إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
أيها الإخوة الكرام: فإني أشكر الله تبارك وتعالى الذي جمعنا بكم في هذه الليلة التي نسأله تعالى أن يجعلها طيبةً مباركة، كما أشكر الإخوة القائمين على هذا المسجد، والقائمين على مركز الدعوة بـالرياض أثابهم الله جميعاً، حيث هيئوا ويسروا لنا أن نجتمع وأن نلتقي لنذكر الله تبارك وتعالى، ولنتحدث في أمر عظيم يهم كل مسلم في هذا الزمن. ولا شك أن ما تعلمونه جميعاً -ولله الحمد- مما شرعه الله تبارك وتعالى بشأن المرأة وحجابها وعفتها وطهارتها لهو غني عن الإعادة والتكرار هنا، وأنتم والحمد لله طلبة علم ودعاة، ولا يخفى على أحد منكم شيء من هذه الأحكام إما على سبيل الإجمال أو التفصيل، وإنما نريد أن نتحدث عن قضية قد تخفى على بعض الإخوة؛ لأننا في زمن كثرت فيه الضلالات، وكثر فيه الدعاة إلى أبواب جهنم الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت فيه الفتن، وكاد أعداء الله تبارك وتعالى لهذه الأمة أضعاف ما كانوا يكيدون من الدس والخيانة والتآمر عليها وعلى دينها. ولهذا وجب على هذه الأمة أن تعلم حقيقة الأمر، وأن تعرف أن ما يتعلق بمسألة المرأة وما يحدث في المجتمعات الإسلامية اليوم من تحولات وتغيرات ليس أمراً عفوياً ولا اتفاقياً، وإنما هو نتيجة تخطيط مدروس، وتنظيم عُمل له طويلاً، فهي مؤامرة تدبر من قديم، وهي الآن في طور الاكتمال، ولكن الله غالب على أمره مهما فعل أعداؤه وكادوا. وموضوع المرأة -أيها الإخوة الكرام- كان إلى زمن قريب موضوع آداب وأخلاق وأحكام يدعو إليها الخطباء والوعاظ والأدباء، ولكنه في هذه الأيام وفي هذا العصر أصبح موضوع عقيدة، أقول: الآن أصبح موضوع المرأة موضوع عقيدة، فلم تعد المرأة تخطئ أو تعصي ربها عز وجل فتتبرج أو تتكشف أو ترتكب بعض ما نهى الله عنه، ثم سرعان ما تعود إلى حظيرة الحق، وينظر إلى ذلك على أنه شذوذ.. لا، إن الأمر قد تعدى ذلك، وأصبحت هناك دعوات صريحة إلى أن تتحلل المرأة من أوامر ربها عز وجل، وترفض كل ما شرعه الله تبارك وتعالى، وتنطلق -كما يزعمون- وتتحرر لتقلد المرأة الأوروبية الكافرة في كل شيء، وهذا الأمر أمر عقيدة؛ لأنه لا يفعله إلا الفتاة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولا بهذا الدين ديناً. ومن هنا وجب التنبه، ووجب على كل ذي شأن وعلم أن يبين لهذه الأمة طريقها.......
سبب تأثر المرأة المسلمة بالحضارة الغربية
إن المؤامرة على هذا الدين -أيها الإخوة الكرام- قديمة قدم الصراع بين الحق والباطل، قدم وجود الحق والباطل، ولكنها في هذا الزمن أصبحت أكثر كيداً؛ حيث أن الاحتكاك بين الغرب الكافر الصليبي وبين الأمة المسلمة قديم، وقد سبق أن جاء الصليبيون إلى العالم الإسلامي كما تعلمون، واحتلوا كثيراً من بلاد المسلمين في الأطراف، ولكن المرأة المسلمة، والأمة المسلمة ظلت تنظر إليهم على أنهم همجيون كفار صليبيون حاقدون؛ فلم تأبه بأن تقلدهم في أي شأن من شئون الحياة. وقد كتب المؤرخون والأدباء وأصحاب السير عن أوضاع المرأة الصليبية عندما جاءت الحملات الصليبية إلى العالم الإسلامي؛ وتحدثوا عن الدياثة التي كان يتصف بها الإفرنجة، ما هي هذه الدياثة؟ قالوا: إن نساءهم يمشين كاشفات الوجوه، ويراهن الرجال، ولا يبالي بعضهم بأن تذهب زوجه مع الآخر، فكل ذلك عده المسلمون -حتى الذين لم يكونوا في منزلة من العلم والدعوة- دياثةً وانحطاطاً وسفولاً تبرأ منه المرأة المسلمة. ولكن مرت بالأمة الإسلامية عصور تراجعت فيها عن كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، وعن العقيدة الصحيحة عقيدة السلف الصالح، ودخلتها الضلالات والبدع من كل جهة حتى جاءت الحملة الصليبية الكبرى التي تسمى حملة نابليون، وعندما قدم نابليون قدم معه عاهرات الفرنجة مرةً أخرى، ولكن الأمة اختلفت نظرتها هذه المرة عنها في المرة السابقة، فأخذوا يكتبون ويقولون -وإن كتب ذلك بعد نابليون - إن المرأة الفرنسية متحضرة متطورة ناهضة، وأن على المرأة المسلمة أن تقلدها وأن تحتذي حذوها. كان هذا التحول في عقيدة الأمة لا في واقع الفرنجة، فهم هم في دياثتهم التي كانت فيما مضى، ولكن ما صحبوه هذه المرة من وسائل التطور الحديثة التي جاء بها نابليون : كالمطبعة، والتنقيب عن الآثار، والمدافع، وغيرها من الوسائل لم يكن يعرفها المسلمون، جعلتهم ينبهرون بهذه الحضارة الجديدة، ومع ذلك فقد كان هذا التأثر محدوداً ومحصوراً، وقد ذكر الجبرتي رحمه الله -وقد كان الجبرتي رحمه الله حنبلي المذهب، ومن هنا تأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، وتعاطف معها في كتابه وأيدها- أن اللواتي تأثرن بالحملة الفرنسية كن إما من الطبقة الدنيئة من اللاتي كن يمارسن البغاء والدعارة والرذيلة قبل مجيء الفرنسيين، وهذه الطبقة من أصلها هذا شأنها، والفريق الآخر هو أولئك النساء اللاتي أسرن، وفي الأسر أرغمن على أن يماشين الفرنجة ويلبسن كملابس نساء الفرنجة هكذا يقول رحمه الله، ولكن الذي حدث بعد ذلك في نهاية القرن الثالث عشر هو قدوم الإنجليز واحتلالهم لـمصر، ثم بداية الحملة الصليبية الأخيرة وهي ما نسميه الاستعمار، وما هو في الحقيقة إلا حملة صليبية، ولكنها جاءت هذه المرة مدعومةً بالعلم، والاختراعات، والتطور المادي، والتخطيط البعيد المدى لإفساد هذا الدين وتدميره. ......
مؤامرات الصليبيين على الإسلام
لقد كاد أعداء الله تبارك وتعالى مع قدوم هذه الحملات، ومع النهاية الواحدة المتكررة لجميع حملاتهم الصليبية وهي الهزيمة العسكرية، فخططوا لهزيمة من نوع آخر يلحقونها بالمسلمين، فكانت تلك المؤامرة على هذا الدين وكانت تدور -على سبيل الإيجاز- في أربعة مجالات: المجال الأول: هدم العقيدة الإسلامية. وقد عملوا على ذلك بنشر الإلحاد والانحلال، وبعث وإحياء الفرق ذات العقائد المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة ، وبعث الحضارات القديمة، وإثارة النعرات والجاهليات؛ بغرض إبعاد هذه الأمة عن عقيدتها. والمجال الثاني: هو تحطيم الشريعة الإسلامية وإبعادها عن مجال الحكم؛ لتحل محلها القوانين الوضعية والأوروبية الكافرة؛ ليطمئنوا على أن الحدود لن تقام، وأن أحكام الله لن يعمل بها، وإذا وصلت الأمة إلى هذا الحد فقد فقدت كل مميزاتها. والمجال الثالث: هو المجال الاجتماعي؛ حيث خططوا لإفساد المرأة المسلمة، وإخراجها عن وظيفتها وأمومتها وحجابها لتقلد المرأة الغربية في كل شيء، وهذا ما سعوا من أجله، وما نفيض إن شاء الله في الحديث عنه. والمجال الرابع: هو تحطيم وهدم اللغة العربية، والأدب العربي وما يتعلق به، وبذلك يتوصلون إلى قطع صلة المسلمين بالقرآن وبفهم كتب السلف الصالح وما في تراثهم من خير وهدىً وبركة، هذه الأربعة المجالات التي خطط لأجلها أعداء الله تبارك وتعالى. وأهم ما يهمنا الآن هو المجال الاجتماعي المتعلق بالمرأة، فإن هذا المجال هو المقياس الظاهر الواضح لتمسك أي بلد من البلدان بالإسلام، فأنت إذا زرت أي بلد من البلدان تستطيع أن تحكم على دين أهله من خلال وضع المرأة فيه، فإن كانت متسترةً متحجبة حكمت على المجتمع بالطهر والفضيلة، وإن كانت متهتكةً متخلعة علمت وأيقنت أن هذا مجتمع فاسد منحط -يعني في الأغلب والظاهر- لأن هذا هو المعيار الذي توزن به الأمم قديماً، وتوزن به الحضارات، حتى أن سولد اسبنجلر الذي كتب كتاب: تدهور الحضارة الغربية ؛ يقول: هذا هو المعيار الذي يقاس به سقوط الحضارات من عدمها. الحضارات جميعاً تسقط وتنهار عندما تترك المرأة عملها ووظيفتها كأم وتتبرج وتتبذل، وقد استعرض حضارات كثيرة جداً في كتابه هذا وفي غيره. إذاً: أعداء الله يعلمون أهمية هذه القضية؛ ولهذا حرصوا عليها كل الحرص، وابتدأت المؤامرة كالعادة ساذجةً، أو بتخطيط غير عميق، ولكن الأمر يتطور ويزداد، لقد وجد أولئك القوم كاتباً نصرانياً بعد الاستعمار الإنجليزي ببضعة عشرة سنة يدعى مرقص فهمي؛ فقالوا: نريد أن تكتب عن المرأة كتاباً، فكتب كتاباً عنوانه: المرأة في الشرق، وتحدث فيه عن ظلم الإسلام للمرأة، مع أن هذا الصليبي الذي دينه وكنيسته وباباوات ورجال دينه يعتبرون المرأة شيطاناً رجيماً، وظلوا قروناً عديدة لا يعتبرون المرأة كائناً إنسانياً، واختلفوا في أوروبا هل المرأة لها روح أم ليس لها روح؟!! هكذا كانت أوروبا الصليبية، ومع ذلك يقول مرقص فهمي المحامي في كتابه المرأة في الشرق : إن المرأة في الشرق مظلومة؛ وسبب ذلك هو التشريعات الإسلامية، وطالب بإلغاء الحجاب، وفي خروج المرأة من البيت، وحتى طالب بأن يسمح للأقباط -لأنه قبطي- أن يتزوجوا النساء المسلمات.. هكذا يريد هذا الهدام! ولكنه لم يتمكن من تحقيق ما يريد. ......
نشأة دعوة تحرير المرأة والمؤامرة عليها
للعلم -أيها الإخوة- أن اللورد كرومر الذي هو أساس التخطيط للإفساد العلمي والاجتماعي في العالم الإسلامي هو يهودي الأصل، وقد جاء إلى مصر لأهداف مبيتة، وأغراض خفية ظهرت فيما بعد، والذي ذكر يهوديته هو كاتب مؤرخ بريطاني معروف، فهذا الرجل اليهودي الخبيث جاء ومعه دنلوب -أيضاً- وهو قسيس خبيث آخر، ولا يبعد أن يكون من أصل يهودي أيضاً، كانوا يخططون لهدم هذا الدين. وجدوا من أسرة محمد علي امرأةً لا تزال هي الصنم الذي يقتدي به المجرمات في كل زمان وفي كل بلد من أنحاء العالم الإسلامي وبالذات العالم الناطق باللغة العربية، وهي الأميرة نازلي ، هذه الأميرة نازلي حفيدة إبراهيم بن محمد بن علي باشا ، وإبراهيم بن محمد علي باشا معروف ما الذي صنع بأرض الجزيرة ، وما الذي فعل ببلاد التوحيد؛ حيث هو الذي دمر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه عندما قاد الحملات، حفيدته الأميرة نازلي التي أصبحت زوجةً للملك فؤاد وأماً للملك فاروق ، في آخر أيامها -نسأل الله العفو والعافية- ارتدت عن الإسلام، ودخلت في دين النصرانية هي ومن كان معها عياذاً بالله! هذه المرأة الخبيثة كان اللورد كرومر يجلس في صالونها، وكان يجلس معه بعض المخططين لتنفيذ المخطط والمؤامرة على الإسلام وعلى المرأة المسلمة، وممن كان يرتاد هذا الصالون -كما هو ثابت في جميع المصادر التاريخية- الشيخ محمد عبده ، وجمال الدين الأفغاني ، وكثير من النصارى الذين كانوا يرأسون مجلة المقتطف وغيرها، وكذلك مرقص المحامي، كل هؤلاء كانوا يجلسون في ذلك الصالون -صالون الأميرة نازلي- ويتحدثون كيف يخططون للقضاء على الحجاب، وإخراج المرأة المسلمة من الحجاب إلى التحلل وإلى الإباحية. ويشاء الله سبحانه وتعالى أن مستشرقاً فرنسياً يكتب كتاباً يتهجم فيه على الإسلام والحجاب، فانبرى له كاتب جاهل لا علم له ولا فهم يدعى قاسم أمين ، وكان شاباً نزقاً لا يفقه في الدين شيئاً، فأخذ يرد ويهاجم المستشرق داركور ، وشاء الله سبحانه وتعالى أن أولئك يتنبهون لخطر هذا الشاب، فاستدعي، وإذا به يعلن تراجعه عما هاجم فيه ذلك المستشرق، وإذا به هو يكتب كتاباً بعنوان: تحرير المرأة ، وهو الكتاب الذي يعتبر إنجيل أو نبراس دعاة الاختلاط في كل زمان ومكان. والعجيب أن كثيراً من فصول هذا الكتاب لو قرأتموها تجدون أنه لا يمكن أن يكتبها إلا متضلع بالأحكام الشرعية وبالفقه وبالأصول، ولهذا نُسب في أكثر من مصدر إلى أن الشيخ محمد عبده هو الذي كتب الكتاب أو كتب بعضه؛ لأن قاسم أمين كان يعمل مترجماً للشيخ في فترة من الفترات في مجلة العروة الوثقى . والحاصل أن هذا الكتاب قد ظهر من صالون كرومر ونازلي، ماذا كانت دعواه أيها الإخوة الكرام؟ ماذا تتوقعون أن يقول؟ هل يدعو إلى الاختلاط؟ هل يدعو إلى الرذيلة، إلى البغاء، إلى الزنا، إلى الأفلام الخليعة، إلى كذا..؟ لا، كان يقول: إن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها وكفيها؛ هذا الذي دعا إليه فقط؛ لأن المرأة المسلمة إلى ذلك الوقت كانت متحجبةً الحجاب الكامل، أي: إلى قبل ثمانين سنة لم يكن في مصر ، وهي أول بلد عربي ترك نساؤه الحجاب وبدأت فيه هذه الحركة، إلى ذلك الوقت لم يكن هنالك امرأة مسلمة فيه إلا وهي متحجبة الحجاب الكامل، تغطي وجهها وكفيها وكل جسمها. ولما طالب بذلك قاسم أمين ، والعجيب أن قاسم أمين نفسه كانت زوجته محجبةً الحجاب الكامل، ولم يكن يسمح لأحد أن يراها أو أن يخلو بها؛ لأن المجتمع ما يزال تمسكاً بالمبادئ الإسلامية، والبداية هي هذه. وهنا أيها الإخوة يجب أن نقف وقفة! ففي كل مجتمع -والعملية واحدة.. والمؤامرة واحدة- تبدأ الدعوى فقط في الحديث عن الوجه والكفين، وبالقول بأنه لا حرج على المرأة أن تكشف وجهها وكفيها، ولكن بم تنتهي؟ تنتهي بنوادي العراة، وبالأفلام الجنسية القذرة، وإلى نهايات لا يعلم مداها إلا الله عز وجل، لكن البداية هي من هنا، والمؤامرة واحدة في كل مكان وفي كل بلد، وهذا يجب أن يعلم؛ ولذلك كشر قاسم أمين عن أنيابه وكشف عن الحقيقة بعد ذلك بأعوام عندما ألف كتاب: المرأة الجديدة ، ودعا فيه بصراحة ووضوح: إلى أنه يجب على المرأة المسلمة أن تقتفي نهج المرأة الأوروبية -أو قال: أختها الغربية- في كل شيء. وهكذا كشف القناع عن حقيقة المؤامرة، وبعد ذلك وبتحريض من الإنجليز وبرعاية منهم ظهرت أو ارتبطت الحركة النسائية بالحركة التي تسمى الحركة الوطنية. ......
الحركة الوطنية بداية المؤامرة
ونقف هنا أيضاً -أيها الإخوة- وقفةً أخرى؛ لأن العملية واحدة وتعاد وتكرر الأسطوانة في كل بلد، قيل: إن المرأة المصرية لابد أن تشارك في طرد الإنجليز و المستعمر، ولابد أن تسهم في خدمة وطنها، وفي بناء بلدها، وفي الخدمة الاجتماعية، وفي القيام بالواجب، نصف المجتمع لا يبقى معطلاً... إلى آخر ما قيل في ذلك الزمن. ومن هنا استغلت الحركة التي كان الإنجليز ينظمها ويرعاها -الحركة الوطنية- وخاصة حزب الوفد الذي كان يرأسه سعد زغلول ، دخلوا من هذا الباب، وتبنى أولئك ما يسمى بتحرير المرأة، فكانت زوجة سعد صفية قد نسبت نفسها إليه، فسمت نفسها صفية زغلول وتركت اسم أبيها، وتبنى امرأة هي التي تسمى رائدة الحركة النسائية؛ لأنهم وجدوا أن قاسم أمين رجل، ولابد أن تكون الرائدة امرأة، فهذه المرأة هي هدى شعراوي ، دخلت في حزب الوفد وتبناها سعد زغلول ، وأفسح لها المجال، ومعها المدعوة الأخرى سيزا نبراوي ، ومن هنا بدأت المؤامرة بأيادٍ نسائية. وعندما قامت الثورة المصرية عام (1919م) -الثورة على الإنجليز كما سميت- وكانت ثورةً علمانية حيث كان شعارها: (الدين لله والوطن للجميع) وخرج الناس وقالوا: يجب أن نخرج جميعاً: اليهود والنصارى والمسلمون، واليهود في ذلك الوقت خرجوا علناًَ في مصر ، للتظاهر ضد الاستعمار، فكان ممن خرج وشارك في هذه المؤامرة هدى شعراوي ، ولجنة الوفد المركزية للسيدات كما سميت، خرج الوفد وخرجت معه هؤلاء السيدات في مظاهرة ضد الإنجليز، وكانت أغرب مظاهرة من نوعها في العالم الإسلامي، ولأول مرة تحدث أن النساء يخرجن ويظن أنهن في المظاهرة يحررن البلد ويشاركن في التنمية. وكانت كثير من الخارجات متحجبات، حتى إن بعضهن مغطية الوجه أيضاً؛ لأن المسألة لم تكن قد أخذت بعداً واقعياً كثيراً، وكان الحجاب هو الأصل، وكانت التي تنزع عن وجهها الحجاب ينظر إليها على أنها فاجرة ودنيئة ودنسة، ومن أسرة لا أصل لها ولا قيمة لها... إلى آخر ما يقال. وحرص سعد زغلول على أن يقام سرادقات ضخمة لاستقباله لما رجع من المنفى -كما يسمى- ودخل المعسكر، وكن محجبات، ونزع الغطاء من فوق وجه هدى شعراوي وأمر الباقيات أن ينزعن، فنزعه بعضهن وأخذن يهتفن ويصفقن ويقلن: هذه الوطنية، وعاش الوطن، وليسقط الإنجليز. ما علاقة خروج الإنجليز وما علاقة الوطن بهذا التهتك؟! وما علاقة ذلك بالحرية؟! وما علاقة الحركة الوطنية؟! هكذا أيها الإخوان تربط القضية هذه بتلك، ويقال: إن خدمة الوطن لا تتم إلا بالتبرج والتهتك والتعري، فلو أن امرأة مسلمة قدمت لأمتها خدمة مثلاً في التعليم -ولو أمضت العمر كله وهي تعلم- أو في الطب ولكنها محجبة لا يذكرها أحد، ولكن إذا تهتكت وتعرت واشتركت في الأفلام، وفي مسابقات فنية، أو في أي شيء مما لا يرضاه الله تعالى تحدث عنها القاصي والداني واعتبروها رائدة، ورفعت سمعة بلادها، وساهمت في تنمية وطنها... إلى غير ذلك. الاسطوانة واحدة تعاد وتكرر في كل مكان. ثم بعد ذلك أذن لهن سعد زغلول أن يشكلن لأول مرة في تاريخ الأمة الإسلامية تنظيماً نسائياً، وتشكل هذا التنظيم النسائي، وستعجبون إذا عرفتم أن المكان الذي انطلق منه هذا التنظيم وخرجت منه المظاهرة هو الكنيسة المرقصية، كنيسة القديس مرقص صاحب الإنجيل، في الكنيسة تجمعن -هؤلاء حزب الوفد- وهن مسلمات في الأغلب، وخرجن من الكنيسة يطالبن بترك الحجاب، وبالتحلل منه؛ لتعلموا ماذا تريد المؤامرة!
إقامة المؤتمرات الدولية النسائية
وانطلق التنظيم وتشكل، وشارك في مؤتمرات دولية، منها المؤتمر النسائي الأول في روما ، والمؤتمر النسائي الثاني في أثينا . وهنا أيضاً نقف وقفة عجيبة: لم تصدق المؤتمرات الدولية أن المرأة المسلمة ستترك الحجاب، وحدث أنه في المؤتمر الذي عقد في روما أن جاءت الممثلات اللاتي يمثلن الوفد المصري وكن متكشفات إلا واحدة، انظروا أيضاً من دعاة تحرير المرأة، وجاءت وهي محجبة حجاباً كاملاً، حتى وجهها لا يرى، انظروا حتى لا يقال: المجتمع -الحمد لله- طيب، والنساء محجبات، لماذا تخافون؟ كانت التي تدعو إلى التحرر وعضوة الوفد للتحرر لم تستطع من الحياء أن تنزع الحجاب عن وجهها أمام الأجانب الأوروبيين، ومع ذلك انظروا حال المرأة المسلمة اليوم، والعملية واحدة، والخطة واحدة، فأعضاء الوفد قالوا: أنتن غير مصريات. يقول لـهدى شعراوي وسيزا نبراوي: أنتن غير مصريات، مصر استعارتكن لتمثلنها، وأبوا أن يصدقوا أن امرأةً مسلمة تنزع الحجاب، قالوا: هذه التي لم تنزع الحجاب مصرية، هي التي تتكلم باسم المرأة المسلمة في مصر .. حتى أقنعنهم بالجهد حتى اقتنعوا، وصدقوا أن النساء الثلاث مصريات. ومن هنا بدأت اللعبة تدخل إطاراً عالمياً جديداً، وتقول هدى شعراوي : إنها تشرفت بمقابلة موسوليني -الزعيم النازي الفاشي المعروف- قابلته، ثم بعد ذلك أخذت الصحافة الإنجليزية تشيد إشادةً عظمى بحركة تحرير المرأة وبدورها وبنشأتها وتطورها، وأخذ الكتاب من أمثال لطفي السيد وطه حسين، وكثير ممن شابههم يكتبون عن هذه القضية.
إقامة الأحزاب النسوية
هنا نقف أيضاً ونتذكر شيئاً آخر: في هذه المرحلة -وهي مرحلة الحرب العالمية الثانية- كانت أمريكا قد برزت وأخذت تتسلم قيادة العالم الغربي، ومن ثم ورثت الاستعمار الغربي بكل ضروبه وأنواعه، ونجد الرئيس روزفلت ، وتعلمون أن أول رئيس تمكن اليهود من السيطرة عليه بشكل واضح جداً هو ترومان ، ثم بعده روزفلت ، وكانت زوجة روزفلت من أعظم المهتمات بشئون ما يسمى تحرير المرأة، وتبنت زوجته الحركة، وأخذت تنفق عليها، وأقامت علاقات مع درية شفيق وأمثالها، ومع حزب بنت النيل، هذا الحزب النسائي، وتأسست أحزاب أخرى تسمى الأحزاب النسائية، وكان غرضها المطالبة بحقوق المرأة حتى طالبوا بمساواتها في الميراث، وطالبوا بخلع الحجاب، وطالبن بالتحلل الكامل من كل أحكام الشريعة الإسلامية. وهنا يشاء الله سبحانه وتعالى وهو الذي تكفل وتعهد بنصر دينه ولو كره الكافرون، وبأن يخزي أعداءه في الدنيا والآخرة، وبأن ينصر الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد: أنه حصل خلافات سياسية بين الأحزاب أدت إلى كشف الأوراق على حقيقتها، وإذا بحزب بنت النيل يفضح على رءوس الملأ وفي الصحف، ويكشف أن السفارتين الإنجليزية والأمريكية هما اللتان تمولان هذا الحزب والأحزاب الأخرى، وأن الذين بنوا لهم مقراً من الأثرياء الأمريكان، وبعضهم من اليهود، وأن اللاتي شاركن فيه هن متآمرات متواطئات مع الاستعمار ومع أهدافه وخدمته. وما أن انكشف ذلك حتى أيقظ الله تعالى من كتبت لها الهداية واليقظة، وأحس الناس بخطر الأمر وارتفعت الأقلام من جديد بالمطالبة بالقضاء على هذه الحركة الخبيثة اللئيمة قبل أن تستشري عدواها، هذا على المستوى الفكري. أما على المستوى العملي: فأنشئت أول دار للسينما، وأنشئت مراكز أيضاً بما يسمى الترفيه والرقص، وكانت النساء اللاتي يشاركن فيه يهوديات وقبطيات، وبعض المسلمات اللاتي تعمد إدخالهن، وعد ذلك من تحرر المرأة ومن نهضتها وتقدمها كما يقال. ثم بعد ذلك لما قام ما يسمى بالثورة قامت وتحولت مصر دولة اشتراكية -كما هو الحال في كثير من دول العالم الإسلامي- أخذ الأمر بعداً أعظم من ذلك، وأصبحت المسألة مسألة حرب سافرة على الإسلام والمسلمين، حتى خلت الجامعة من كل محجبة، وفرضت على المرأة المسلمة شاءت أم أبت أن تكون أوروبية غربيةً بمعنى الكلمة، وكبت صوت الحق وقد كان يقاوم هذه الصرخات والدعوات. ولا يخفى عليكم ماذا نتج بعد ذلك، وماذا حصل أيضاً بعد الهزيمة المنكرة التي حلت بأولئك المجرمين في عام (1967م) وذلك عندما قامت دعوات من جديد، ورجعة في صفوف الشباب إلى الدين، وعاد الحجاب من جديد إلى الجامعة، وأصبح هذه المرة الدعوة إلى الحجاب دعوةً إسلاميةً سلفية، تقوم على التمسك بالحجاب؛ لأنه من عند الله، لا لمجرد أنه من العادات. وهنا تعالى الصراخ وما يزال إلى اليوم يتعالى، وتحدث الدكتور زكي نجيب محمود يقول: ما هذه الردة -سماها ردة -التي وقعت فيها المرأة في مصر بعد أن تحررت وانطلقت ترتد الآن للحجاب، وكتبت أمينة السعيد عدة كتابات، وكتباً كثيرة، وما تزال الصحف ووسائل الأعلام التي يملكها هؤلاء تكتب الآن عن هذه الظاهرة، والعجيب أن يقع في فخاخ ذلك أيضاً دعاة أو كتاب ومفكرون يقولون: كيف تتحجب المرأة؟ كيف تغطي وجهها؟ كيف ترجع إلى ما كانت عليه من عادات فارسية وتركية ليست من الدين في شيء؟ واتسع نطاق المؤامرة، ولا يهمنا بعد ذلك العرض التاريخي الذي لا يخفى على أحد منكم، وإنما نقول: هذا هو المسلسل أو المخطط العام لهذه المشاهد والفصول لهذه القضية المهمة. وبعد ذلك نقول: ماذا يريد هؤلاء؟ وماذا حققوا للمرأة؟ وماذا يجب علينا إزاء هذه الدعاوى الخطيرة؟
واقع المرأة الغربية
لعلنا إن تحدثنا عن المرأة المسلمة أن يقال: إن هذا الأمر نتيجة اقتصادية، أو عائلية، أو أوضاع دينية لا علاقة لها بمسألة التحرر أو التحرير، فاسمحوا لي أن أتحدث عن واقع المرأة الغربية التي يريد هؤلاء أن ينقلوا المرأة المسلمة لتكون مثلها، هناك لا يستطيعون أن يتحدثوا عن هذه الأمور، فما هو واقع المرأة في الغرب في الدول التي تطبق ما يريده دعاة الاختلاط والانحلال أن يدعو إليه المرأة المسلمة، البلاد القدوة لهؤلاء كيف حال المرأة فيها؟ ما قصتها؟ كما أشرت كان الغربيون ينظرون إلى المرأة على أنها شيطان، رجس، وأنه ليس لها روح، وكان كثير من الباباوات أو من القديسين -كما يسمون- يقول: إن الشيطان ظهر له في صورة امرأة، ودعاه إلى ترك الدين -أو ما أشبه ذلك- فكانت عندهم رمز الرجس ورمز الرذيلة، ولأن -كما تقول التوراة المحرفة التي كتبوها بأيديهم- المرأة هي التي أغرت الرجل -أي: آدم- بارتكاب الخطيئة والأكل من الشجرة. وعندما قامت الثورة الفرنسية مطالبةً بما أسموه حقوق الإنسان وحرية الإنسان حصلت المرأة على شيء مما يمكن أن نعتبره اعتراف بأنها إنسان، وبأن لها روح، وبأنها بشر، وأخذ المفكرون والأدباء يدعون إلى ذلك، وإن كانت دعوتهم تتلبس بالرذيلة والكلام عن البغايا، والرأفة بهن والشفقة عليهن، وتتحدث عن الراهبات وأنهن منافقات ويزنين في السر... وما أشبه ذلك؛ لكن بدأ هناك شعور في أوروبا أن للمرأة روحاً، وأنها إنسان وليست بشيطان. ثم جاءت الثورة التي تسمى الثورة الصناعية، وهي التحول الاجتماعي الكبير الذي حدث في أوروبا نتيجة الانتقال من الإقطاع إلى الصناعة، وهناك اضطهدت المرأة اضطهاداً شنيعاً، -كما في التاريخ الأوروبي- فكانت المرأة الأوروبية تعمل لمدة ثماني عشرة ساعة وهي تعمل في مناجم الفحم تحت الأرض، وتجر العربات المحملة بالفحم كالحيوان لتصعد بها إلى أعلى المنجم، فكن يشتغلن في أعمال شاقة جداً ولا سيما مع الحروب، ومع الفتن التي تؤدي إلى أن المرأة تحتاج ولا تجد من يعولها ولا من ينفق عليها. فحينئذ قامت حركات في الغرب تنادي بأن تتحرر المرأة، وأن تتعادل في الأجر مع الرجل، وأن تساوى به في الحقوق؛ لأنها مهضومة. واستمر الحال، وجاءت الحربان العالميتان فزاد الأمر سوءاً؛ لأن الملايين من الشباب والآباء قتلوا، فكثر عدد النساء، واضطررن إلى الابتزاز ليجدن ما يتكسبن ويعشن منه. والقوانين الأوروبية والفرنسية والإنجليزية وغيرها لا تسمح للمرأة بالتملك إلى هذا اليوم، والمرأة ممنوعة في كثير من الدول أو في بعض منها أن يكون لها حق الانتخاب، وإلى هذا اليوم والمرأة ممنوعة من أن تملك شيئاً أو مبلغاً أو مالاً وتضعه باسمها، حتى أني أذكر قبل حوالي شهر نشرت جريدة سعودية خبراً تعليقاً على خبر، شيء عجيب.. يقول الخبر: إن امرأةً سعودية لها تركة فيها ملايين وعملت مصنعاً، تملك هذه المرأة مصنعاً!! فتقول الكاتبة -وهي من دعاة التحرر-: هذه فرصة عظيمة للمرأة السعودية أنها بدأت تملك شيئاً، وأنه يجب عليها أن توظف النساء في هذا المصنع. سبحان الله! يعني غريب في الدين أن المرأة تملك مصنعاً!! لو أن رجلاً توفي وعنده ثلاثة مصانع، وعنده ولد وبنت كيف نقسم التركة؟ بديهية معروفة: البنت تأخذ مصنعاً والولد مصنعين، من أيام النبي صلى الله عليه وسلم، ومنذ نزول آيات الميراث والتركة تقسم بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فما هو العجيب؟! قال: هذا شيء عجيب أن امرأة سعودية تمتلك مصنعاً؛ إذاً: لازم أن يكون العاملون فيه من النساء.. سبحان الله؟! من أين جاء هذا اللزوم؟ لأنهم ينظرون بعين الغرب حتى إلى بلادهم التي فيها تنعم المرأة والحمد لله بما لا تحلم به أي امرأة في الدنيا. هناك المرأة الأوروبية تريد أن يعترف بها كإنسان -كما قلت- أن يعترف لها بحرية التملك، بأنها تملك شيئاً ما، أن يعترف لها ببعض الحقوق وهي لا تستطيع أن تحصل على ذلك. هنالك المرأة إذا بلغت الثامنة عشرة تطرد من البيت، نعم يطردها أبوها، ولا تعيش مع الأسرة، وتذهب لتكدح بأي وسيلة من الوسائل، وفي أي بلد من بلدان العالم، تكدح وتحمي نفسها من الابتزاز، وتنفق على نفسها، وتبذل شرفها وعرضها من أجل لقمة العيش؛ وهذا أمر عادي جداً في العالم الغربي؛ ولهذا رأى كثير من الناس المظالم التي تنزل بالمرأة فقالوا: لماذا تبقى المرأة هكذا؟ لماذا هذا التعصب والعنصرية من الرجال ضد النساء، وهو تعصب واضح، قالوا: لماذا لا تساوى بالرجل في الأجور؟ ......
فشل الجمعيات النسائية المطالبة بحقوق المرأة
في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات -على ما أظن (1968م) أو (1964م)- صدر قرار في الولايات المتحدة الأمريكية بأن الرجل والمرأة إذا كانا يعملان في مكان واحد في عمل واحد أن تكون أجرة المرأة مساوية لأجرة الرجل.. ما شاء الله، الآن في أرقى دولة في العالم نفس العمل ونفس الوظيفة ونفس الشهادة، والآن تذكروا أنه لابد أن يكون لها نفس الأجر. إذاً: هم يطالبون بالتحرر لأن واقعهم هكذا، ومع ذلك لم يطبق القرار فالشركة التي تريد أن تبتز المرأة تجعلها تكتب تعهداً على نفسها بأنها تقبض مثل الرجل وتقر بذلك، وتعهد خفي آخر بأنها لا تقبض إلا أقل، ولا تطالب الحكومة، ولا تقيم دعوى ضد الشركة، وهذا هو المعمول به. مظالم كبيرة جداً تنزل بالمرأة الغربية لأنها امرأة.. فماذا يعملون؟ قالوا: لابد من وجود حركة نسائية، وجمعيات نسائية تجابه هذا التسلط الطاغي الباغي، فالمرأة لا أحد يعولها، لا أحد يرحمها، لا أحد يشفق عليها، محاربة من كل مكان.. ما الحيلة؟ قالوا: تجمعن يا نساء، طالبن بحقوقكن؛ فأنشأن الجمعيات النسائية.. لماذا أنشئت؟ قالوا: حتى تطالب بحقوق المرأة جماعياً.. ما شاء الله. حسناً: حزب الأحرار يريد أن يفوز في الانتخابات فيقول: إذا فزنا في الانتخابات نعطي المرأة ونعطي ونعطي، فتصوت معه النساء، فإذا كسب الانتخابات تنكر لها وأصبح مثل حزب المحافظين، وكذلكم فرنسا ، وكذلك في كل دولة يستغلون المرأة ليكسبوا الأصوات النسائية، فإذا حكموا تخلوا عما وعدوا به المرأة، لا فائدة، حتى أن هذه الجمعيات لم تؤد دورها، لكن كما يقال: بدل أن تبكي وحدك اذهب في مأتم. يعني: بدل أن تبكي المرأة وحدها تدخل في مأتم تبكي مع ألف امرأة أحسن من أن تبكي وحدها، تدخل في جمعية، والجمعية هذه تبكيهن، وتسليهن، نطالب نطالب نطالب، ولكن لا فائدة في المطالبة. فهي امرأة مظلومة فعلاً، وحقوقها مهدرة بالفعل، ولا تجد من يحميها، ولهذا في أحد مؤتمرات المستشرقين تكلم كثير من المستشرقين على أن الإسلام يظلم المرأة ويضطهد المرأة ويفعل بها، فقام الدكتور أحمد الشرباطي رحمه الله -راوي القصة- رافعاً يده حتى يرد على هذا الافتراء، فقامت امرأة كانت تشغل منصباً كبيراً في وزارة الثقافة الألمانية، قالت: أنا أتكلم. فقاطعها.. فقاطعته، فظن أنها تقاطعه لتؤكد الأمر، قالت: أنا أريد أن أجيب عنك، فقالت: أيها السادة! لماذا تتكلمون وتتهمون الإسلام لأنه يبيح تعدد الزوجات؟! هذه القضية التي دائماً تكررونها، لأنه يجعل المرأة الرابعة، قالت: أنا أريد أن أكون المرأة الرابعة والثلاثين؛ بشرط أن أجد رجلاً يحميني من اللصوص ويؤويني إذا كبرت أو عجزت.. إلى آخر ما تحدثت به، الرابعة والثلاثين! تقول: نحن مستعدات! هذه المرأة الغربية التي يريدون للمرأة المسلمة أن تقتدي بها وأن تكون مثلها. الحركة النسائية الغربية دخلها الهدامون أيضاً، وأخذوا يقولون: نطالب بالمساواة في الأجور.. حسناً، نطالب بالمساواة في الحقوق.. حسناً، ماذا بعد ذلك؟ قالوا: نطالب بحرية الإجهاض، نطالب بمنع الزواج.. سبحان الله! هذا من حقوق المرأة! لكن المفسدون دخلوا حتى في هذه الجمعيات يريدون أن يفسدوا المجتمع أكثر؛ ولهذا ظهرت حركات مضادة للحركة النسائية، وتدعو إلى سيطرة الرجل، وإلى دوام تسلطه على المرأة، وأن المرأة لا يصح أن تولى أي شيء، ولا يصح أن تملك أي شيء، واستمر الصراع بين الحركة النسائية والحركة النسائية المضادة، والكل لا شريعة لديه ولا وحي يهتدي به، صراعات وآراء، مظاهرات تقوم لصالح المرأة ولا نتيجة لها، مظاهرات تقوم ضدها ويكون الهدامون يعملون من ورائها، حتى أصبحت النساء يطالبن بالعودة إلى البيت، ويطالبن بأن ترجع إليهن شيء من كرامتهن في عصور الإقطاع، يترحمن على عصور الإقطاع القديمة؛ لأنهن الآن يمارسن إقطاعاً من نوع بغيض كريه في ظل الحضارة الرأسمالية الغربية. أما الدول الشيوعية فماذا تقول؟ حدث ولا حرج عما تعانيه المرأة هناك من تسلط، ومن ظلم، وهكذا. إذاً: لا عدل ولا رحمة ولا إنسانية إلا في شرع الله سبحانه وتعالى، وإلا في دين الله عز وجل. وإن مما يجب أن نتحدث عنه هو: ماذا يريدون من هدم المجتمع المسلم ومن إخراج المرأة المسلمة من حجابها؟ ما هي بعض الأهداف التي يحققها دعاة ما يسمى التحرر؟......
كثرة عدد المسلمين تقلق الغربيين
إن الغرب يجد نفسه -أيها الإخوة- أقليةً، يوماً بعد يوم يتحول الغرب -أوروبا وأمريكا - إلى أقلية بالنسبة لدول العالم، وإن الشيء الوحيد الذي يملكه الغرب الآن ويتفوق فيه على جميع شعوب العالم، وبه يمتلك الدنيا أو معظمها هو: التقدم والتفوق التكنولوجي المادي، فقالوا: الآن التكنولوجيا سرقتها منا اليابان وكوريا وبعض الدول، وفي الإمكان أن تتفوق علينا، لكن الشيء الأساس التفوق الإنساني، التفوق الإنساني يا أمة الإسلام! الغرب أدرك أن أهم شيء هو التفوق الإنساني لا المادي، ومن ذلك التفوق في العدد البشري، إذا بقي الحال هكذا كما في إحصائيات نشرت، فإنه بحلول عام ألفين يصبح عدد سكان مصر أكثر من مائة مليون، وعدد سكان إندونيسيا أكثر من مائتين وعشرين مليون، وبمعنى آخر: يصبح عدد سكان مصر وإندونيسيا موازٍ لعدد سكان أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذا شيء مفزع جداً لهم، ما بالك بالدول الأخرى. إذاً سيتحول الغرب إلى أقلية بالتدرج، فوجدوا بدراسات إحصائية مستفيضة أن نسبة الوفيات في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وأكثر دول أوروبا أنها أكثر من عدد المواليد، لماذا درسوا ذلك؟ لأنهم وجدوا أن السبب تأخر سن الزواج، وأن السبب هو خروج المرأة للعمل، فإذا خرجت المرأة للعمل ترتبت مفاسد عظيمة، منها: أنها لا تتزوج، وبالتالي تريد أن تصرف وتنفق راتبها بالزينة، وبالتهتك، وفي أماكن اللهو الرخيص، ولم تتحمل أعباء الحمل والوحم والولادة ومشاكل البيت، ولو تزوجت فنسبة الطلاق في ارتفاع مذهل في الدول الأوروبية فماذا يفعلون مع وجود ما يسمونه التحرر الجنسي والحرية الجنسية؟ لماذا ترتبط المرأة برجل ولماذا يرتبط بها؟ فإذاً فلتبق هكذا، فنتيجة لذلك لم يعد هناك لدى الأمة مواليد بقدر الوفيات، ومع الزمن تشيخ الأمة وتهرم، وتموت بعد ذلك.. إذاً: نهاية الغرب في أحد جوانبها مرتبطة بعدد السكان، ولهذا حرصوا على هدم المجتمع المسلم، وانظروا إلى مصر بالذات لأنها تشكل كتلة بشرية كبيرة بالنسبة للعالم الإسلامي، ولمجاورتها لإسرائيل، كم يحرصون أشد الحرص على إقناع المسلمين في مصر بأن يقللوا من عدد المواليد، ويقللوا من عدد الأسرة، بينما الأقباط يريدون أن يكثروا ليصبحوا أكثرية أيضاً، وفي الهند كذلك، وفي سيرلانكا سمعتم الأخبار الأسبوع الماضي تعقيم المسلمين إجبارياً حتى لا ينجبوا، وحتى لا يكثروا! الاتحاد السوفيتي درسوا دراسة إحصائية، وجدوا أن ثلث السكان من المسلمين، وأن نسبة توالدهم في ازدياد، حيث يمكن أن يصبحوا بعد مائة سنة ثلثي سكان الاتحاد السوفيتي، وإذا انتهى الاتحاد السوفيتي أصبحت أكثر الدولة إسلامية.. هذه قضية مهمة يغفل عنها دعاة تحرير المرأة عندنا -مع الأسف- في بلاد الإسلام، ولا يبالون بها لأنهم منساقون وراء أعداء الله.. وكفى. ألمانيا وضعت خمسين ماركاً للمولود الأول، منحة وإعانة، والثاني سبعين، والثالث مائة وعشرين، من أجل أن يكثر عدد الأطفال، ويقولون: المصيبة أن الذي استفاد من هذا هم المسلمون الأتراك العمال؛ لأنهم مليونان تقريباً ويعملون في ألمانيا، فالأتراك يكثر نسلهم؛ إذاً هذه مصيبة جديدة. في فرنسا قالوا: ما استفدنا شيئاً؛ لأن المهاجرين من شمال أفريقيا وهم من المسلمين أيضاً، والمسلم -الحمد لله- أينما حل يحرص على الزواج، وإن ارتكب الحرام لكن يبقى عنده هم أنه لو أمكن الزواج فسأتزوج. أيضاً في فرنسا استفاد المسلمون من المغرب شمال أفريقيا من الإعانات ولم تستفد منها فرنسا القاصية إلا القليل؛ وهكذا أصبحت هذه قضية مهمة تتحدث عنها الصحافة الغربية يومياً تقريباً، وقالوا: لابد أن نصدر هذا الوباء إلى العالم الإسلامي أيضاً، وبالذات الدول التي أنعم الله تبارك وتعالى عليها كدول الخليج ، دول أنعم الله عليها بالثروة، وتعتمد على العمالة الأجنبية، وتعتمد على الأيدي المستقدمة، هذه لو كثرت -وهي أقرب المجتمعات إلى الفطرة وإلى النقاوة - ولو أصبحت هناك كثافة سكانية كبيرة، لاستغنت عن استقدام هؤلاء ومنهم الكفار وغيرهم ولكان لها قوة. ......
عمل المرأة والأخطار الناتجة عن ذلك
الأمم الآن يا إخوان -كما أشرت- أدركت أن الإنسان هو المهم وليس الآلة، الإنسان هو الأساس، والأمة الإسلامية وإن قل عددها لكن إذا تمسكت بدينها فهي التي تقيم الحضارات وتكون أعظم من أي أمة كافرة؛ لأن الأمريكي الذي يكتشف، أو يطلق الصواريخ في الفضاء أو ما أشبه ذلك هو إنسان منحط أخلاقياً، كم يقضي في الخمر! كم يقضي في الزنا! نحن نعلم جميعاً أن المعاصي تضعف وتنهك البدن، وتنهك الأمة، مع ما في أمريكا من المفاسد والمخدرات التي أقلقت المسئولين، وكل شيء تخترع وتصنع، كيف لو أن الأمة الإسلامية التي تحتفظ بعقلها؛ وبقواها البدنية؛ لأنها لا تزني، ولا تسرق، ولا تشرب الخمر، ولا تمارس الدعارة والفساد والمخدرات، كيف لو أن هذه الأمة أخذت بالتكنولوجيا ولديها المال والحمد لله ثم زاد عدد سكانها؟! إذاً: لا تغلب هذه الأمة أبداً.. هكذا يخططون؛ ولهذا نجد أن ما يشكى عنه في الجرائد، كل يوم: زيادة العنوسة، ومشكلة تأخر الزواج... وما إلى ذلك، أن جزءاً منها على الأقل مما يخطط له أعداء الله، ومما يريدونه؛ لأنهم جعلوا مناهج الفتيات كمناهج الأولاد سواءً بسواء، وأصبحت إن أخذت الشهادة الجامعية كالابن يعزف عنها الشباب؛ لأنه لا يريد أن يتزوجها؛ لأسباب عديدة تتكلم عنها كثيراً الجرائد لا داعي أن أعيدها عليكم، وإن أخذت شهادةً أقل تشعر أنها قد لا تتزوج إذاً لا تعمل، ربط الحصول على العمل بالشهادة، وربطت الشهادة بمنهج الأولاد ونفس المراحل، هذه المصيبة التي خطط لها أعداء الله حقيقةً، وهي التي يجب على الأمة الإسلامية أن تعيد النظر فيها. لو أنه وجد للمرأة تعليم مستقل تماماً عن التشبه بتعليم الرجال، ولم يربط مطلقاً بمسألة الوظيفة لكانت الأمة بخير عظيم، ولتجنبت كل هذه الشرور والمفاسد. ثم ما الذي ينتج إذا عملت المرأة كما هو واضح؟ إذا عملت المرأة أولاً تنافس الرجال في الوظائف، الدولة التي عندها عشرة آلاف وظيفة مثلاً، وتخرج عشرة آلاف خريج وعشرة آلاف خريجة، إنها ستعطي خمسة آلاف منهن خمسة آلاف وظيفة؛ فيتعطل خمسة آلاف شاب فيتحولون إلى مجرمين، وإلى لصوص، وإلى مدمني مخدرات، وإلى ما لا يحتاج إلى أن يذكر لمعرفته في الإحصائيات العالمية. أما الخمسة آلاف اللاتي توظفن ما الذي يحصل؟ تحتاج إجازة ولادة، وفترة الحمل، والوحم، وفترة الدورة الشهرية تكون متوترة عصبياً؛ ويكون الإنتاج قليلاً. ثانياً: إن تزوجت تحتاج إلى خادمة -قد تكون كافرة- حتى تربي الأولاد، تحتاج إلى سائق، ثم ما بقي من الراتب بعد أن تعطي الخادم والسائق والمربية أين يذهب؟ يذهب على مشاغل الخياطة، وعلى دور الأزياء التي ترجع في النهاية إلى الشركات اليهودية، وأباطرة المال هم اليهود في العالم؛ لأنها مفتونة بالتزين، مفطورة على ذلك. ثم بعد سنوات تقدم الاستقالة أو تضيع الأسرة، أو يطلقها الزوج، ثم جاءت المصيبة الأخرى، لو قال الزوج: يا زوجتي! أنت تعملين، والأطفال ضائعون، وأنا لا أريد الخدامة، أريد أن أتزوج زوجة ثانية بالحلال؛ تقوم الدنيا ولا تقعد! وتؤيدها في ذلك الصحافة وأمثالها: كيف تتزوج اثنتين..؟ كأن -عياذاً بالله- مبدأ النصارى المنحرف أصبح هو مبدأنا، كيف يتزوج فلان؟ كيف يتزوج عليها؟ فتصيح وتضج، حتى أصبح بعضهن عياذاً بالله يفضلن أن يذهب أزواجهن إلى أماكن الفساد -بانكوك، مانيلا - شهر شهرين ولا يتزوج عليها! سبحان الله! كيف وصل الأمر إلى هذا الوضع المؤلم؟ فلو تزوج انشقت العائلة، وصارت الفتنة، وقد تستقيل، وإذا استقالت عطلنا هذه الوظيفة، وعطلنا العمل الذي كانت فيه، ولم تنجب الأمة الأطفال..من كل ناحية نجد مفاسد عديدة! لكن لو أعطيت الوظيفة للخريج، وتزوج تلك الفتاة خريجة أو غير ذلك، وبنى أسرة، هو رجل يعمل ويكدح وهي في البيت تربي الأجيال، وهو أقدر منها على التصرف بالمال بحكمة، وليس كل أحد، ولكن في الجملة الرجل أحسن تصرفاً ولا سيما فيما يتعلق بالزينة وبما اشتهى. في الاتحاد السوفيتي ، الدولة الشيوعية الكافرة الفاجرة، المرأة التي تنجب عشرة أطفال من حلال أو حرام، المهم أنها تثبت أنها أنجبت من رحمها عشرة أطفال تعطى وساماً تعلقه على صدرها، وتقدم لها تسهيلات في الركوب، وتركب أي مكان وتنزل في أي مكان، وتعطى شيئاً من الحصانة؛ لأنها استطاعت أن تنجب عشرة أطفال، طبعاً هذا غير المسلمات، لأنها أنجبت عشرة أطفال اشتراكيين عماليين. إذا جئنا إلى واقع المرأة من هذه الزاوية وأخذنا مثالاً: المرأة التي تتزوج وهي في الثامنة عشرة -وفي مجتمعنا كانت الفتاة تتزوج وهي في الخامسة عشرة على الأقل- هذه المرأة إذا تزوجت وهي في الثامنة عشرة مثلاً إذا وصلت إلى الأربعين كم نتوقع أن يكون عندها من الأطفال؟ في العادة في مجتمعنا هذا قد يصلون إلى ستة، فلنفرض أنهم خمسة فقط مع أن هذا قليل جداً، ولنفترض أن الطفل الأول ولد وهي في سن الثامنة عشرة أو العشرين، عندما يكون عمرها أربعين سنة كم يكون عمر الطفل الأول؟ عشرون سنة، إذاً: شاب قوي، ما شاء الله! والذي بعده ثماني عشرة سنة، شاب قوي، والذي بعده خمس عشرة سنة أيضاً الحمد لله شاب، وكذلك وإن كانت فتاةً، الثاني أو الثالث أيضاً في سن الزواج. إذاً: هذه الأمة بعد جيلين أو ثلاثة يتضاعف عدد سكانها، وتبقى أمةً شابة، الشباب فيها متجدد، لكن لو أن المرأة توظفت وعملت ولم تتزوج -كما يقال أحياناً في زوايا المجلات- فضلت واختارت العمل على الزواج.. بئس الاختيار والله! اختارت العمل على الزواج. حسناً: عندما يصير عمرها أربعين سنةً تصبح عجوز، مجهدة، منهكة، محطمة نفسياً لأنها لم تتزوج، لا تستطيع أن تستمر في العمل لكبر السن وللعوامل النفسية والطبيعية والصحية... إلخ، ثم قد لا تتزوج إلى الأبد، وإن تزوجت وهي في الأربعين فأي إنسان يأتي مهما كانت الشروط ترضى وتأخذ، ثم مرت عليها هذه العشرون سنة لم تعطي العطاء الصحيح أثناء العمل، ومع ذلك فهي هرمة، والأخرى تلك نجد نفسيتها أفضل، صحتها أحسن، تعيش في بيت وفي أسرة مطمئنة، وفي هذا البيت هؤلاء الشباب الذين تتراوح أعمارهم من العشرين إلى الثمانية عشرة إلى الخامسة عشرة إلى الثانية عشرة إلى العشر سنوات... إذاً: انظروا كم قد قدمت هذه للأمة من خدمة، لو نظرنا بالحسابات المادية المجردة: أيهما التي قدمت خدمة أفضل لأمتها: هذه التي لديها هذا العدد -ما شاء الله!- من الشباب، أم تلك الهرمة التي لا تملك شيئاً إلا نفسيةً محطمةً تفرزها على المجتمع نقمةً وسخطاً وكآبة ومطالبات لأمور لا يحق لها أن تطالب بها؟ أقول: من هذا المثال يتبين لنا أن الأمة كلها لو سارت على نهج الإسلام، وتزوجت الفتيات في سن الزواج، وانصرفن إلى الوظيفة العظمى وهي الأمومة وما يتعلق بها، وكان العمل محدوداً في مجال وميدان المرأة، ومحكوماً بالأسس والأحكام الشرعية الواضحة التفصيلية، وترك المجال للشباب كيف تكون حال هذه الأمة؟ وبالمقابل: كيف لو أن الأمة انساقت وراء هؤلاء الهدامين، وفضلت نساؤها العمل على الزواج، وتركن إنجاب الأطفال، وبقيت العمالة الوافدة بمفاسدها وبما فيها من شرور، وأصبحت الأمة أمةً هرمةً، أمةً لا تملك الشباب، وهم القوة التي تحرص كل أمة عليها.......
خطورة التمييز العنصري بين الرجل والمرأة
موضوع المرأة وبالذات إذا أردنا أن نستعرض الموضوع من الناحية الواقعية فإنه طويل ومتشعب، وأحب أن ألفت أنظار إخواني الكرام إلى مسألة مهمة جداً، وهي: أنه لا يوجد في ديننا، ولا في مجتمعنا أيضاً ولله الحمد، لا وجود لتمييز عنصري بين رجل وامرأة، لا وجود لذلك. الإثارة التي تثار في الصحافة وفي بعض وسائل الإعلام وفي المسلسلات الفاسدة التي تصور العلاقة على أنها علاقة عداء، تمييز عنصري بين الرجل وبين المرأة يجب أن تقف عند حدها، ويجب أن نترصد لها وأن نتنبه لها ونكون لها بالمرصاد. ليس في مجتمعنا رجل عدو للمرأة ولا مرأة عدو للرجل فضلاً عن ديننا والحمد لله، هذه قضية مستوردة من الغرب، الغرب -كما أشرنا- هو الذي يعيش في هذا التمييز الشنيع بين الطبقة الأرستقراطية الغنية وبين الكادحين العمال، ويعيش في التناقض الشديد بين جنس المرأة والرجل كجنس مسيطر، وبين شعوب تريد أن تسيطر على الشعوب الأخرى، بين أصحاب مهن يتصارعون من أجل الحصول على ما يريدون، المجتمعات الغربية هي التي تتفكك إلى تجمعات للطلاب ضد المدرسين وضد إدارة الجامعة، وتجمعات للمدرسين ضد الطلاب أو أحياناً ضد إدارة الجامعة، تجمعات للشعب ضد الحكومة، وأحزاب حكومية ضد الشعب، تجمعات نسائية ضد الرجل، تجمعات رجالية ضد المرأة، هذه لا وجود لها في ديننا ولا يجوز أن توجد في مجتمعنا، والحمد لله هي في الأعم الأغلب لا وجود لها حتى في واقعنا في هذا البلد بالذات. هذه القضية هي الأصل ولو فقهنا ذلك لعرفنا ماذا وراءه، عندما يقوم رجل ويطالب بحق المرأة وأن الرجل يظلمها، قف يا أخي! قف إن كنت مؤمناً بالله واليوم الآخر! لا تكتب هذا في جريدة سعودية ولا مجلة سعودية، ماذا تقصد بالرجل، من الرجل الذي ظلم المرأة: أبوها، أخوها، زوجها؟ من؟ إن كان أحد هؤلاء وهذا واقع مجتمعنا؛ لأن المرأة تتعامل في مجتمعنا مع هؤلاء، فإن كان هؤلاء فليكن في علم كل من يدعو إلى هذه الدعوة أنه لن يحرص على أي فتاة أكثر من حرص أبيها أو أخيها، لا نقول: إن الأب لا يخطئ على ابنته، لأنه قد يقع، لا نقول: إن الأخ لا يظلم أخته، قد يقع، لا نقول: إن الزوج لا يظلم زوجته، قد يقع، لكن من المحال أن هذا الكاتب البعيد الذي يعيش وهو ربما لم يعرف الزواج أصلاً أن يكون أشفق وأرأف بالبنت من أبيها. هذا غير معقول. ثم إن كان هناك شيء من هذه المظالم فإن للظلم في ديننا ما يرفعه وجوباً، إن القاضي في شريعتنا والحمد لله يتولى أمر الفتاة إذا ظلمها أبوها أو إذا لم يكن له عليها ولاية شرعية، إنها لا تضيع أبداً؛ فلا حاجة إلى تكتلات، ولا تجمعات، ولا مطالبات صحفية، هي بنفسها تتقدم إلى القاضي فترفع الولاية عن أبيها وتعطى لأقرب ولي، وإن لم يكن فالقاضي بنفسه يزوجها ولا يرضى أن يقع الظلم عليها. لا يمكن في المجتمع المسلم أن تبقى امرأة تتكفف الناس وتسألهم من الحاجة، أبداً، ولو أدى الأمر إلى أن يؤخذ جزء أو نصيب من أموال الأغنياء لتعطى في حالات الضرورة، لكن لا يوجد أصلاً، مجتمعنا -والحمد لله- بنفسه لا يرضى ذلك على ما فيه من أخطاء ومعاصٍ نحن نعيشها -نسأل الله أن يغفرها لنا- لا يوجد تكريم للمرأة كالمرأة في هذا المجتمع، الرجل الغليظ القلب الذي يأتي من البادية بجفائه، إذا رأى زوجته يكرمها ويصونها ويشتري لها كل شيء، وينزلها في مكان محترم يراه، وإذا جاءت لتركب مع أناس قالوا: صاحب العائلة يقدم وتترك السيارة له، ورجل المرور إذا رأى صاحب العائلة يفسح له المجال ويراعيه، أشياء لسنا مأمورين بها كنظام كما في الغرب، نحن والحمد لله تنبع منا عادات طيبة أصلها الدين، إن هذه المرأة عرض محترم وغال جداً، وأخطر قضية يمكن أن تحيط بأي أسرة ليس هي أن يقال: أنها خسرت المال، أو أن زعيمها ترك المنصب.. لا، أخطر قضية أن يكون في عرضها شيء عياذاً بالله، هذا أخطر شيء عندنا. فنحن ننزل المرأة هذه المنزلة والحمد لله، ومع ذلك يزعمون أنهم بهذه المطالبات يريدون أن تكون المرأة كالمرأة الغربية فيحررونها........
توجيه للصحفيين بإبراز جوانب الخير
وأحب أن ألفت النظر إلى إخواننا الصحفيين بالذات ومن يهمهم الأمر أن يتقوا الله تعالى، أنتم في صحفكم تدأبون على أن تتحدثوا وتتفاخروا بما حققته البلاد من إنجازات مادية وتقدم هائل، لا شك أن التقدم هذا كبير وعظيم إذا قيس بما كنا فيه والحمد لله من قبل، نعمة عظيمة من الله، مصانع ومدارس وتطور مادي عظيم، ولكن تتحدثون عن إنجازات الإدارات إلا إدارتين لا أرى الحديث عنها إلا ضعيفاً إن لم يكن نادراً، أما غيرها فالحديث عنها كثير، الإدارة الأولى هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثانية: رئاسة تعليم البنات. لابد أن أكون واقعياً لعل الإخوة الصحفيين بالذات يعون هذه الحقيقة، نحن مما يميزنا عن جميع دول العالم -أيها الإخوة- أن لدينا هيئة ورئاسة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورئاسة لتعليم البنات، رجال الهيئة هؤلاء هم الذين يمثلون صمام أمان بإذن الله عز وجل لمجتمعنا على قلة الإمكانيات والجهود، لا يوجد مجتمع فيه مثل هذه الإدارة ولا مثل هذا الجهاز، فبدلاً من أن يكون مفخرةً نفخر بها وبجهودها ونطالب بدعمها وإتاحة الإمكانيات لها، والتعاون معها في القضاء على الرذيلة والجريمة والاختلال والفساد، لا نكاد نذكرها إلا على سبيل الذم والقسوة والعنف، مع أنه لا قسوة ولا عنف، ولم يحصل شيء من هذا، وإن حصل فأشياء قليلة، وما يحصل من قسوة في مؤسسات أخرى بطبيعة البشر والاحتكاك البشري يكون أضعافه ولا يتحدث عنه. والأخرى رئاسة تعليم البنات -وهذا موضوع الشاهد- الرئاسة التي كان يرأسها سماحة الشيخ العلامة الإمام الداعية المجدد محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه، والذي قرر أنه لا يمكن أن يتولاها أبداً إلا من كان عالماً وقاضياً، لكي تبقى حصينةً وأمينة بإذن الله، الحصانة القضائية والحصانة العلمية هي التي تتولى هذا الجهاز المهم، التي هي أعجوبة -ولا نقول معجزة- حققت شبه اكتفاء ذاتي بالتعليم، وأصبحت المرأة السعودية تتعلم وتعلم وأصبحت أنوذجاً فريداً في العالم، حقاً إنه أنموذج فريد في العالم!! لا أقول: ليس هناك أخطاء في المناهج، في المساواة بين الرجال، في كذا، أشياء لا أريد أن أقولها، لكن الذي أريد أن أقوله: أننا نفتخر بما هو دون ذلك أضعافاً مضاعفة، ولا نفتخر بهذا الجهاز الفريد الذي لا يوجد له نظير في العالم، والذي استطاع أن يثبت أننا بلد يستطيع أن يواكب العصر وأن يحافظ على الدين، وأن بإمكان أي أمة صادقة أن تجمع بين عقيدتها ودينها، وبين أن تتنعم بما أنعم الله به من الحضارة ومن الوسائل المادية والرفاهية والتقدم في جميع المجالات، فأين الحديث عن هذه الناحية؟ لماذا نتكلم باستحياء، لماذا نقول: لا، إن شاء الله سوف ينشأ مسرح سعودي، وإن شاء الله المرأة السعودية تشارك في الفن التشكيلي وكذا، ونحن نعلم أنه لا مسرح لدينا، ولا فنانات، ولكن يكون إن شاء الله بالشكل الذي يريدون ولا شيء من هذا، ولو فعلنا لكان خزياً وعاراً لا فخاراً، ونترك المفخرة الحقيقة المتمثلة؛ لأننا في إطار نسائي أو نسوي محدود لا يدخله الرجال أبداً، استطعنا أن نعلم بناتنا والحمد لله، لماذا ننسى هذا؟ أين الذين يدّعون الوطنية ويفاخرون في بلادهم وفي إنجازاتها؟ لماذا لا يذكرون هذه الظاهرة الفريدة؟ لماذا لا تعرض في صورة مشرقة وتنشر على دول العالم العربي والإسلامي والغربي ليقال للناس: لو التزمتم بأحكام الله لأمكن أن تعلموا المرأة وأن تنال كرامتها في إطار لا علاقة له بالاختلاط من قريب ولا بعيد؟! أنا أقول هذا لأنبه إلى أصل القضية، وهو: أن الأمة قد تتوجه إلى الشر وواقعها خير مما يدعو إليه دعاة الشر، وبالعكس: أحياناً قد تتوجه إرادياً وشعارات إلى الخير وواقعها بعيد عن ذلك، وقضية المرأة من أكثر القضايا المليئة بالتناقضات في مجتمعنا، قضية متناقضات ظاهرة تجدها في واقعنا وفي كتاباتنا، وفي ما نردده من شعارات، فنحن ندعي أنها لابد أن تكون وفق الأحكام الإسلامية. ثم يظهر من يطالب بغير ذلك، ثم نطالب لها بهذه الكرامة، ولها من الكرامة ما لا تحلم به المرأة الغربية، تناقضات عجيبة لابد أن نعيد النظر فيها، وبه أختم هذه المحاضرة لأقول: إنه يجب علينا في كل أمر من الأمور أن نعيد النظر أيها الإخوة الكرام ولنتقي الله سبحانه وتعالى، ولنكون كما أمرنا الله ورسوله، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65] ويقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] أبداً، وإنما الاختيار والتحكيم إلى ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المؤمنين الصادقين، الطائعين المطيعين، ذكوراً وإناثاً، إنه سميع مجيب. ......
ارتداء الحجاب عبادة
السؤال: إن كثيراً من القادمين من البلدان الأخرى الذين تفشى الفساد في بلادهم يحاولون إقناع المرأة بأن الاختلاط ليس فيه ضرر، فمع التعود يذهب الشعور بالحساسية ما بين المرأة والرجل، ويعتاد ارتكاب المعاصي، فهم يقولون: إن التعود هو الأساس، فما رأيكم؟ الجواب: والمرأة المسلمة لا تحتجب لأنها حساسة إذا قابلت الرجل، ولا لأن الرجل حساس إذا قابلها، ولا لأنها خجولة لم تتعود محادثة الرجال، ولا لأي سبب من الأسباب التي يبرر بها هؤلاء هذه المقولة، ثم إذا بطل السبب بطل الحكم، المرأة المسلمة تحتجب امتثالاً لأمر ربها عز وجل، وطاعةً لله، واتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر بذلك، أمر الله تعالى به أمهات المؤمنين ومن بعدهن من باب أولى، فهي تفعل ذلك لأن الله أمر به، ولا وحي بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم، فمتى ما نزل الوحي بأن ما أمرتن به، وما فرض عليكن أربعة عشر قرناً أصبح اليوم حلالاً لأن الحساسية زالت..! لا وجود في الكتاب ولا في السنة لحساسية ولا غيرها، وإنما هذا حكم أنزله الله، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ذكراً أو أنثى فهو ملتزم بأمر الله متمسك به، وهذا هو كل ما في الأمر.
حكم انشغال المرأة بالتدريس عن تربية أبنائها
السؤال: ما حكم المرأة التي تخرج للعمل في حقل التدريس، تاركةً أبناءها في تلك الفترة مع الخادمة، وخروجها إلى العمل مقصده تعليم الفتيات أمور دينهن وتوعيتهن، فهي لا تجد طريقاً في الدعوة إلى الله أهم من هذا؟ الجواب: إن الوضع إذا لم يبن من أساسه على الحكم الصحيح فلابد أن تحدث مشكلات، وحينئذ قد تعالج جزئياً بحلول صحيحة، لكن لا يمكن أن تعالج كلياً إلا بأن يرجع الأمر من أصله إلى وضعه الشرعي الصحيح، فليس وضعاً شرعياً صحيحاً أن المرأة تخرج من بيتها ولو بغرض التعليم العام، لتعلم بنات أو أولاد الآخرين إن كان مثلاً في حضانة أو تمهيدي وتترك أطفالها، هذا ليس هو الوضع الشرعي الصحيح، هذه امرأة ذات مهنة، وذات حرفة، لو أن ذلك حدث في حالات فردية؛ امرأة لا عائل لأبنائها؛ فخرجت لتعلم صبايا وصبيان الآخرين لتعول أبناءها يمكن، لكن أن يصبح ذلك نظام الأمة هذا ليس هو الأصل في ديننا. ثم بعد ذلك نبحث عن حلول قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، لكن في ظل الوضع وهو واقع نقول لهذه الأخت: تحرص أن تتقي الله ما استطاعت، وأن تبذل في الدعوة إلى الله، وأن يكون خروجها فعلاً للدعوة إلى الله، وأن تبذل لهؤلاء البنات اللاتي يتعلمن منها. ثم في نفس الوقت (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) وهي مسئولة في بيت زوجها كما صرح بذلك صلى الله عليه وسلم، فأطفالها هم المسئولية الأولى، ويجب أن تحرص عليهم فتعطيهم من وقتها وإن كان في ذلك مشقة، ما تعلمهم به أمور دينهم، وتحرص على أن تكون المربية غير متبرجة ولا فاسقة، أما الكافرة فلا يجوز أصلاً أن تستقدم إلى بلاد المسلمين، فلابد أن تكون مربيةً مهذبة فاضلة، وإن كانت هذه المربية هي جدة الأطفال فذلك هو الأفضل والأولى، جدتهم من جهة الأم أو الأب، المهم أن تتقي الله ولتصعي الضوابط المناسبة، وكل إنسان أدرى بوضعه وببيته، حتى لا تضيعي أبناءك على حساب أبناء الآخرين.
حكم لبس البرقع
السؤال: ماذا ترون في التبرج الخفي، وهو على طريق العادات والتقاليد، وهو لبس البرقع لبنات المسلمين، حيث وهو أكبر خطر يهدد مجتمعنا؟ الجواب: المرأة الكاسية العارية التي جاء وصفها في الحديث (الكاسيات العاريات) هي على أحد معان الحديث، ولعله المعنى الأرجح: التي تغطي جزءاً وتدع الآخر، أو هي كاسية متسترة متحجبة ولكنها ظاهرة العورة لأنه يشف، أو لأنه يصف أو ما أشبه ذلك. التي تجعل البرقع هذا بعد أن كان عادةً -ولا سيما في البادية- جعلن منه موضة بحيث تجعله بطريقة تغري وتثير أكثر مما لو كانت متكشفة، فتبدي من شعر الرأس، وتبدي العينين كاملتين وما حولهما من حواجب اصطناعية، أو ما أشبه ذلك، وتبدي أيضاً أعالي الخدين بصورة فاتنة، فهذه متبرجة وكاسية عارية، ولا يجوز أن يقر هذا الوضع من أولياء الأمور الذين يباشرون ذلك كالزوج أو الأب، ولا من أولياء الأمور عامةً الذين يجب عليهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، في المدارس، أو في الهيئات أو في الشوارع، وما أشبه ذلك، هذا مما لا يجوز، وهذا نوع من التبرج، وكل ما أدى إلى الفتنة فإنه لا يجوز. المرأة إذا خرجت لحاجة أو ضرورة فلا تخرج متطيبة، ولا تخرج إلا وهي في هيئة رثة لا تلفت النظر، وتعود في أقصى سرعة على قدر الضرورة أو الحاجة، فكيف إذا خرجن بهذا الزي، وذهبن وتجولن في الأسواق متعطرات متهتكات، وفي الكلام يخضعن بالقول، فإذا كُلمت إحداهن قالت: أنا محجبة، لماذا لا تنظر إلى اللاتي لا يتحجبن؟ أنا برقعي عليّ.. لا، هذا الدين ليس بالهوى. فيجب على رجال الحسبة، وعلى الدعاة إلى الله، وعلى أولياء الأمور أن يتفطنوا إلى ما أشار إليه الأخ السائل أو الأخت السائلة من خطر هذا التبرج الخفي.
الحياء سياج يحمي المرأة
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تكشف شعرها أو ذراعيها أو شيئاً من زينتها لأحد من أقاربها غير زوجها؟ وما حكم تقبيل المحرم للمرأة في خدها أو فمها، حيث أن كثيراً من الآباء والأجداد يصرون على أن تقبيل البنت في فمها وأن من حقه ذلك؟ الجواب: المرأة في حدود محارمها لا بأس أن يظهر منها الوجه أو القدمان، ولكن المرأة المسلمة والأب والأخ أيضاً يجب أن يكون السياج الذي يحمي الأسرة عموماً، وإن لم يكن حراماً أن يرى الأب ذراعي ابنته أو ساقيها، ولكن أين الحياء من المرأة المسلمة ومن الأب المسلم ومن الأخ، هذا الذي لا يستحي أن يرى شعر أخته أو نحرها أو ساقها أو ذراعها؟ هذا في الحقيقة مما تهاونا فيه، ولم يكن أصلاً من عادتنا.. فضلاً عن أن يكون مما هو كما تلاحظون الآن أصبح أمراً عادياً لغير المحرم، بل في الشارع.. الذراع وربما الساق أحياناً. فنحن لا نقول: إنه يحرم على الرجل أن يرى ساق أخته أو ابنته ولكن من باب الحياء والتطهر والعفة والأدب الذي يجب أن يكون سمة الأسرة عدم ذلك. وأما التقبيل فلا بأس للرجل أن يقبل ابنته، ولكن كما ذكرت السائلة: التقبيل في الفم خاصة، وإن كان بعض الناس قد يلح عليك سواء الرجال أو النساء، هذا من العادات التي لا تنبغي حقيقةً، وإنما لا بأس أن يقبل الرجل ابنته في خدها أو في جبهتها، وهذا بالذات للأب فله أن يفعل ذلك، وأما الإخوة فالأولى ألا يفعلوا إلا في حدود ضيقة مثلاً إذا قدمت من سفر أو ما أشبه ذلك، وكلما ترفعت الأسرة وتسيجت بسياج الحياء والحشمة فهو أفضل حتى من بعض ما قد يكون مباحاً كما أشرنا. أما أن يبتذل ذلك كما هو الحاصل في بعض المناطق فيصبح ابن العم وابن الخال و بعض الأقرباء يصافحون أو يقبلون، هذه مصيبة كبرى ومنكر يجب أن ينكر، ويجب أن يقوم الجميع لمحاربته ولمنعه.
حكم قيادة المرأة للسيارة أو اتخاذ المرأة سائقاً لها
السؤال: هل الأفضل جلب سائقي سيارات لنقل المرأة إلى عملها، أم تتعلم وتسوق السيارة بنفسها وتذهب إلى عملها المخصص لها دون اختلاط؟ الجواب: هي نفس القضية التي تحدثت عنها من قبل، نقع في وضع غير شرعي ثم بعد ذلك نريد حل، فيقول: الحل الشرعي أنها تأخذ سائق، والبعض الآخر يقول: الحل الشرعي أنها تقود السيارة، والحقيقة لا هذا شرعي ولا هذا شرعي، الحل الشرعي أن تبقى في البيت، خروج عن دائرة الشرع ونريد أن نضع حلولاً لأمور ليست مما شرعه الله، فأصلاً خروجها من البيت مع غير محرم هذا لا يجوز، فلا داعي أن نبحث مسألة السائق أو أن تتعلم. أما السائق فإنه إن كان كافراً -ومع الأسف هذا حاصل كثير- فهذا فيه عدة محاذير: أولها: أن الكافر لا يجوز أن يستقدم إلى جزيرة العرب التي نص النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجتمع فيها دينان، فكيف نرضى أن نستقدم العمال الكفرة إلى بلادنا هذه الطاهرة بلاد الإسلام والتوحيد؟؟ وما يترتب على ذلك من الفتن والفساد فحدث ولا حرج، فبمجرد أن المرأة تركب مع السائق وتذهب معه تقع محاذير لا تحمد عقباها، أنا أقول يجب ألا ننظر المسألة من مسألة أنه خلوة أو ليس خلوة، الواقع شيء وما قد نتحدث عنه أحياناً في فتاوى مجردة شيء آخر، لا ننظر هل هي خلوة أو ليست خلوة؛ لأنهم في الشارع، وهناك زجاج في السيارة، ومكشوفة، وكذا، ليست المسألة هذه فقط، لا ننسى الواقع الذي يكون فيه خروج المرأة مع السائق، واقع المسلسلات التي تثير الغرائز، والمجلات الهابطة، والأغاني الخليعة التي قد تكون في نفس السيارة، والتلفزيون أحياناً قد يكون في السيارة وما أشبه ذلك، كل ما يثير الشهوة، ويدفع إليها، ويحرض عليها، وما قد يصحب ذلك من أن يذهبا إلى كفتيريا، أو يدخلا إلى مكان عام، أو أن يتطور الأمر فيذهبا بعض الأسواق، وفي أدوار علوية وما أشبه ذلك، أو يذهبا إلى بعض المنتزهات، وكل خطوة تؤدي إلى ما بعدها، حتى تقع المحاذير التي لم نحسب لها حساباً في أول الأمر، ولم تخطر لنا على بال. والسبب: هو أنها تركت أمر الله، وخرجت مع هذا الذي ليس لها بمحرم، من غير ضرورة ولا حاجة مؤقتة، بل أصبحت عادة عادية جداً مع الأسف. أما مسألة أن تتعلم المرأة القيادة فهذا قد تحدث عنه بعض أعداء الله، وبعض المتآمرين على المرأة المسلمة في هذه البلاد، ولكن الله تعالى رد كيدهم في نحورهم، وهذا أمر يستحيل أن يطبق -والحمد لله- في هذه البلاد، ولن يرضى به أحد بإذن الله عز وجل، ولو دندنوا في الصحافة أو في غيرها ما دندنوا لا يمكن أبداً أن يطبق هذا الأمر؛ لأننا بلد يجعل العرض فوق الوظيفة، وفوق الشهادة، وفوق المال، وفوق المنصب، ومهما أهلكتنا الدنيا، ومهما أخذنا في الدنيا من الترف فلن ننسى أبداً أن ديننا وعرضنا أغلى من كل متاع هذه الحياة الدنيا وما فيها من مناصب. وإن كان هناك أناس ليس لهم دين يردعهم، ولا أصل شريف يمنعهم عن هذا الأمر، فهؤلاء قلة شاذة، وبأي حال من الأحوال لن يسمع كلام القلة ويترك ويضرب عرض الحائط برأي الأكثرية المؤمنة المتمسكة بالحق، هذا لن يكون أبداً والنقاش فيه نقاش بيزنطي لا معنى له ولا فائدة منه.
ضابط التشبه بالكافرات
السؤال: نرى كثيراً من النساء المسلمات يتشبهن كثيراً بالنساء الكافرات في لباسهن وتسريح شعورهن، وإذا أنكر عليهن قلن: نحن لا نتشبه بالكافرات و إنما نقصد التجمل وخاصة أننا لا نخرج بهذا التجمل إلا أمام النساء. فما هو الضابط لهذه الأفعال؟ وما هو الحد الفاصل للتشبه من غيره وجزاكم الله خيراً؟ الجواب: التشبه بالكفار رجالاً أو نساءً هو أن يُفعل ما هو من خصائصهم وهذه يعني: أن العادات البشرية العامة التي لا يختص بها قوم دون قوم، ولا دين دون دين لا تدخل في باب التشبه. أما أن يفعل ما هو من خصائص اليهود أو النصارى أو المجوس أو ما أشبههم فتفعله المرأة المسلمة فهذا تشبه، وأيضاً نستطيع أن نرجع إلى النية دوراً أو أساساً أو جزءاً من الجواب، فمن نوت التشبه بكافرة رأتها في (فيلم) أو في مجلة فهي تأثم للتشبه، ومن تزينت لزوجها عفوياً هكذا بزينة أعجبته أو ترضيه بها ولم تقصد التشبه فلا بأس، فالنية لها دور ومجال في ذلك. الأمر الآخر: أنه من العجيب فعلاً أن المرأة تكون في بيتها مع زوجها متهتكة مبتذلة في ثياب المهنة ثم إذا أرادت الخروج ولو إلى نساء تزينت وتجملت وتعطرت، وتقف ساعة أو أكثر أمام المرآة، وقد تتحجب بعد ذلك، فإذا جلست مع النساء وتكشفت، وإذا بها يرى عليها من المساحيق والأصباغ ما يعلم أنه نتيجة ساعة من الوقوف أمام المرآة وما أشبه ذلك.. لماذا؟ لماذا لا يتفق النساء جميعاً على أن يدعن هذا، ولا سيما أن الزينة إنما شرعت للزوج في البيت لا عند الخروج هذه أول مخالفة. والمخالفة الأخرى: أين المسلمات؟ أين المؤمنات اللاتي يحرصن على أوقاتهن وأموالهن؟ هل الأمة المسلمة اليوم محتاجة إلى هذه الأصباغ وإلى إضاعة الأوقات، أم أنها أمة في أمس الحاجة إلى دقيقة واحدة من العمر لا تذهب إلا في طاعة الله والعمل لبناء هذه الأمة بناءً يغنيها عن الكفار؟ إنها في حاجة إلى المال الذي يذهب إلى جيوب أباطرة اليهود من النصارى وأصحاب الأزياء، لتجاهدي به.. لتعيني به المجاهدين.. لتبني به دوراً للمحتاجين والمعوزين.. لتساعدي به الذين يريدون الزواج من الذكور أو الإناث.. لتنفقيه في الخير. كذلك المفاخرة في اللباس، ومتابعة الأزياء هذا من تقليد الكافرات؛ لأنه لا وجود له في مجتمعنا من قبل إلا بعد أن رأينا هذه الحضارة الكافرة، هذا نفسه في الجملة تقليد ومتابعة للكفار؛ والمرأة المسلمة تظن بوقتها وبمالها عن أن تضيعه في أمثال هذه الأمور.
نصيحة توجيهية للنساء اللاتي يرفضن التعدد
السؤال: نطلب منكم أن ترشدونا عن كيفية دعوة نسائنا فقد تشبهن بكل ما يبث في وسائل الإعلام وخصوصاً مسألة تعدد الزوجات، التي أصبحت اليوم عند بعض النساء أنها جريمة يرتكبها الرجال، نرجو توضيح ذلك ولكم جزيل الشكر؟ الجواب: يجب علينا نحن إما أزواجاً أو آباءً أو إخوةً أن نوصي أخواتنا وزوجاتنا وأمهاتنا أيضاً ومن نستطيع من المسلمات أن يتقين الله عز وجل، وأن يحذرن من دعاة الضلالة.. الدعاة إلى أبواب جهنم في وسائل الإعلام أو غيرها، وأن يتجنبن سخط الله عز وجل بالاعتراض على أحكام الله، سواءً ما يتعلق منها بالحجاب أو بتعدد الزوجات، أو بأي حكم شرعه الله؛ لأن الاعتراض على حكم من أحكام الله سبحانه وتعالى كفر عافانا الله وإياكم، فالمؤمن إنما عمله وواجبه أن يسلم لحكم الله سبحانه وتعالى، وتنقاد له نفسه، ويطيع أمر ربه عز وجل. أما الاعتراض فما كفر إبليس إلا بسبب الاعتراض على أمر الله عندما أمره بالسجود، فإذا أُمرت المرأة بالتحجب فرفضت واعترضت، وقالت: لا يمكن. فهذا من الكفر عياذاً بالله إن كان رداً لأصل الحكم! أما التي تعترض على التعدد لأن نفسها وطبيعتها لا تريده كدافع طبيعي.. هذا لا شك أن من فطرة المرأة الغيرة.. فهذا معروف، وأيضاً أن من فطرتها أنها لا تتحمل التعدد، لكن اعتراضها إذا كان منصباً على الزوج وأ، لا مبرر ولا حاجة إليه، أو بدافع الغيرة الفطرية الطبيعية فهذه عليها أن تجاهدها ما أمكن. أما إن كان اعتراضاً على أصل الحكم، وأن التعدد في ذاته غير جائر كما يكتب بعضهم في الصحف، وأنه لا يتناسب مع المرأة في القرن العشرين، أو مع المرأة العاملة أو المثقفة أو ما أشبه ذلك، أي: يريدون أن يبطلوا حكماً شرعياً ثبت بنص القرآن الصريح، وبعمل النبي صلى الله عليه وسلم، وبتواتر الأمة أربعة عشر قرناً، من فعل ذلك وهو عالم بهذا فإنه بذلك يكفر عياذاً بالله، فالأمر خطير ويجب أن نتنبه له جميعاً، وأن تكون الدعوة المضادة هي التي توجه المرأة المسلمة، أعني الدعوة إلى الحق، لا يكفي أن نتكلم عن الظلام، بل يجب أن يكون لنا دور إيجابي في نشر النور وفي الدعوة إلى الحق بإذن الله.
واجب الأم تجاه أبنائه الذين لا يصلون
السؤال: امرأة لها أولاد، وهم كبار بالغون، والمشكلة أنهم لا يصلون الفريضة ولا يعرفون الصلاة، ووالدهم يصلي، لكنه لا يصلي مع الجماعة، وأنها نصحتهم كثيراً ولا تزال تنصح ولن تيأس من رحمة الله، هل يلحقها إثم على ذلك؟ وبالنسبة لزوجها لا تستطيع أن تترك بيته بسبب الصلاة؛ لأن لها منه أكثر من عشرة أبناء، ما هي نصيحتك لها؟ الجواب: لها أكثر من عشرة أبناء.. ما شاء الله! الحمد لله! هذه امرأة مسلمة لها أكثر من عشرة أبناء ما شاء الله! بالنسبة لمسألة الصلاة: لا شك أن من ترك الصلاة عامداً متعمداً فقد كفر، سواء كان يقول: أنا أقر بوجوبها أو لا يقول ذلك؛ لأن الحكم الشرعي متعلق ومنوط بالترك كما معلوم من منطوق الحديث، فمن ترك الصلاة فقد كفر، والتربية مسئولية كبرى على الأم وعلى الأب وعلى المدرس وعلى المدير وعلى المجتمع بأكمله. وهذه الأخت تحتاج إلى أن يقوم زوجها بواجبه ليعينها حتى يصلي أبناؤها، ويحتاج زوجها هداه الله هو نفسه إلى أن يصلي جماعة، يجب عليه هو أن يصلي جماعة، وأن يكون قدوةً لأبنائه، ويمكنها أن تستعين على ذلك بالأقارب الأخيار، قد يكون لها أخ أو لزوجها إخوة أخيار صالحون يعينونها على نصيحة هذا الزوج وعلى نصيحة الأبناء. وعلى أية حال في حدود طاقتها هي عليها أن تبذل ولا تيأس ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وأما ضياع هؤلاء الأطفال فلا شك أن المسئولية منه تقع على عاتق الأب أولاً، ثم على المدرسين الذين يدرسونهم ثانياً، ثم المجتمع عموماً، والدعاة ثالثاً، لا شك في ذلك. فلتعمل بما تستطيع، ولتجتهد في ذلك، ولا أنصحها أن تفارق زوجها، بل تصبر عليه ما دام يصلي، وتحثه بكل وسيلة ممكنة على أن يصلي جماعة، وأيضاً لتحفظ أبناءها ما أمكن، ولتبعد عنهم الشر ما أمكن. ونسأل الله تعالى أن يعينها ويعين كل ساع إلى الخير.
واجبنا نحو ما ينشر من فساد تجاه المرأة المسلمة
السؤال: إنه يُنشر كثيراً من الملاحق والصفحات التي تدعو إلى تحرير المرأة في هذا البلد الطيب، هل من توضيح وتوعية للناس في هذه القضية المهمة؟ الجواب: المؤامرة على المرأة المسلمة -أيها الإخوان، كما أشرت- أمر مخطط له، وقد حوصرت المرأة المسلمة في هذه البلاد؛ لأنها من أي منفذ لا تجد إلا ما يدعوها إلى الشر، الصحافة الأجنبية تغزونا، ويقال: هذه أجنبية، ولا نستطيع أن نمنع صور النساء منها. هناك أمر ملكي بمنع صور النساء في الصحافة السعودية ، ومع ذلك قد ينتهك هذا الأمر أحياناً؛ لأن من لا يخاف الله عز وجل فلا يبالي بأوامر البشر. أيضاً هناك وسيلة خبيثة لجأ إليها أعداء الله, وهي: أنهم لما رأوا أن المرأة السعودية لا يمكن أن تخطاب بترك دينها وحجابها من داخل البلاد؛ لأن الأنظمة هنا تمنع مثل ذلك والحمد لله، أنشئوا صحافةً سعودية في الخارج، فهناك مجلات وصحف تصدر في الخارج، والمخاطب فيها هي المرأة السعودية، وعندما تقرؤها تشعر أن المقصود بهذه المجلة وبهذا الكلام والمخاطب هو المرأة السعودية، وإن كانت هي تصدر في باريس أو لندن أو قبرص أو أي بلد، هذا من المكر والتخطيط؛ لأن هذا آخر معقل للإسلام، ولأنه المعقل الذي منه تنطلق الصحوة الإسلامية بفضل الله عز وجل، وحول قيادته العلمية تلتف الصحوة الإسلامية في كل مكان بفضل الله عز وجل؛ ولهذا لا يريدون أن هذه القلعة تعود من جديد فيعود الإسلام من جديد، فيهدمونها بهذه الطريقة. لا أقول لكم: الأفلام والمجلات والمفاسد كثيرة، أقول شيئاً واحداً يجب علي أن أقوله وهو: ما واجبنا نحن؟ من منا زار رئيس تحرير إحدى الصحف التي فيها هذه الملاحق؟ زاره وكلمه بأسلوب علمي مقنع، وقال: هذا لا يجوز، هذا مخالف لأمر الله أولاً، ثم لأمر ولي الأمر في هذه البلاد ثانياً، ووعظه وذكره بالله، والتقى أيضاً بالمحرر الأدبي أو محرر الملاحق، ونصحه وذكره بالله؟ يجب أن نفعل ذلك، هذا يتصل، والآخر يكتب، يجب أن يشارك الشباب من الذكور والإناث في الكتابة الهادفة الجيدة في هذه الصحف. قد يقول قائل: قد ترفض. وإذا رفضت خذ المقال واذهب إلى مدير التحرير وقل: لماذا رفض؟ ما الذي فيه؟ لأنه إسلامي، يا إخوان! هذه الصحافة تصدر من هذا البلد، وتعيش على أموال هذا البلد، معقول تخرج عن ما يعيش في حدود هذا البلد؟ لا يمكن، لكن بإهمالنا نحن يأتي جاهل مهزوم فكرياً، يأتي إنسان عاش في الغرب فيطيش قلمه فيكتب ما يشاء فينعق معه الناعقون، لكن لو كان لأهل الحق وقفة، وهم -والحمد لله- الأقوى والأكثر، ومعهم والحمد لله النظام فضلاً عن أن دين الله عز وجل ونصره وتوفيقه معهم، والله لا يكون هذا الشر أبداً. فيجب علينا نحن الدعاة وطلبة العلم أن يكون لنا دور إيجابي في إنكار هذه المنكرات، ونحاول ونحرص أن نقدم لهم النصيحة، وأن نقدم لهم التوجيه، وأن نكتب محذرين من خطر هذه المؤامرة الشرسة، وهذا الحصار الذي يضرب على المرأة المسلمة في هذه البلاد الطاهرة، وهي والحمد لله أعف وأطهر المجتمعات في الدنيا، لا يجوز لنا أن نجعل هذا الكيان الكبير العظيم يتهدم أمام أعيننا وأعداء الله ينخرون ونحن لم نقدم البديل العملي.. هل هذا عجز؟ لا والله، الأقلام المسلمة أكثر وأذكى من الأقلام غير المسلمة، هذا ضعف.. أعوذ بالله! لماذا الضعف؟ تخاذل.. ويمكن أن يكون تهاون منا، ولهذا أقول هذا لنفسي أولاً ولإخواني ثانياً، أي جريدة.. أي مجلة.. أي ملحق ارصده وانظر ما فيه، وخذه واكتب ردوداً واذهب بنفسك إلى الجريدة وأقنعهم وتكلم، وانظر.. والله سترى الإجابة بإذن الله، لو استنكر عشرة أو خمسة كل صورة خليعة أو كل صورة فيها امرأة ولو بالهاتف تجد أنها في اليوم الثاني ما تدخل؛ لأن النظام صارم.. ممنوع نشر أي صورة امرأة في أي صحيفة ومجلة سعودية. يبقى المجلات غير السعودية ، الحمد لله منع منها أكثر من عشرين مجلة خليعة، ولو كان هناك جهود وتعاون ونصيحة لمن يهمه الأمر في أجهزة الرقابة فقد تمنع البقية إن شاء الله، وما المانع؟ كل شيء ممكن بإذن الله لكن بالأسلوب الحكيم، وبالدعوة إلى الله، وبالصبر على ما نلاقي في سبيل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.
وجوب الصبر في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى
السؤال: من العادات التي قد اعتدنا عليها هي اختلاف الرجال مع النساء، وعائلتنا مكونة من مائة وعشرين شخصاً يختلط النساء مع الرجال، وقد اعتزلتهم لغرض هجرهم، مما جعلهم يقولون لي: إن هذا دين جديد! أرجو إرشادي في هذا الأمر و لكم جزيل الشكر. الجواب: لابد من الصبر، هذا الدين ما قام إلا على الصبر، والأنبياء هم رسل أرسلهم الله تعالى وأمرهم بالصبر وتذرعوا به فنالوا ما ظفروا به، وقد قال الله تبارك وتعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48] لأنه لم يصبر عليه السلام، الصبر لابد منه أيها الإخوان، هذا الدين لا يقوم إلا به، وعلي أن أصبر على ما ألاقي وأتحمل في سبيل أن أقيم ديني، وعلى كل إنسان أن يصبر. على هذه الأخت أن تجتهد في أن تقيم دينها، وأن تتمسك بحجابها، ولتصبر على كل ما تؤذى به، وتبذل النصيحة للآخرين، وكيف يتحول الناس من المنكر إلى المعروف إلا بهذه البداية، بشخص يصبر ويتحمل مضايقات، ثم يتلوه آخر.. ثم ثان.. ثم ثالث.. ثم رابع.. حتى يعم الخير وينتشر، أما إذا تهاونا وتركنا هذا الأمر فإنه لن تقوم للمعروف قائمة، ويبقى المنكر هو القائم. فعليك أن تحتسبي عند الله ما تلاقين من الأذى، وأن تصبري وتجتهدي في الدعوة والنصح لهم، والحمد لله الصحوة الإسلامية والتوبة والرجوع إلى الله عز وجل أصبحت منتشرة في كل بيئة وفي كل مكان، وأرجو الله تعالى أن تصل إلى هذه الأسرة أو إلى هذه العائلة وإلى كل عائلة وبيت لترجع إلى ربها، وتثوب إلى رشدها، وتعلم مقدار وفداحة الخطأ الذي ارتكبته في أيام الغفلة عن الله سبحانه وتعالى، والتقليد لأعداء الله سبحانه وتعالى. نرجو الله عز وجل ذلك، وإنه على ذلك لقدير، ونسأل الله الهداية لهذه الأسرة ولجميع الأسر، إنه سميع مجيب.
نحن أمة القرآن لا أمة اللعب والعبث
السؤال: أنا شاب أشجع نادياً رياضياً، فإذا انهزم ذلك النادي لعنت النادي الذي هزمه، وهذا يصدر بدون قصد، فهل هذا حرام؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب: المشكلة يا أخي ليست هي اللعن فقط؛ المصيبة أنك جعلت ميلك القلبي، الذي هو أغلى ما عندك مع الكرة، وهذا القلب الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ليكون معموراً بمحبته، وبالتقرب إليه، وبمناجاته، وبصلته، وبمحبة الأنبياء والصالحين والمجاهدين والأخيار، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومتعبداً بمعاداة الكفار والمجرمين والعصاة والمفسدين، هذا القلب خلق لذلك، فأنت فتجعل محبته للهو واللعب، وتجعل بغضه وعداوته للهو ولعب آخر. هنا الخطأ الكبير الذي وقعت فيه يا أخي -غفر الله لك- أنك جئت إلى أفضل عضو جعله الله لك، وفضلك به على كل المخلوقات، هذا القلب، هذا العقل والفكر والذهن، فجعلته في غير موضعه، وهذا من الظلم: أن يوضع الشيء في غير موضعه. ظلمت نفسك ظلماً كبيراً حين جعلت محبتك وبغضك يدوران مع الكره حيث دارت، ولا يدور مع أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أين محبة الله ورسوله؟ أين الشاب المسلم الذي يوقن بأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به). فيا أخي إذا سئلت عن عمرك وعن شبابك وأجبت بأنه كان في التشجيع، ماذا تتوقع؟ أبواب الجنة تفتح، أم الملائكة ترحب، أم الأنبياء والصالحون يهللون.. سبحان الله! يا أخي.. كيف يضيع المسلم وقته وعمره في هذه التوافه؟ أمة تحاصر وتحارب من كل جهة، ويكاد لها من كل جهة، وشيطانها من داخلها يؤزها، والموت ينتظرها وهو آتٍ وكل آتٍ قريب، وأمامها الصراط والقيامة، وأمامها الأهوال هذه، وتشارك أمم الكفر والضياع التي لا تعرف رباً ولا آخرةً ولا رسولاً ولا كتاباً ولا سنةً ولا قرآناً، تضيع هذا الضياع وهذا التسكع وهذا التشرد في ملاعب أو ما أشبه ذلك! أين الاهتمام بالعمر أيها الإخوة؟ هل أدرك الشباب المسلم قيمة الزمن والعمر؟ هل عرفت يا أخي أن هذه الدقائق المعدودة هي عمرك؟ مم يتكون عمرك إلا من السنين، والسنون هي شهور، والشهور هي أيام، والأيام هي هذه الدقائق التي تضيع، فكيف لا تتخسر عندما تضيع من وقتك هذا. الذي يضيع الوقت لينظر إلى المباريات قد أضاع والله العمر الثمين في لهو، وترك الخير، وترك أن يعمره بذكر الله وطاعته الله أو ما ينفعه في دنياه، فكيف الذي يزيد به الأمر فوق النظر بأن يصرخ ويشجع ثم يلعن عياذاً بالله! (ليس المؤمن باللعان) كما ذكر ذلك صلى الله عليه وسلم، فهذا دليل على أن الإيمان ضعيف، نسأل الله الهداية لنا ولهذا الأخ ولكل مسلم، وأن نكون على بصيرة من أمرنا، وألا يشغلنا اللهو واللعب، ولهذا ذكر الله تعالى ووصف الدنيا في آي من كتابه بأنها لهو ولعب، ما هذا؟ إذا كان الاشتغال بالعمارات والقصور والشوارع، والحدائق والملاهي، وما أشبه ذلك، إذا كان هذا لهو ولعب وهي من المباح فكيف بالذي يشتغل باللهو الذي هو لهو في الحقيقة كلهو الكرة أو لهو الألعاب التي تضيع العمر، وقد تشغل عن طاعة الله سبحانه وتعالى؟ إذاً هذا هو لهو اللهو، وهذا عبث العبث، يجب أن تترفع عنه أمة القرآن وأمة الإسلام، وألا تنساق وراء المجرمين الذين يزينون لها ذلك ويجعلونه من باب الانتماء لفريق أو الانتماء للوطن، أو التقليد لأمم الكفر، نحن قادة ولسنا أتباعاً لأي أمة من الأمم.
الرد على من يجوز كشف الوجه واليدين للمرأة
السؤال: أخي سفر الحوالي هنيئاً لك بهذه الوجوه التي جاءت من أطراف الرياض لكي يسمعوك! أخي الكريم: كيف نرد على هؤلاء الذين يقولون بضرورة كشف الوجه واليدين، حيث يأتون بأحاديث ونصوص نحسبها صحيحة، فأفدنا؟ ثم ما رأيك في انتشار ظاهرة استعمال الدائرة التلفزيونية أو ما يسمى بالحجاب الإلكتروني في التعليم والمحاضرات والأمسيات الأدبية والشعرية وجزاكم الله خيراً؟ الجواب: لعلي أختصر حقيقةً. أما ما يتعلق بمسألة كشف الوجه، فلابد أن ننظر أولاً إلى من يقول ذلك، إن كان الذي قاله إنسان من الأتقياء.. من العلماء.. ممن تحرى وبحث في الأدلة من الكتاب ومن السنة وخرج برأي: أن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا عند الفتنة؛ لأن جميع المسلمين يقولون: إذا حصلت فتنة وجب أن تغطي وجهها، إن كان كذلك فهذا لهم جواب، وإن كان متهتكاً متخلعاً.. لا يلتزم بأوامر الله.. و قد لا يصلي ولا يطبق السنة ويكتب في الجرائد: كشف الوجه ليس بحرام.. سبحان الله! هذا الذي نصّب نفسه عالماً مفتياً، وليس فيه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم شيء، هذا كلامه مردود من أصله، ونقول: هذا ضلع في المؤامرة الشيطانية على المرأة المسلمة. أما ذاك فجوابه هين، النصوص التي يوردها إما غير صحيحة وإما غير صريحة، فإن كانت غير صحيحة بينا له، ولا يحتج إلا بالصحيح، وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة فيجب أن يعلم أن كل نص قد يوهم أو قد يشف منه أو يدل على عدم تغطية الوجه فهو قبل نزول الحجاب، ما نزلت سورة الأحزاب إلا بعد غزوة الأحزاب -الخندق- وقبل ذلك كان المجتمع المسلم يتدرج في تطبيق هذا الدين قليلاً قليلاً، المجتمع المسلم كان في أول الإسلام لا تغطي المرأة وجهها، فأي حديث يوجد فهو إن كان صريحاً صحيحاً فهو في هذه المرحلة، أما بعد ذلك فلا يمكن، ولا يمكن أن ننسى أبداً أن التواتر العملي في هذه المسألة موجود، التواتر العملي، أربعة عشر قرناً والأمة الإسلامية تطبق الحجاب عملياً، ليس فقط مجرد نص، بل هو عمل توارثته الأجيال، تلقاه التابعون عن الصحابة، ثم أخذه أتباع التابعين إلى هذا القرن، إلى هذه الأيام، تواتراً عملياً. كيف يقال: كل هؤلاء كانوا متمسكين بشيء خطأ مهما قيل من النصوص؟! لا. كما قلت لكم: المرأة المسلمة في مصر -أول بلد ضغط عليه ليكون مكاناً للمؤامرة- وتمثل المؤامرة امرأة محجبة تغطي وجهها، وهي ذهبت لتمثيل المؤامرة، هذا دليل على عمق الحجاب بالشعور الإسلامي. أمان الله خان ملك أفغانستان لمّا جعل زوجته تتبرج وشهر بها سقط، وهذا المجرم ا
أيها الإخوة الكرام: فإني أشكر الله تبارك وتعالى الذي جمعنا بكم في هذه الليلة التي نسأله تعالى أن يجعلها طيبةً مباركة، كما أشكر الإخوة القائمين على هذا المسجد، والقائمين على مركز الدعوة بـالرياض أثابهم الله جميعاً، حيث هيئوا ويسروا لنا أن نجتمع وأن نلتقي لنذكر الله تبارك وتعالى، ولنتحدث في أمر عظيم يهم كل مسلم في هذا الزمن. ولا شك أن ما تعلمونه جميعاً -ولله الحمد- مما شرعه الله تبارك وتعالى بشأن المرأة وحجابها وعفتها وطهارتها لهو غني عن الإعادة والتكرار هنا، وأنتم والحمد لله طلبة علم ودعاة، ولا يخفى على أحد منكم شيء من هذه الأحكام إما على سبيل الإجمال أو التفصيل، وإنما نريد أن نتحدث عن قضية قد تخفى على بعض الإخوة؛ لأننا في زمن كثرت فيه الضلالات، وكثر فيه الدعاة إلى أبواب جهنم الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهرت فيه الفتن، وكاد أعداء الله تبارك وتعالى لهذه الأمة أضعاف ما كانوا يكيدون من الدس والخيانة والتآمر عليها وعلى دينها. ولهذا وجب على هذه الأمة أن تعلم حقيقة الأمر، وأن تعرف أن ما يتعلق بمسألة المرأة وما يحدث في المجتمعات الإسلامية اليوم من تحولات وتغيرات ليس أمراً عفوياً ولا اتفاقياً، وإنما هو نتيجة تخطيط مدروس، وتنظيم عُمل له طويلاً، فهي مؤامرة تدبر من قديم، وهي الآن في طور الاكتمال، ولكن الله غالب على أمره مهما فعل أعداؤه وكادوا. وموضوع المرأة -أيها الإخوة الكرام- كان إلى زمن قريب موضوع آداب وأخلاق وأحكام يدعو إليها الخطباء والوعاظ والأدباء، ولكنه في هذه الأيام وفي هذا العصر أصبح موضوع عقيدة، أقول: الآن أصبح موضوع المرأة موضوع عقيدة، فلم تعد المرأة تخطئ أو تعصي ربها عز وجل فتتبرج أو تتكشف أو ترتكب بعض ما نهى الله عنه، ثم سرعان ما تعود إلى حظيرة الحق، وينظر إلى ذلك على أنه شذوذ.. لا، إن الأمر قد تعدى ذلك، وأصبحت هناك دعوات صريحة إلى أن تتحلل المرأة من أوامر ربها عز وجل، وترفض كل ما شرعه الله تبارك وتعالى، وتنطلق -كما يزعمون- وتتحرر لتقلد المرأة الأوروبية الكافرة في كل شيء، وهذا الأمر أمر عقيدة؛ لأنه لا يفعله إلا الفتاة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولا بهذا الدين ديناً. ومن هنا وجب التنبه، ووجب على كل ذي شأن وعلم أن يبين لهذه الأمة طريقها.......
سبب تأثر المرأة المسلمة بالحضارة الغربية
إن المؤامرة على هذا الدين -أيها الإخوة الكرام- قديمة قدم الصراع بين الحق والباطل، قدم وجود الحق والباطل، ولكنها في هذا الزمن أصبحت أكثر كيداً؛ حيث أن الاحتكاك بين الغرب الكافر الصليبي وبين الأمة المسلمة قديم، وقد سبق أن جاء الصليبيون إلى العالم الإسلامي كما تعلمون، واحتلوا كثيراً من بلاد المسلمين في الأطراف، ولكن المرأة المسلمة، والأمة المسلمة ظلت تنظر إليهم على أنهم همجيون كفار صليبيون حاقدون؛ فلم تأبه بأن تقلدهم في أي شأن من شئون الحياة. وقد كتب المؤرخون والأدباء وأصحاب السير عن أوضاع المرأة الصليبية عندما جاءت الحملات الصليبية إلى العالم الإسلامي؛ وتحدثوا عن الدياثة التي كان يتصف بها الإفرنجة، ما هي هذه الدياثة؟ قالوا: إن نساءهم يمشين كاشفات الوجوه، ويراهن الرجال، ولا يبالي بعضهم بأن تذهب زوجه مع الآخر، فكل ذلك عده المسلمون -حتى الذين لم يكونوا في منزلة من العلم والدعوة- دياثةً وانحطاطاً وسفولاً تبرأ منه المرأة المسلمة. ولكن مرت بالأمة الإسلامية عصور تراجعت فيها عن كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، وعن العقيدة الصحيحة عقيدة السلف الصالح، ودخلتها الضلالات والبدع من كل جهة حتى جاءت الحملة الصليبية الكبرى التي تسمى حملة نابليون، وعندما قدم نابليون قدم معه عاهرات الفرنجة مرةً أخرى، ولكن الأمة اختلفت نظرتها هذه المرة عنها في المرة السابقة، فأخذوا يكتبون ويقولون -وإن كتب ذلك بعد نابليون - إن المرأة الفرنسية متحضرة متطورة ناهضة، وأن على المرأة المسلمة أن تقلدها وأن تحتذي حذوها. كان هذا التحول في عقيدة الأمة لا في واقع الفرنجة، فهم هم في دياثتهم التي كانت فيما مضى، ولكن ما صحبوه هذه المرة من وسائل التطور الحديثة التي جاء بها نابليون : كالمطبعة، والتنقيب عن الآثار، والمدافع، وغيرها من الوسائل لم يكن يعرفها المسلمون، جعلتهم ينبهرون بهذه الحضارة الجديدة، ومع ذلك فقد كان هذا التأثر محدوداً ومحصوراً، وقد ذكر الجبرتي رحمه الله -وقد كان الجبرتي رحمه الله حنبلي المذهب، ومن هنا تأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، وتعاطف معها في كتابه وأيدها- أن اللواتي تأثرن بالحملة الفرنسية كن إما من الطبقة الدنيئة من اللاتي كن يمارسن البغاء والدعارة والرذيلة قبل مجيء الفرنسيين، وهذه الطبقة من أصلها هذا شأنها، والفريق الآخر هو أولئك النساء اللاتي أسرن، وفي الأسر أرغمن على أن يماشين الفرنجة ويلبسن كملابس نساء الفرنجة هكذا يقول رحمه الله، ولكن الذي حدث بعد ذلك في نهاية القرن الثالث عشر هو قدوم الإنجليز واحتلالهم لـمصر، ثم بداية الحملة الصليبية الأخيرة وهي ما نسميه الاستعمار، وما هو في الحقيقة إلا حملة صليبية، ولكنها جاءت هذه المرة مدعومةً بالعلم، والاختراعات، والتطور المادي، والتخطيط البعيد المدى لإفساد هذا الدين وتدميره. ......
مؤامرات الصليبيين على الإسلام
لقد كاد أعداء الله تبارك وتعالى مع قدوم هذه الحملات، ومع النهاية الواحدة المتكررة لجميع حملاتهم الصليبية وهي الهزيمة العسكرية، فخططوا لهزيمة من نوع آخر يلحقونها بالمسلمين، فكانت تلك المؤامرة على هذا الدين وكانت تدور -على سبيل الإيجاز- في أربعة مجالات: المجال الأول: هدم العقيدة الإسلامية. وقد عملوا على ذلك بنشر الإلحاد والانحلال، وبعث وإحياء الفرق ذات العقائد المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة ، وبعث الحضارات القديمة، وإثارة النعرات والجاهليات؛ بغرض إبعاد هذه الأمة عن عقيدتها. والمجال الثاني: هو تحطيم الشريعة الإسلامية وإبعادها عن مجال الحكم؛ لتحل محلها القوانين الوضعية والأوروبية الكافرة؛ ليطمئنوا على أن الحدود لن تقام، وأن أحكام الله لن يعمل بها، وإذا وصلت الأمة إلى هذا الحد فقد فقدت كل مميزاتها. والمجال الثالث: هو المجال الاجتماعي؛ حيث خططوا لإفساد المرأة المسلمة، وإخراجها عن وظيفتها وأمومتها وحجابها لتقلد المرأة الغربية في كل شيء، وهذا ما سعوا من أجله، وما نفيض إن شاء الله في الحديث عنه. والمجال الرابع: هو تحطيم وهدم اللغة العربية، والأدب العربي وما يتعلق به، وبذلك يتوصلون إلى قطع صلة المسلمين بالقرآن وبفهم كتب السلف الصالح وما في تراثهم من خير وهدىً وبركة، هذه الأربعة المجالات التي خطط لأجلها أعداء الله تبارك وتعالى. وأهم ما يهمنا الآن هو المجال الاجتماعي المتعلق بالمرأة، فإن هذا المجال هو المقياس الظاهر الواضح لتمسك أي بلد من البلدان بالإسلام، فأنت إذا زرت أي بلد من البلدان تستطيع أن تحكم على دين أهله من خلال وضع المرأة فيه، فإن كانت متسترةً متحجبة حكمت على المجتمع بالطهر والفضيلة، وإن كانت متهتكةً متخلعة علمت وأيقنت أن هذا مجتمع فاسد منحط -يعني في الأغلب والظاهر- لأن هذا هو المعيار الذي توزن به الأمم قديماً، وتوزن به الحضارات، حتى أن سولد اسبنجلر الذي كتب كتاب: تدهور الحضارة الغربية ؛ يقول: هذا هو المعيار الذي يقاس به سقوط الحضارات من عدمها. الحضارات جميعاً تسقط وتنهار عندما تترك المرأة عملها ووظيفتها كأم وتتبرج وتتبذل، وقد استعرض حضارات كثيرة جداً في كتابه هذا وفي غيره. إذاً: أعداء الله يعلمون أهمية هذه القضية؛ ولهذا حرصوا عليها كل الحرص، وابتدأت المؤامرة كالعادة ساذجةً، أو بتخطيط غير عميق، ولكن الأمر يتطور ويزداد، لقد وجد أولئك القوم كاتباً نصرانياً بعد الاستعمار الإنجليزي ببضعة عشرة سنة يدعى مرقص فهمي؛ فقالوا: نريد أن تكتب عن المرأة كتاباً، فكتب كتاباً عنوانه: المرأة في الشرق، وتحدث فيه عن ظلم الإسلام للمرأة، مع أن هذا الصليبي الذي دينه وكنيسته وباباوات ورجال دينه يعتبرون المرأة شيطاناً رجيماً، وظلوا قروناً عديدة لا يعتبرون المرأة كائناً إنسانياً، واختلفوا في أوروبا هل المرأة لها روح أم ليس لها روح؟!! هكذا كانت أوروبا الصليبية، ومع ذلك يقول مرقص فهمي المحامي في كتابه المرأة في الشرق : إن المرأة في الشرق مظلومة؛ وسبب ذلك هو التشريعات الإسلامية، وطالب بإلغاء الحجاب، وفي خروج المرأة من البيت، وحتى طالب بأن يسمح للأقباط -لأنه قبطي- أن يتزوجوا النساء المسلمات.. هكذا يريد هذا الهدام! ولكنه لم يتمكن من تحقيق ما يريد. ......
نشأة دعوة تحرير المرأة والمؤامرة عليها
للعلم -أيها الإخوة- أن اللورد كرومر الذي هو أساس التخطيط للإفساد العلمي والاجتماعي في العالم الإسلامي هو يهودي الأصل، وقد جاء إلى مصر لأهداف مبيتة، وأغراض خفية ظهرت فيما بعد، والذي ذكر يهوديته هو كاتب مؤرخ بريطاني معروف، فهذا الرجل اليهودي الخبيث جاء ومعه دنلوب -أيضاً- وهو قسيس خبيث آخر، ولا يبعد أن يكون من أصل يهودي أيضاً، كانوا يخططون لهدم هذا الدين. وجدوا من أسرة محمد علي امرأةً لا تزال هي الصنم الذي يقتدي به المجرمات في كل زمان وفي كل بلد من أنحاء العالم الإسلامي وبالذات العالم الناطق باللغة العربية، وهي الأميرة نازلي ، هذه الأميرة نازلي حفيدة إبراهيم بن محمد بن علي باشا ، وإبراهيم بن محمد علي باشا معروف ما الذي صنع بأرض الجزيرة ، وما الذي فعل ببلاد التوحيد؛ حيث هو الذي دمر دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه عندما قاد الحملات، حفيدته الأميرة نازلي التي أصبحت زوجةً للملك فؤاد وأماً للملك فاروق ، في آخر أيامها -نسأل الله العفو والعافية- ارتدت عن الإسلام، ودخلت في دين النصرانية هي ومن كان معها عياذاً بالله! هذه المرأة الخبيثة كان اللورد كرومر يجلس في صالونها، وكان يجلس معه بعض المخططين لتنفيذ المخطط والمؤامرة على الإسلام وعلى المرأة المسلمة، وممن كان يرتاد هذا الصالون -كما هو ثابت في جميع المصادر التاريخية- الشيخ محمد عبده ، وجمال الدين الأفغاني ، وكثير من النصارى الذين كانوا يرأسون مجلة المقتطف وغيرها، وكذلك مرقص المحامي، كل هؤلاء كانوا يجلسون في ذلك الصالون -صالون الأميرة نازلي- ويتحدثون كيف يخططون للقضاء على الحجاب، وإخراج المرأة المسلمة من الحجاب إلى التحلل وإلى الإباحية. ويشاء الله سبحانه وتعالى أن مستشرقاً فرنسياً يكتب كتاباً يتهجم فيه على الإسلام والحجاب، فانبرى له كاتب جاهل لا علم له ولا فهم يدعى قاسم أمين ، وكان شاباً نزقاً لا يفقه في الدين شيئاً، فأخذ يرد ويهاجم المستشرق داركور ، وشاء الله سبحانه وتعالى أن أولئك يتنبهون لخطر هذا الشاب، فاستدعي، وإذا به يعلن تراجعه عما هاجم فيه ذلك المستشرق، وإذا به هو يكتب كتاباً بعنوان: تحرير المرأة ، وهو الكتاب الذي يعتبر إنجيل أو نبراس دعاة الاختلاط في كل زمان ومكان. والعجيب أن كثيراً من فصول هذا الكتاب لو قرأتموها تجدون أنه لا يمكن أن يكتبها إلا متضلع بالأحكام الشرعية وبالفقه وبالأصول، ولهذا نُسب في أكثر من مصدر إلى أن الشيخ محمد عبده هو الذي كتب الكتاب أو كتب بعضه؛ لأن قاسم أمين كان يعمل مترجماً للشيخ في فترة من الفترات في مجلة العروة الوثقى . والحاصل أن هذا الكتاب قد ظهر من صالون كرومر ونازلي، ماذا كانت دعواه أيها الإخوة الكرام؟ ماذا تتوقعون أن يقول؟ هل يدعو إلى الاختلاط؟ هل يدعو إلى الرذيلة، إلى البغاء، إلى الزنا، إلى الأفلام الخليعة، إلى كذا..؟ لا، كان يقول: إن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها وكفيها؛ هذا الذي دعا إليه فقط؛ لأن المرأة المسلمة إلى ذلك الوقت كانت متحجبةً الحجاب الكامل، أي: إلى قبل ثمانين سنة لم يكن في مصر ، وهي أول بلد عربي ترك نساؤه الحجاب وبدأت فيه هذه الحركة، إلى ذلك الوقت لم يكن هنالك امرأة مسلمة فيه إلا وهي متحجبة الحجاب الكامل، تغطي وجهها وكفيها وكل جسمها. ولما طالب بذلك قاسم أمين ، والعجيب أن قاسم أمين نفسه كانت زوجته محجبةً الحجاب الكامل، ولم يكن يسمح لأحد أن يراها أو أن يخلو بها؛ لأن المجتمع ما يزال تمسكاً بالمبادئ الإسلامية، والبداية هي هذه. وهنا أيها الإخوة يجب أن نقف وقفة! ففي كل مجتمع -والعملية واحدة.. والمؤامرة واحدة- تبدأ الدعوى فقط في الحديث عن الوجه والكفين، وبالقول بأنه لا حرج على المرأة أن تكشف وجهها وكفيها، ولكن بم تنتهي؟ تنتهي بنوادي العراة، وبالأفلام الجنسية القذرة، وإلى نهايات لا يعلم مداها إلا الله عز وجل، لكن البداية هي من هنا، والمؤامرة واحدة في كل مكان وفي كل بلد، وهذا يجب أن يعلم؛ ولذلك كشر قاسم أمين عن أنيابه وكشف عن الحقيقة بعد ذلك بأعوام عندما ألف كتاب: المرأة الجديدة ، ودعا فيه بصراحة ووضوح: إلى أنه يجب على المرأة المسلمة أن تقتفي نهج المرأة الأوروبية -أو قال: أختها الغربية- في كل شيء. وهكذا كشف القناع عن حقيقة المؤامرة، وبعد ذلك وبتحريض من الإنجليز وبرعاية منهم ظهرت أو ارتبطت الحركة النسائية بالحركة التي تسمى الحركة الوطنية. ......
الحركة الوطنية بداية المؤامرة
ونقف هنا أيضاً -أيها الإخوة- وقفةً أخرى؛ لأن العملية واحدة وتعاد وتكرر الأسطوانة في كل بلد، قيل: إن المرأة المصرية لابد أن تشارك في طرد الإنجليز و المستعمر، ولابد أن تسهم في خدمة وطنها، وفي بناء بلدها، وفي الخدمة الاجتماعية، وفي القيام بالواجب، نصف المجتمع لا يبقى معطلاً... إلى آخر ما قيل في ذلك الزمن. ومن هنا استغلت الحركة التي كان الإنجليز ينظمها ويرعاها -الحركة الوطنية- وخاصة حزب الوفد الذي كان يرأسه سعد زغلول ، دخلوا من هذا الباب، وتبنى أولئك ما يسمى بتحرير المرأة، فكانت زوجة سعد صفية قد نسبت نفسها إليه، فسمت نفسها صفية زغلول وتركت اسم أبيها، وتبنى امرأة هي التي تسمى رائدة الحركة النسائية؛ لأنهم وجدوا أن قاسم أمين رجل، ولابد أن تكون الرائدة امرأة، فهذه المرأة هي هدى شعراوي ، دخلت في حزب الوفد وتبناها سعد زغلول ، وأفسح لها المجال، ومعها المدعوة الأخرى سيزا نبراوي ، ومن هنا بدأت المؤامرة بأيادٍ نسائية. وعندما قامت الثورة المصرية عام (1919م) -الثورة على الإنجليز كما سميت- وكانت ثورةً علمانية حيث كان شعارها: (الدين لله والوطن للجميع) وخرج الناس وقالوا: يجب أن نخرج جميعاً: اليهود والنصارى والمسلمون، واليهود في ذلك الوقت خرجوا علناًَ في مصر ، للتظاهر ضد الاستعمار، فكان ممن خرج وشارك في هذه المؤامرة هدى شعراوي ، ولجنة الوفد المركزية للسيدات كما سميت، خرج الوفد وخرجت معه هؤلاء السيدات في مظاهرة ضد الإنجليز، وكانت أغرب مظاهرة من نوعها في العالم الإسلامي، ولأول مرة تحدث أن النساء يخرجن ويظن أنهن في المظاهرة يحررن البلد ويشاركن في التنمية. وكانت كثير من الخارجات متحجبات، حتى إن بعضهن مغطية الوجه أيضاً؛ لأن المسألة لم تكن قد أخذت بعداً واقعياً كثيراً، وكان الحجاب هو الأصل، وكانت التي تنزع عن وجهها الحجاب ينظر إليها على أنها فاجرة ودنيئة ودنسة، ومن أسرة لا أصل لها ولا قيمة لها... إلى آخر ما يقال. وحرص سعد زغلول على أن يقام سرادقات ضخمة لاستقباله لما رجع من المنفى -كما يسمى- ودخل المعسكر، وكن محجبات، ونزع الغطاء من فوق وجه هدى شعراوي وأمر الباقيات أن ينزعن، فنزعه بعضهن وأخذن يهتفن ويصفقن ويقلن: هذه الوطنية، وعاش الوطن، وليسقط الإنجليز. ما علاقة خروج الإنجليز وما علاقة الوطن بهذا التهتك؟! وما علاقة ذلك بالحرية؟! وما علاقة الحركة الوطنية؟! هكذا أيها الإخوان تربط القضية هذه بتلك، ويقال: إن خدمة الوطن لا تتم إلا بالتبرج والتهتك والتعري، فلو أن امرأة مسلمة قدمت لأمتها خدمة مثلاً في التعليم -ولو أمضت العمر كله وهي تعلم- أو في الطب ولكنها محجبة لا يذكرها أحد، ولكن إذا تهتكت وتعرت واشتركت في الأفلام، وفي مسابقات فنية، أو في أي شيء مما لا يرضاه الله تعالى تحدث عنها القاصي والداني واعتبروها رائدة، ورفعت سمعة بلادها، وساهمت في تنمية وطنها... إلى غير ذلك. الاسطوانة واحدة تعاد وتكرر في كل مكان. ثم بعد ذلك أذن لهن سعد زغلول أن يشكلن لأول مرة في تاريخ الأمة الإسلامية تنظيماً نسائياً، وتشكل هذا التنظيم النسائي، وستعجبون إذا عرفتم أن المكان الذي انطلق منه هذا التنظيم وخرجت منه المظاهرة هو الكنيسة المرقصية، كنيسة القديس مرقص صاحب الإنجيل، في الكنيسة تجمعن -هؤلاء حزب الوفد- وهن مسلمات في الأغلب، وخرجن من الكنيسة يطالبن بترك الحجاب، وبالتحلل منه؛ لتعلموا ماذا تريد المؤامرة!
إقامة المؤتمرات الدولية النسائية
وانطلق التنظيم وتشكل، وشارك في مؤتمرات دولية، منها المؤتمر النسائي الأول في روما ، والمؤتمر النسائي الثاني في أثينا . وهنا أيضاً نقف وقفة عجيبة: لم تصدق المؤتمرات الدولية أن المرأة المسلمة ستترك الحجاب، وحدث أنه في المؤتمر الذي عقد في روما أن جاءت الممثلات اللاتي يمثلن الوفد المصري وكن متكشفات إلا واحدة، انظروا أيضاً من دعاة تحرير المرأة، وجاءت وهي محجبة حجاباً كاملاً، حتى وجهها لا يرى، انظروا حتى لا يقال: المجتمع -الحمد لله- طيب، والنساء محجبات، لماذا تخافون؟ كانت التي تدعو إلى التحرر وعضوة الوفد للتحرر لم تستطع من الحياء أن تنزع الحجاب عن وجهها أمام الأجانب الأوروبيين، ومع ذلك انظروا حال المرأة المسلمة اليوم، والعملية واحدة، والخطة واحدة، فأعضاء الوفد قالوا: أنتن غير مصريات. يقول لـهدى شعراوي وسيزا نبراوي: أنتن غير مصريات، مصر استعارتكن لتمثلنها، وأبوا أن يصدقوا أن امرأةً مسلمة تنزع الحجاب، قالوا: هذه التي لم تنزع الحجاب مصرية، هي التي تتكلم باسم المرأة المسلمة في مصر .. حتى أقنعنهم بالجهد حتى اقتنعوا، وصدقوا أن النساء الثلاث مصريات. ومن هنا بدأت اللعبة تدخل إطاراً عالمياً جديداً، وتقول هدى شعراوي : إنها تشرفت بمقابلة موسوليني -الزعيم النازي الفاشي المعروف- قابلته، ثم بعد ذلك أخذت الصحافة الإنجليزية تشيد إشادةً عظمى بحركة تحرير المرأة وبدورها وبنشأتها وتطورها، وأخذ الكتاب من أمثال لطفي السيد وطه حسين، وكثير ممن شابههم يكتبون عن هذه القضية.
إقامة الأحزاب النسوية
هنا نقف أيضاً ونتذكر شيئاً آخر: في هذه المرحلة -وهي مرحلة الحرب العالمية الثانية- كانت أمريكا قد برزت وأخذت تتسلم قيادة العالم الغربي، ومن ثم ورثت الاستعمار الغربي بكل ضروبه وأنواعه، ونجد الرئيس روزفلت ، وتعلمون أن أول رئيس تمكن اليهود من السيطرة عليه بشكل واضح جداً هو ترومان ، ثم بعده روزفلت ، وكانت زوجة روزفلت من أعظم المهتمات بشئون ما يسمى تحرير المرأة، وتبنت زوجته الحركة، وأخذت تنفق عليها، وأقامت علاقات مع درية شفيق وأمثالها، ومع حزب بنت النيل، هذا الحزب النسائي، وتأسست أحزاب أخرى تسمى الأحزاب النسائية، وكان غرضها المطالبة بحقوق المرأة حتى طالبوا بمساواتها في الميراث، وطالبوا بخلع الحجاب، وطالبن بالتحلل الكامل من كل أحكام الشريعة الإسلامية. وهنا يشاء الله سبحانه وتعالى وهو الذي تكفل وتعهد بنصر دينه ولو كره الكافرون، وبأن يخزي أعداءه في الدنيا والآخرة، وبأن ينصر الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد: أنه حصل خلافات سياسية بين الأحزاب أدت إلى كشف الأوراق على حقيقتها، وإذا بحزب بنت النيل يفضح على رءوس الملأ وفي الصحف، ويكشف أن السفارتين الإنجليزية والأمريكية هما اللتان تمولان هذا الحزب والأحزاب الأخرى، وأن الذين بنوا لهم مقراً من الأثرياء الأمريكان، وبعضهم من اليهود، وأن اللاتي شاركن فيه هن متآمرات متواطئات مع الاستعمار ومع أهدافه وخدمته. وما أن انكشف ذلك حتى أيقظ الله تعالى من كتبت لها الهداية واليقظة، وأحس الناس بخطر الأمر وارتفعت الأقلام من جديد بالمطالبة بالقضاء على هذه الحركة الخبيثة اللئيمة قبل أن تستشري عدواها، هذا على المستوى الفكري. أما على المستوى العملي: فأنشئت أول دار للسينما، وأنشئت مراكز أيضاً بما يسمى الترفيه والرقص، وكانت النساء اللاتي يشاركن فيه يهوديات وقبطيات، وبعض المسلمات اللاتي تعمد إدخالهن، وعد ذلك من تحرر المرأة ومن نهضتها وتقدمها كما يقال. ثم بعد ذلك لما قام ما يسمى بالثورة قامت وتحولت مصر دولة اشتراكية -كما هو الحال في كثير من دول العالم الإسلامي- أخذ الأمر بعداً أعظم من ذلك، وأصبحت المسألة مسألة حرب سافرة على الإسلام والمسلمين، حتى خلت الجامعة من كل محجبة، وفرضت على المرأة المسلمة شاءت أم أبت أن تكون أوروبية غربيةً بمعنى الكلمة، وكبت صوت الحق وقد كان يقاوم هذه الصرخات والدعوات. ولا يخفى عليكم ماذا نتج بعد ذلك، وماذا حصل أيضاً بعد الهزيمة المنكرة التي حلت بأولئك المجرمين في عام (1967م) وذلك عندما قامت دعوات من جديد، ورجعة في صفوف الشباب إلى الدين، وعاد الحجاب من جديد إلى الجامعة، وأصبح هذه المرة الدعوة إلى الحجاب دعوةً إسلاميةً سلفية، تقوم على التمسك بالحجاب؛ لأنه من عند الله، لا لمجرد أنه من العادات. وهنا تعالى الصراخ وما يزال إلى اليوم يتعالى، وتحدث الدكتور زكي نجيب محمود يقول: ما هذه الردة -سماها ردة -التي وقعت فيها المرأة في مصر بعد أن تحررت وانطلقت ترتد الآن للحجاب، وكتبت أمينة السعيد عدة كتابات، وكتباً كثيرة، وما تزال الصحف ووسائل الأعلام التي يملكها هؤلاء تكتب الآن عن هذه الظاهرة، والعجيب أن يقع في فخاخ ذلك أيضاً دعاة أو كتاب ومفكرون يقولون: كيف تتحجب المرأة؟ كيف تغطي وجهها؟ كيف ترجع إلى ما كانت عليه من عادات فارسية وتركية ليست من الدين في شيء؟ واتسع نطاق المؤامرة، ولا يهمنا بعد ذلك العرض التاريخي الذي لا يخفى على أحد منكم، وإنما نقول: هذا هو المسلسل أو المخطط العام لهذه المشاهد والفصول لهذه القضية المهمة. وبعد ذلك نقول: ماذا يريد هؤلاء؟ وماذا حققوا للمرأة؟ وماذا يجب علينا إزاء هذه الدعاوى الخطيرة؟
واقع المرأة الغربية
لعلنا إن تحدثنا عن المرأة المسلمة أن يقال: إن هذا الأمر نتيجة اقتصادية، أو عائلية، أو أوضاع دينية لا علاقة لها بمسألة التحرر أو التحرير، فاسمحوا لي أن أتحدث عن واقع المرأة الغربية التي يريد هؤلاء أن ينقلوا المرأة المسلمة لتكون مثلها، هناك لا يستطيعون أن يتحدثوا عن هذه الأمور، فما هو واقع المرأة في الغرب في الدول التي تطبق ما يريده دعاة الاختلاط والانحلال أن يدعو إليه المرأة المسلمة، البلاد القدوة لهؤلاء كيف حال المرأة فيها؟ ما قصتها؟ كما أشرت كان الغربيون ينظرون إلى المرأة على أنها شيطان، رجس، وأنه ليس لها روح، وكان كثير من الباباوات أو من القديسين -كما يسمون- يقول: إن الشيطان ظهر له في صورة امرأة، ودعاه إلى ترك الدين -أو ما أشبه ذلك- فكانت عندهم رمز الرجس ورمز الرذيلة، ولأن -كما تقول التوراة المحرفة التي كتبوها بأيديهم- المرأة هي التي أغرت الرجل -أي: آدم- بارتكاب الخطيئة والأكل من الشجرة. وعندما قامت الثورة الفرنسية مطالبةً بما أسموه حقوق الإنسان وحرية الإنسان حصلت المرأة على شيء مما يمكن أن نعتبره اعتراف بأنها إنسان، وبأن لها روح، وبأنها بشر، وأخذ المفكرون والأدباء يدعون إلى ذلك، وإن كانت دعوتهم تتلبس بالرذيلة والكلام عن البغايا، والرأفة بهن والشفقة عليهن، وتتحدث عن الراهبات وأنهن منافقات ويزنين في السر... وما أشبه ذلك؛ لكن بدأ هناك شعور في أوروبا أن للمرأة روحاً، وأنها إنسان وليست بشيطان. ثم جاءت الثورة التي تسمى الثورة الصناعية، وهي التحول الاجتماعي الكبير الذي حدث في أوروبا نتيجة الانتقال من الإقطاع إلى الصناعة، وهناك اضطهدت المرأة اضطهاداً شنيعاً، -كما في التاريخ الأوروبي- فكانت المرأة الأوروبية تعمل لمدة ثماني عشرة ساعة وهي تعمل في مناجم الفحم تحت الأرض، وتجر العربات المحملة بالفحم كالحيوان لتصعد بها إلى أعلى المنجم، فكن يشتغلن في أعمال شاقة جداً ولا سيما مع الحروب، ومع الفتن التي تؤدي إلى أن المرأة تحتاج ولا تجد من يعولها ولا من ينفق عليها. فحينئذ قامت حركات في الغرب تنادي بأن تتحرر المرأة، وأن تتعادل في الأجر مع الرجل، وأن تساوى به في الحقوق؛ لأنها مهضومة. واستمر الحال، وجاءت الحربان العالميتان فزاد الأمر سوءاً؛ لأن الملايين من الشباب والآباء قتلوا، فكثر عدد النساء، واضطررن إلى الابتزاز ليجدن ما يتكسبن ويعشن منه. والقوانين الأوروبية والفرنسية والإنجليزية وغيرها لا تسمح للمرأة بالتملك إلى هذا اليوم، والمرأة ممنوعة في كثير من الدول أو في بعض منها أن يكون لها حق الانتخاب، وإلى هذا اليوم والمرأة ممنوعة من أن تملك شيئاً أو مبلغاً أو مالاً وتضعه باسمها، حتى أني أذكر قبل حوالي شهر نشرت جريدة سعودية خبراً تعليقاً على خبر، شيء عجيب.. يقول الخبر: إن امرأةً سعودية لها تركة فيها ملايين وعملت مصنعاً، تملك هذه المرأة مصنعاً!! فتقول الكاتبة -وهي من دعاة التحرر-: هذه فرصة عظيمة للمرأة السعودية أنها بدأت تملك شيئاً، وأنه يجب عليها أن توظف النساء في هذا المصنع. سبحان الله! يعني غريب في الدين أن المرأة تملك مصنعاً!! لو أن رجلاً توفي وعنده ثلاثة مصانع، وعنده ولد وبنت كيف نقسم التركة؟ بديهية معروفة: البنت تأخذ مصنعاً والولد مصنعين، من أيام النبي صلى الله عليه وسلم، ومنذ نزول آيات الميراث والتركة تقسم بأن للذكر مثل حظ الأنثيين، فما هو العجيب؟! قال: هذا شيء عجيب أن امرأة سعودية تمتلك مصنعاً؛ إذاً: لازم أن يكون العاملون فيه من النساء.. سبحان الله؟! من أين جاء هذا اللزوم؟ لأنهم ينظرون بعين الغرب حتى إلى بلادهم التي فيها تنعم المرأة والحمد لله بما لا تحلم به أي امرأة في الدنيا. هناك المرأة الأوروبية تريد أن يعترف بها كإنسان -كما قلت- أن يعترف لها بحرية التملك، بأنها تملك شيئاً ما، أن يعترف لها ببعض الحقوق وهي لا تستطيع أن تحصل على ذلك. هنالك المرأة إذا بلغت الثامنة عشرة تطرد من البيت، نعم يطردها أبوها، ولا تعيش مع الأسرة، وتذهب لتكدح بأي وسيلة من الوسائل، وفي أي بلد من بلدان العالم، تكدح وتحمي نفسها من الابتزاز، وتنفق على نفسها، وتبذل شرفها وعرضها من أجل لقمة العيش؛ وهذا أمر عادي جداً في العالم الغربي؛ ولهذا رأى كثير من الناس المظالم التي تنزل بالمرأة فقالوا: لماذا تبقى المرأة هكذا؟ لماذا هذا التعصب والعنصرية من الرجال ضد النساء، وهو تعصب واضح، قالوا: لماذا لا تساوى بالرجل في الأجور؟ ......
فشل الجمعيات النسائية المطالبة بحقوق المرأة
في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات -على ما أظن (1968م) أو (1964م)- صدر قرار في الولايات المتحدة الأمريكية بأن الرجل والمرأة إذا كانا يعملان في مكان واحد في عمل واحد أن تكون أجرة المرأة مساوية لأجرة الرجل.. ما شاء الله، الآن في أرقى دولة في العالم نفس العمل ونفس الوظيفة ونفس الشهادة، والآن تذكروا أنه لابد أن يكون لها نفس الأجر. إذاً: هم يطالبون بالتحرر لأن واقعهم هكذا، ومع ذلك لم يطبق القرار فالشركة التي تريد أن تبتز المرأة تجعلها تكتب تعهداً على نفسها بأنها تقبض مثل الرجل وتقر بذلك، وتعهد خفي آخر بأنها لا تقبض إلا أقل، ولا تطالب الحكومة، ولا تقيم دعوى ضد الشركة، وهذا هو المعمول به. مظالم كبيرة جداً تنزل بالمرأة الغربية لأنها امرأة.. فماذا يعملون؟ قالوا: لابد من وجود حركة نسائية، وجمعيات نسائية تجابه هذا التسلط الطاغي الباغي، فالمرأة لا أحد يعولها، لا أحد يرحمها، لا أحد يشفق عليها، محاربة من كل مكان.. ما الحيلة؟ قالوا: تجمعن يا نساء، طالبن بحقوقكن؛ فأنشأن الجمعيات النسائية.. لماذا أنشئت؟ قالوا: حتى تطالب بحقوق المرأة جماعياً.. ما شاء الله. حسناً: حزب الأحرار يريد أن يفوز في الانتخابات فيقول: إذا فزنا في الانتخابات نعطي المرأة ونعطي ونعطي، فتصوت معه النساء، فإذا كسب الانتخابات تنكر لها وأصبح مثل حزب المحافظين، وكذلكم فرنسا ، وكذلك في كل دولة يستغلون المرأة ليكسبوا الأصوات النسائية، فإذا حكموا تخلوا عما وعدوا به المرأة، لا فائدة، حتى أن هذه الجمعيات لم تؤد دورها، لكن كما يقال: بدل أن تبكي وحدك اذهب في مأتم. يعني: بدل أن تبكي المرأة وحدها تدخل في مأتم تبكي مع ألف امرأة أحسن من أن تبكي وحدها، تدخل في جمعية، والجمعية هذه تبكيهن، وتسليهن، نطالب نطالب نطالب، ولكن لا فائدة في المطالبة. فهي امرأة مظلومة فعلاً، وحقوقها مهدرة بالفعل، ولا تجد من يحميها، ولهذا في أحد مؤتمرات المستشرقين تكلم كثير من المستشرقين على أن الإسلام يظلم المرأة ويضطهد المرأة ويفعل بها، فقام الدكتور أحمد الشرباطي رحمه الله -راوي القصة- رافعاً يده حتى يرد على هذا الافتراء، فقامت امرأة كانت تشغل منصباً كبيراً في وزارة الثقافة الألمانية، قالت: أنا أتكلم. فقاطعها.. فقاطعته، فظن أنها تقاطعه لتؤكد الأمر، قالت: أنا أريد أن أجيب عنك، فقالت: أيها السادة! لماذا تتكلمون وتتهمون الإسلام لأنه يبيح تعدد الزوجات؟! هذه القضية التي دائماً تكررونها، لأنه يجعل المرأة الرابعة، قالت: أنا أريد أن أكون المرأة الرابعة والثلاثين؛ بشرط أن أجد رجلاً يحميني من اللصوص ويؤويني إذا كبرت أو عجزت.. إلى آخر ما تحدثت به، الرابعة والثلاثين! تقول: نحن مستعدات! هذه المرأة الغربية التي يريدون للمرأة المسلمة أن تقتدي بها وأن تكون مثلها. الحركة النسائية الغربية دخلها الهدامون أيضاً، وأخذوا يقولون: نطالب بالمساواة في الأجور.. حسناً، نطالب بالمساواة في الحقوق.. حسناً، ماذا بعد ذلك؟ قالوا: نطالب بحرية الإجهاض، نطالب بمنع الزواج.. سبحان الله! هذا من حقوق المرأة! لكن المفسدون دخلوا حتى في هذه الجمعيات يريدون أن يفسدوا المجتمع أكثر؛ ولهذا ظهرت حركات مضادة للحركة النسائية، وتدعو إلى سيطرة الرجل، وإلى دوام تسلطه على المرأة، وأن المرأة لا يصح أن تولى أي شيء، ولا يصح أن تملك أي شيء، واستمر الصراع بين الحركة النسائية والحركة النسائية المضادة، والكل لا شريعة لديه ولا وحي يهتدي به، صراعات وآراء، مظاهرات تقوم لصالح المرأة ولا نتيجة لها، مظاهرات تقوم ضدها ويكون الهدامون يعملون من ورائها، حتى أصبحت النساء يطالبن بالعودة إلى البيت، ويطالبن بأن ترجع إليهن شيء من كرامتهن في عصور الإقطاع، يترحمن على عصور الإقطاع القديمة؛ لأنهن الآن يمارسن إقطاعاً من نوع بغيض كريه في ظل الحضارة الرأسمالية الغربية. أما الدول الشيوعية فماذا تقول؟ حدث ولا حرج عما تعانيه المرأة هناك من تسلط، ومن ظلم، وهكذا. إذاً: لا عدل ولا رحمة ولا إنسانية إلا في شرع الله سبحانه وتعالى، وإلا في دين الله عز وجل. وإن مما يجب أن نتحدث عنه هو: ماذا يريدون من هدم المجتمع المسلم ومن إخراج المرأة المسلمة من حجابها؟ ما هي بعض الأهداف التي يحققها دعاة ما يسمى التحرر؟......
كثرة عدد المسلمين تقلق الغربيين
إن الغرب يجد نفسه -أيها الإخوة- أقليةً، يوماً بعد يوم يتحول الغرب -أوروبا وأمريكا - إلى أقلية بالنسبة لدول العالم، وإن الشيء الوحيد الذي يملكه الغرب الآن ويتفوق فيه على جميع شعوب العالم، وبه يمتلك الدنيا أو معظمها هو: التقدم والتفوق التكنولوجي المادي، فقالوا: الآن التكنولوجيا سرقتها منا اليابان وكوريا وبعض الدول، وفي الإمكان أن تتفوق علينا، لكن الشيء الأساس التفوق الإنساني، التفوق الإنساني يا أمة الإسلام! الغرب أدرك أن أهم شيء هو التفوق الإنساني لا المادي، ومن ذلك التفوق في العدد البشري، إذا بقي الحال هكذا كما في إحصائيات نشرت، فإنه بحلول عام ألفين يصبح عدد سكان مصر أكثر من مائة مليون، وعدد سكان إندونيسيا أكثر من مائتين وعشرين مليون، وبمعنى آخر: يصبح عدد سكان مصر وإندونيسيا موازٍ لعدد سكان أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذا شيء مفزع جداً لهم، ما بالك بالدول الأخرى. إذاً سيتحول الغرب إلى أقلية بالتدرج، فوجدوا بدراسات إحصائية مستفيضة أن نسبة الوفيات في بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وأكثر دول أوروبا أنها أكثر من عدد المواليد، لماذا درسوا ذلك؟ لأنهم وجدوا أن السبب تأخر سن الزواج، وأن السبب هو خروج المرأة للعمل، فإذا خرجت المرأة للعمل ترتبت مفاسد عظيمة، منها: أنها لا تتزوج، وبالتالي تريد أن تصرف وتنفق راتبها بالزينة، وبالتهتك، وفي أماكن اللهو الرخيص، ولم تتحمل أعباء الحمل والوحم والولادة ومشاكل البيت، ولو تزوجت فنسبة الطلاق في ارتفاع مذهل في الدول الأوروبية فماذا يفعلون مع وجود ما يسمونه التحرر الجنسي والحرية الجنسية؟ لماذا ترتبط المرأة برجل ولماذا يرتبط بها؟ فإذاً فلتبق هكذا، فنتيجة لذلك لم يعد هناك لدى الأمة مواليد بقدر الوفيات، ومع الزمن تشيخ الأمة وتهرم، وتموت بعد ذلك.. إذاً: نهاية الغرب في أحد جوانبها مرتبطة بعدد السكان، ولهذا حرصوا على هدم المجتمع المسلم، وانظروا إلى مصر بالذات لأنها تشكل كتلة بشرية كبيرة بالنسبة للعالم الإسلامي، ولمجاورتها لإسرائيل، كم يحرصون أشد الحرص على إقناع المسلمين في مصر بأن يقللوا من عدد المواليد، ويقللوا من عدد الأسرة، بينما الأقباط يريدون أن يكثروا ليصبحوا أكثرية أيضاً، وفي الهند كذلك، وفي سيرلانكا سمعتم الأخبار الأسبوع الماضي تعقيم المسلمين إجبارياً حتى لا ينجبوا، وحتى لا يكثروا! الاتحاد السوفيتي درسوا دراسة إحصائية، وجدوا أن ثلث السكان من المسلمين، وأن نسبة توالدهم في ازدياد، حيث يمكن أن يصبحوا بعد مائة سنة ثلثي سكان الاتحاد السوفيتي، وإذا انتهى الاتحاد السوفيتي أصبحت أكثر الدولة إسلامية.. هذه قضية مهمة يغفل عنها دعاة تحرير المرأة عندنا -مع الأسف- في بلاد الإسلام، ولا يبالون بها لأنهم منساقون وراء أعداء الله.. وكفى. ألمانيا وضعت خمسين ماركاً للمولود الأول، منحة وإعانة، والثاني سبعين، والثالث مائة وعشرين، من أجل أن يكثر عدد الأطفال، ويقولون: المصيبة أن الذي استفاد من هذا هم المسلمون الأتراك العمال؛ لأنهم مليونان تقريباً ويعملون في ألمانيا، فالأتراك يكثر نسلهم؛ إذاً هذه مصيبة جديدة. في فرنسا قالوا: ما استفدنا شيئاً؛ لأن المهاجرين من شمال أفريقيا وهم من المسلمين أيضاً، والمسلم -الحمد لله- أينما حل يحرص على الزواج، وإن ارتكب الحرام لكن يبقى عنده هم أنه لو أمكن الزواج فسأتزوج. أيضاً في فرنسا استفاد المسلمون من المغرب شمال أفريقيا من الإعانات ولم تستفد منها فرنسا القاصية إلا القليل؛ وهكذا أصبحت هذه قضية مهمة تتحدث عنها الصحافة الغربية يومياً تقريباً، وقالوا: لابد أن نصدر هذا الوباء إلى العالم الإسلامي أيضاً، وبالذات الدول التي أنعم الله تبارك وتعالى عليها كدول الخليج ، دول أنعم الله عليها بالثروة، وتعتمد على العمالة الأجنبية، وتعتمد على الأيدي المستقدمة، هذه لو كثرت -وهي أقرب المجتمعات إلى الفطرة وإلى النقاوة - ولو أصبحت هناك كثافة سكانية كبيرة، لاستغنت عن استقدام هؤلاء ومنهم الكفار وغيرهم ولكان لها قوة. ......
عمل المرأة والأخطار الناتجة عن ذلك
الأمم الآن يا إخوان -كما أشرت- أدركت أن الإنسان هو المهم وليس الآلة، الإنسان هو الأساس، والأمة الإسلامية وإن قل عددها لكن إذا تمسكت بدينها فهي التي تقيم الحضارات وتكون أعظم من أي أمة كافرة؛ لأن الأمريكي الذي يكتشف، أو يطلق الصواريخ في الفضاء أو ما أشبه ذلك هو إنسان منحط أخلاقياً، كم يقضي في الخمر! كم يقضي في الزنا! نحن نعلم جميعاً أن المعاصي تضعف وتنهك البدن، وتنهك الأمة، مع ما في أمريكا من المفاسد والمخدرات التي أقلقت المسئولين، وكل شيء تخترع وتصنع، كيف لو أن الأمة الإسلامية التي تحتفظ بعقلها؛ وبقواها البدنية؛ لأنها لا تزني، ولا تسرق، ولا تشرب الخمر، ولا تمارس الدعارة والفساد والمخدرات، كيف لو أن هذه الأمة أخذت بالتكنولوجيا ولديها المال والحمد لله ثم زاد عدد سكانها؟! إذاً: لا تغلب هذه الأمة أبداً.. هكذا يخططون؛ ولهذا نجد أن ما يشكى عنه في الجرائد، كل يوم: زيادة العنوسة، ومشكلة تأخر الزواج... وما إلى ذلك، أن جزءاً منها على الأقل مما يخطط له أعداء الله، ومما يريدونه؛ لأنهم جعلوا مناهج الفتيات كمناهج الأولاد سواءً بسواء، وأصبحت إن أخذت الشهادة الجامعية كالابن يعزف عنها الشباب؛ لأنه لا يريد أن يتزوجها؛ لأسباب عديدة تتكلم عنها كثيراً الجرائد لا داعي أن أعيدها عليكم، وإن أخذت شهادةً أقل تشعر أنها قد لا تتزوج إذاً لا تعمل، ربط الحصول على العمل بالشهادة، وربطت الشهادة بمنهج الأولاد ونفس المراحل، هذه المصيبة التي خطط لها أعداء الله حقيقةً، وهي التي يجب على الأمة الإسلامية أن تعيد النظر فيها. لو أنه وجد للمرأة تعليم مستقل تماماً عن التشبه بتعليم الرجال، ولم يربط مطلقاً بمسألة الوظيفة لكانت الأمة بخير عظيم، ولتجنبت كل هذه الشرور والمفاسد. ثم ما الذي ينتج إذا عملت المرأة كما هو واضح؟ إذا عملت المرأة أولاً تنافس الرجال في الوظائف، الدولة التي عندها عشرة آلاف وظيفة مثلاً، وتخرج عشرة آلاف خريج وعشرة آلاف خريجة، إنها ستعطي خمسة آلاف منهن خمسة آلاف وظيفة؛ فيتعطل خمسة آلاف شاب فيتحولون إلى مجرمين، وإلى لصوص، وإلى مدمني مخدرات، وإلى ما لا يحتاج إلى أن يذكر لمعرفته في الإحصائيات العالمية. أما الخمسة آلاف اللاتي توظفن ما الذي يحصل؟ تحتاج إجازة ولادة، وفترة الحمل، والوحم، وفترة الدورة الشهرية تكون متوترة عصبياً؛ ويكون الإنتاج قليلاً. ثانياً: إن تزوجت تحتاج إلى خادمة -قد تكون كافرة- حتى تربي الأولاد، تحتاج إلى سائق، ثم ما بقي من الراتب بعد أن تعطي الخادم والسائق والمربية أين يذهب؟ يذهب على مشاغل الخياطة، وعلى دور الأزياء التي ترجع في النهاية إلى الشركات اليهودية، وأباطرة المال هم اليهود في العالم؛ لأنها مفتونة بالتزين، مفطورة على ذلك. ثم بعد سنوات تقدم الاستقالة أو تضيع الأسرة، أو يطلقها الزوج، ثم جاءت المصيبة الأخرى، لو قال الزوج: يا زوجتي! أنت تعملين، والأطفال ضائعون، وأنا لا أريد الخدامة، أريد أن أتزوج زوجة ثانية بالحلال؛ تقوم الدنيا ولا تقعد! وتؤيدها في ذلك الصحافة وأمثالها: كيف تتزوج اثنتين..؟ كأن -عياذاً بالله- مبدأ النصارى المنحرف أصبح هو مبدأنا، كيف يتزوج فلان؟ كيف يتزوج عليها؟ فتصيح وتضج، حتى أصبح بعضهن عياذاً بالله يفضلن أن يذهب أزواجهن إلى أماكن الفساد -بانكوك، مانيلا - شهر شهرين ولا يتزوج عليها! سبحان الله! كيف وصل الأمر إلى هذا الوضع المؤلم؟ فلو تزوج انشقت العائلة، وصارت الفتنة، وقد تستقيل، وإذا استقالت عطلنا هذه الوظيفة، وعطلنا العمل الذي كانت فيه، ولم تنجب الأمة الأطفال..من كل ناحية نجد مفاسد عديدة! لكن لو أعطيت الوظيفة للخريج، وتزوج تلك الفتاة خريجة أو غير ذلك، وبنى أسرة، هو رجل يعمل ويكدح وهي في البيت تربي الأجيال، وهو أقدر منها على التصرف بالمال بحكمة، وليس كل أحد، ولكن في الجملة الرجل أحسن تصرفاً ولا سيما فيما يتعلق بالزينة وبما اشتهى. في الاتحاد السوفيتي ، الدولة الشيوعية الكافرة الفاجرة، المرأة التي تنجب عشرة أطفال من حلال أو حرام، المهم أنها تثبت أنها أنجبت من رحمها عشرة أطفال تعطى وساماً تعلقه على صدرها، وتقدم لها تسهيلات في الركوب، وتركب أي مكان وتنزل في أي مكان، وتعطى شيئاً من الحصانة؛ لأنها استطاعت أن تنجب عشرة أطفال، طبعاً هذا غير المسلمات، لأنها أنجبت عشرة أطفال اشتراكيين عماليين. إذا جئنا إلى واقع المرأة من هذه الزاوية وأخذنا مثالاً: المرأة التي تتزوج وهي في الثامنة عشرة -وفي مجتمعنا كانت الفتاة تتزوج وهي في الخامسة عشرة على الأقل- هذه المرأة إذا تزوجت وهي في الثامنة عشرة مثلاً إذا وصلت إلى الأربعين كم نتوقع أن يكون عندها من الأطفال؟ في العادة في مجتمعنا هذا قد يصلون إلى ستة، فلنفرض أنهم خمسة فقط مع أن هذا قليل جداً، ولنفترض أن الطفل الأول ولد وهي في سن الثامنة عشرة أو العشرين، عندما يكون عمرها أربعين سنة كم يكون عمر الطفل الأول؟ عشرون سنة، إذاً: شاب قوي، ما شاء الله! والذي بعده ثماني عشرة سنة، شاب قوي، والذي بعده خمس عشرة سنة أيضاً الحمد لله شاب، وكذلك وإن كانت فتاةً، الثاني أو الثالث أيضاً في سن الزواج. إذاً: هذه الأمة بعد جيلين أو ثلاثة يتضاعف عدد سكانها، وتبقى أمةً شابة، الشباب فيها متجدد، لكن لو أن المرأة توظفت وعملت ولم تتزوج -كما يقال أحياناً في زوايا المجلات- فضلت واختارت العمل على الزواج.. بئس الاختيار والله! اختارت العمل على الزواج. حسناً: عندما يصير عمرها أربعين سنةً تصبح عجوز، مجهدة، منهكة، محطمة نفسياً لأنها لم تتزوج، لا تستطيع أن تستمر في العمل لكبر السن وللعوامل النفسية والطبيعية والصحية... إلخ، ثم قد لا تتزوج إلى الأبد، وإن تزوجت وهي في الأربعين فأي إنسان يأتي مهما كانت الشروط ترضى وتأخذ، ثم مرت عليها هذه العشرون سنة لم تعطي العطاء الصحيح أثناء العمل، ومع ذلك فهي هرمة، والأخرى تلك نجد نفسيتها أفضل، صحتها أحسن، تعيش في بيت وفي أسرة مطمئنة، وفي هذا البيت هؤلاء الشباب الذين تتراوح أعمارهم من العشرين إلى الثمانية عشرة إلى الخامسة عشرة إلى الثانية عشرة إلى العشر سنوات... إذاً: انظروا كم قد قدمت هذه للأمة من خدمة، لو نظرنا بالحسابات المادية المجردة: أيهما التي قدمت خدمة أفضل لأمتها: هذه التي لديها هذا العدد -ما شاء الله!- من الشباب، أم تلك الهرمة التي لا تملك شيئاً إلا نفسيةً محطمةً تفرزها على المجتمع نقمةً وسخطاً وكآبة ومطالبات لأمور لا يحق لها أن تطالب بها؟ أقول: من هذا المثال يتبين لنا أن الأمة كلها لو سارت على نهج الإسلام، وتزوجت الفتيات في سن الزواج، وانصرفن إلى الوظيفة العظمى وهي الأمومة وما يتعلق بها، وكان العمل محدوداً في مجال وميدان المرأة، ومحكوماً بالأسس والأحكام الشرعية الواضحة التفصيلية، وترك المجال للشباب كيف تكون حال هذه الأمة؟ وبالمقابل: كيف لو أن الأمة انساقت وراء هؤلاء الهدامين، وفضلت نساؤها العمل على الزواج، وتركن إنجاب الأطفال، وبقيت العمالة الوافدة بمفاسدها وبما فيها من شرور، وأصبحت الأمة أمةً هرمةً، أمةً لا تملك الشباب، وهم القوة التي تحرص كل أمة عليها.......
خطورة التمييز العنصري بين الرجل والمرأة
موضوع المرأة وبالذات إذا أردنا أن نستعرض الموضوع من الناحية الواقعية فإنه طويل ومتشعب، وأحب أن ألفت أنظار إخواني الكرام إلى مسألة مهمة جداً، وهي: أنه لا يوجد في ديننا، ولا في مجتمعنا أيضاً ولله الحمد، لا وجود لتمييز عنصري بين رجل وامرأة، لا وجود لذلك. الإثارة التي تثار في الصحافة وفي بعض وسائل الإعلام وفي المسلسلات الفاسدة التي تصور العلاقة على أنها علاقة عداء، تمييز عنصري بين الرجل وبين المرأة يجب أن تقف عند حدها، ويجب أن نترصد لها وأن نتنبه لها ونكون لها بالمرصاد. ليس في مجتمعنا رجل عدو للمرأة ولا مرأة عدو للرجل فضلاً عن ديننا والحمد لله، هذه قضية مستوردة من الغرب، الغرب -كما أشرنا- هو الذي يعيش في هذا التمييز الشنيع بين الطبقة الأرستقراطية الغنية وبين الكادحين العمال، ويعيش في التناقض الشديد بين جنس المرأة والرجل كجنس مسيطر، وبين شعوب تريد أن تسيطر على الشعوب الأخرى، بين أصحاب مهن يتصارعون من أجل الحصول على ما يريدون، المجتمعات الغربية هي التي تتفكك إلى تجمعات للطلاب ضد المدرسين وضد إدارة الجامعة، وتجمعات للمدرسين ضد الطلاب أو أحياناً ضد إدارة الجامعة، تجمعات للشعب ضد الحكومة، وأحزاب حكومية ضد الشعب، تجمعات نسائية ضد الرجل، تجمعات رجالية ضد المرأة، هذه لا وجود لها في ديننا ولا يجوز أن توجد في مجتمعنا، والحمد لله هي في الأعم الأغلب لا وجود لها حتى في واقعنا في هذا البلد بالذات. هذه القضية هي الأصل ولو فقهنا ذلك لعرفنا ماذا وراءه، عندما يقوم رجل ويطالب بحق المرأة وأن الرجل يظلمها، قف يا أخي! قف إن كنت مؤمناً بالله واليوم الآخر! لا تكتب هذا في جريدة سعودية ولا مجلة سعودية، ماذا تقصد بالرجل، من الرجل الذي ظلم المرأة: أبوها، أخوها، زوجها؟ من؟ إن كان أحد هؤلاء وهذا واقع مجتمعنا؛ لأن المرأة تتعامل في مجتمعنا مع هؤلاء، فإن كان هؤلاء فليكن في علم كل من يدعو إلى هذه الدعوة أنه لن يحرص على أي فتاة أكثر من حرص أبيها أو أخيها، لا نقول: إن الأب لا يخطئ على ابنته، لأنه قد يقع، لا نقول: إن الأخ لا يظلم أخته، قد يقع، لا نقول: إن الزوج لا يظلم زوجته، قد يقع، لكن من المحال أن هذا الكاتب البعيد الذي يعيش وهو ربما لم يعرف الزواج أصلاً أن يكون أشفق وأرأف بالبنت من أبيها. هذا غير معقول. ثم إن كان هناك شيء من هذه المظالم فإن للظلم في ديننا ما يرفعه وجوباً، إن القاضي في شريعتنا والحمد لله يتولى أمر الفتاة إذا ظلمها أبوها أو إذا لم يكن له عليها ولاية شرعية، إنها لا تضيع أبداً؛ فلا حاجة إلى تكتلات، ولا تجمعات، ولا مطالبات صحفية، هي بنفسها تتقدم إلى القاضي فترفع الولاية عن أبيها وتعطى لأقرب ولي، وإن لم يكن فالقاضي بنفسه يزوجها ولا يرضى أن يقع الظلم عليها. لا يمكن في المجتمع المسلم أن تبقى امرأة تتكفف الناس وتسألهم من الحاجة، أبداً، ولو أدى الأمر إلى أن يؤخذ جزء أو نصيب من أموال الأغنياء لتعطى في حالات الضرورة، لكن لا يوجد أصلاً، مجتمعنا -والحمد لله- بنفسه لا يرضى ذلك على ما فيه من أخطاء ومعاصٍ نحن نعيشها -نسأل الله أن يغفرها لنا- لا يوجد تكريم للمرأة كالمرأة في هذا المجتمع، الرجل الغليظ القلب الذي يأتي من البادية بجفائه، إذا رأى زوجته يكرمها ويصونها ويشتري لها كل شيء، وينزلها في مكان محترم يراه، وإذا جاءت لتركب مع أناس قالوا: صاحب العائلة يقدم وتترك السيارة له، ورجل المرور إذا رأى صاحب العائلة يفسح له المجال ويراعيه، أشياء لسنا مأمورين بها كنظام كما في الغرب، نحن والحمد لله تنبع منا عادات طيبة أصلها الدين، إن هذه المرأة عرض محترم وغال جداً، وأخطر قضية يمكن أن تحيط بأي أسرة ليس هي أن يقال: أنها خسرت المال، أو أن زعيمها ترك المنصب.. لا، أخطر قضية أن يكون في عرضها شيء عياذاً بالله، هذا أخطر شيء عندنا. فنحن ننزل المرأة هذه المنزلة والحمد لله، ومع ذلك يزعمون أنهم بهذه المطالبات يريدون أن تكون المرأة كالمرأة الغربية فيحررونها........
توجيه للصحفيين بإبراز جوانب الخير
وأحب أن ألفت النظر إلى إخواننا الصحفيين بالذات ومن يهمهم الأمر أن يتقوا الله تعالى، أنتم في صحفكم تدأبون على أن تتحدثوا وتتفاخروا بما حققته البلاد من إنجازات مادية وتقدم هائل، لا شك أن التقدم هذا كبير وعظيم إذا قيس بما كنا فيه والحمد لله من قبل، نعمة عظيمة من الله، مصانع ومدارس وتطور مادي عظيم، ولكن تتحدثون عن إنجازات الإدارات إلا إدارتين لا أرى الحديث عنها إلا ضعيفاً إن لم يكن نادراً، أما غيرها فالحديث عنها كثير، الإدارة الأولى هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثانية: رئاسة تعليم البنات. لابد أن أكون واقعياً لعل الإخوة الصحفيين بالذات يعون هذه الحقيقة، نحن مما يميزنا عن جميع دول العالم -أيها الإخوة- أن لدينا هيئة ورئاسة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورئاسة لتعليم البنات، رجال الهيئة هؤلاء هم الذين يمثلون صمام أمان بإذن الله عز وجل لمجتمعنا على قلة الإمكانيات والجهود، لا يوجد مجتمع فيه مثل هذه الإدارة ولا مثل هذا الجهاز، فبدلاً من أن يكون مفخرةً نفخر بها وبجهودها ونطالب بدعمها وإتاحة الإمكانيات لها، والتعاون معها في القضاء على الرذيلة والجريمة والاختلال والفساد، لا نكاد نذكرها إلا على سبيل الذم والقسوة والعنف، مع أنه لا قسوة ولا عنف، ولم يحصل شيء من هذا، وإن حصل فأشياء قليلة، وما يحصل من قسوة في مؤسسات أخرى بطبيعة البشر والاحتكاك البشري يكون أضعافه ولا يتحدث عنه. والأخرى رئاسة تعليم البنات -وهذا موضوع الشاهد- الرئاسة التي كان يرأسها سماحة الشيخ العلامة الإمام الداعية المجدد محمد بن إبراهيم رحمة الله عليه، والذي قرر أنه لا يمكن أن يتولاها أبداً إلا من كان عالماً وقاضياً، لكي تبقى حصينةً وأمينة بإذن الله، الحصانة القضائية والحصانة العلمية هي التي تتولى هذا الجهاز المهم، التي هي أعجوبة -ولا نقول معجزة- حققت شبه اكتفاء ذاتي بالتعليم، وأصبحت المرأة السعودية تتعلم وتعلم وأصبحت أنوذجاً فريداً في العالم، حقاً إنه أنموذج فريد في العالم!! لا أقول: ليس هناك أخطاء في المناهج، في المساواة بين الرجال، في كذا، أشياء لا أريد أن أقولها، لكن الذي أريد أن أقوله: أننا نفتخر بما هو دون ذلك أضعافاً مضاعفة، ولا نفتخر بهذا الجهاز الفريد الذي لا يوجد له نظير في العالم، والذي استطاع أن يثبت أننا بلد يستطيع أن يواكب العصر وأن يحافظ على الدين، وأن بإمكان أي أمة صادقة أن تجمع بين عقيدتها ودينها، وبين أن تتنعم بما أنعم الله به من الحضارة ومن الوسائل المادية والرفاهية والتقدم في جميع المجالات، فأين الحديث عن هذه الناحية؟ لماذا نتكلم باستحياء، لماذا نقول: لا، إن شاء الله سوف ينشأ مسرح سعودي، وإن شاء الله المرأة السعودية تشارك في الفن التشكيلي وكذا، ونحن نعلم أنه لا مسرح لدينا، ولا فنانات، ولكن يكون إن شاء الله بالشكل الذي يريدون ولا شيء من هذا، ولو فعلنا لكان خزياً وعاراً لا فخاراً، ونترك المفخرة الحقيقة المتمثلة؛ لأننا في إطار نسائي أو نسوي محدود لا يدخله الرجال أبداً، استطعنا أن نعلم بناتنا والحمد لله، لماذا ننسى هذا؟ أين الذين يدّعون الوطنية ويفاخرون في بلادهم وفي إنجازاتها؟ لماذا لا يذكرون هذه الظاهرة الفريدة؟ لماذا لا تعرض في صورة مشرقة وتنشر على دول العالم العربي والإسلامي والغربي ليقال للناس: لو التزمتم بأحكام الله لأمكن أن تعلموا المرأة وأن تنال كرامتها في إطار لا علاقة له بالاختلاط من قريب ولا بعيد؟! أنا أقول هذا لأنبه إلى أصل القضية، وهو: أن الأمة قد تتوجه إلى الشر وواقعها خير مما يدعو إليه دعاة الشر، وبالعكس: أحياناً قد تتوجه إرادياً وشعارات إلى الخير وواقعها بعيد عن ذلك، وقضية المرأة من أكثر القضايا المليئة بالتناقضات في مجتمعنا، قضية متناقضات ظاهرة تجدها في واقعنا وفي كتاباتنا، وفي ما نردده من شعارات، فنحن ندعي أنها لابد أن تكون وفق الأحكام الإسلامية. ثم يظهر من يطالب بغير ذلك، ثم نطالب لها بهذه الكرامة، ولها من الكرامة ما لا تحلم به المرأة الغربية، تناقضات عجيبة لابد أن نعيد النظر فيها، وبه أختم هذه المحاضرة لأقول: إنه يجب علينا في كل أمر من الأمور أن نعيد النظر أيها الإخوة الكرام ولنتقي الله سبحانه وتعالى، ولنكون كما أمرنا الله ورسوله، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65] ويقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] أبداً، وإنما الاختيار والتحكيم إلى ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من المؤمنين الصادقين، الطائعين المطيعين، ذكوراً وإناثاً، إنه سميع مجيب. ......
ارتداء الحجاب عبادة
السؤال: إن كثيراً من القادمين من البلدان الأخرى الذين تفشى الفساد في بلادهم يحاولون إقناع المرأة بأن الاختلاط ليس فيه ضرر، فمع التعود يذهب الشعور بالحساسية ما بين المرأة والرجل، ويعتاد ارتكاب المعاصي، فهم يقولون: إن التعود هو الأساس، فما رأيكم؟ الجواب: والمرأة المسلمة لا تحتجب لأنها حساسة إذا قابلت الرجل، ولا لأن الرجل حساس إذا قابلها، ولا لأنها خجولة لم تتعود محادثة الرجال، ولا لأي سبب من الأسباب التي يبرر بها هؤلاء هذه المقولة، ثم إذا بطل السبب بطل الحكم، المرأة المسلمة تحتجب امتثالاً لأمر ربها عز وجل، وطاعةً لله، واتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر بذلك، أمر الله تعالى به أمهات المؤمنين ومن بعدهن من باب أولى، فهي تفعل ذلك لأن الله أمر به، ولا وحي بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم، فمتى ما نزل الوحي بأن ما أمرتن به، وما فرض عليكن أربعة عشر قرناً أصبح اليوم حلالاً لأن الحساسية زالت..! لا وجود في الكتاب ولا في السنة لحساسية ولا غيرها، وإنما هذا حكم أنزله الله، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ذكراً أو أنثى فهو ملتزم بأمر الله متمسك به، وهذا هو كل ما في الأمر.
حكم انشغال المرأة بالتدريس عن تربية أبنائها
السؤال: ما حكم المرأة التي تخرج للعمل في حقل التدريس، تاركةً أبناءها في تلك الفترة مع الخادمة، وخروجها إلى العمل مقصده تعليم الفتيات أمور دينهن وتوعيتهن، فهي لا تجد طريقاً في الدعوة إلى الله أهم من هذا؟ الجواب: إن الوضع إذا لم يبن من أساسه على الحكم الصحيح فلابد أن تحدث مشكلات، وحينئذ قد تعالج جزئياً بحلول صحيحة، لكن لا يمكن أن تعالج كلياً إلا بأن يرجع الأمر من أصله إلى وضعه الشرعي الصحيح، فليس وضعاً شرعياً صحيحاً أن المرأة تخرج من بيتها ولو بغرض التعليم العام، لتعلم بنات أو أولاد الآخرين إن كان مثلاً في حضانة أو تمهيدي وتترك أطفالها، هذا ليس هو الوضع الشرعي الصحيح، هذه امرأة ذات مهنة، وذات حرفة، لو أن ذلك حدث في حالات فردية؛ امرأة لا عائل لأبنائها؛ فخرجت لتعلم صبايا وصبيان الآخرين لتعول أبناءها يمكن، لكن أن يصبح ذلك نظام الأمة هذا ليس هو الأصل في ديننا. ثم بعد ذلك نبحث عن حلول قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة، لكن في ظل الوضع وهو واقع نقول لهذه الأخت: تحرص أن تتقي الله ما استطاعت، وأن تبذل في الدعوة إلى الله، وأن يكون خروجها فعلاً للدعوة إلى الله، وأن تبذل لهؤلاء البنات اللاتي يتعلمن منها. ثم في نفس الوقت (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) وهي مسئولة في بيت زوجها كما صرح بذلك صلى الله عليه وسلم، فأطفالها هم المسئولية الأولى، ويجب أن تحرص عليهم فتعطيهم من وقتها وإن كان في ذلك مشقة، ما تعلمهم به أمور دينهم، وتحرص على أن تكون المربية غير متبرجة ولا فاسقة، أما الكافرة فلا يجوز أصلاً أن تستقدم إلى بلاد المسلمين، فلابد أن تكون مربيةً مهذبة فاضلة، وإن كانت هذه المربية هي جدة الأطفال فذلك هو الأفضل والأولى، جدتهم من جهة الأم أو الأب، المهم أن تتقي الله ولتصعي الضوابط المناسبة، وكل إنسان أدرى بوضعه وببيته، حتى لا تضيعي أبناءك على حساب أبناء الآخرين.
حكم لبس البرقع
السؤال: ماذا ترون في التبرج الخفي، وهو على طريق العادات والتقاليد، وهو لبس البرقع لبنات المسلمين، حيث وهو أكبر خطر يهدد مجتمعنا؟ الجواب: المرأة الكاسية العارية التي جاء وصفها في الحديث (الكاسيات العاريات) هي على أحد معان الحديث، ولعله المعنى الأرجح: التي تغطي جزءاً وتدع الآخر، أو هي كاسية متسترة متحجبة ولكنها ظاهرة العورة لأنه يشف، أو لأنه يصف أو ما أشبه ذلك. التي تجعل البرقع هذا بعد أن كان عادةً -ولا سيما في البادية- جعلن منه موضة بحيث تجعله بطريقة تغري وتثير أكثر مما لو كانت متكشفة، فتبدي من شعر الرأس، وتبدي العينين كاملتين وما حولهما من حواجب اصطناعية، أو ما أشبه ذلك، وتبدي أيضاً أعالي الخدين بصورة فاتنة، فهذه متبرجة وكاسية عارية، ولا يجوز أن يقر هذا الوضع من أولياء الأمور الذين يباشرون ذلك كالزوج أو الأب، ولا من أولياء الأمور عامةً الذين يجب عليهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، في المدارس، أو في الهيئات أو في الشوارع، وما أشبه ذلك، هذا مما لا يجوز، وهذا نوع من التبرج، وكل ما أدى إلى الفتنة فإنه لا يجوز. المرأة إذا خرجت لحاجة أو ضرورة فلا تخرج متطيبة، ولا تخرج إلا وهي في هيئة رثة لا تلفت النظر، وتعود في أقصى سرعة على قدر الضرورة أو الحاجة، فكيف إذا خرجن بهذا الزي، وذهبن وتجولن في الأسواق متعطرات متهتكات، وفي الكلام يخضعن بالقول، فإذا كُلمت إحداهن قالت: أنا محجبة، لماذا لا تنظر إلى اللاتي لا يتحجبن؟ أنا برقعي عليّ.. لا، هذا الدين ليس بالهوى. فيجب على رجال الحسبة، وعلى الدعاة إلى الله، وعلى أولياء الأمور أن يتفطنوا إلى ما أشار إليه الأخ السائل أو الأخت السائلة من خطر هذا التبرج الخفي.
الحياء سياج يحمي المرأة
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تكشف شعرها أو ذراعيها أو شيئاً من زينتها لأحد من أقاربها غير زوجها؟ وما حكم تقبيل المحرم للمرأة في خدها أو فمها، حيث أن كثيراً من الآباء والأجداد يصرون على أن تقبيل البنت في فمها وأن من حقه ذلك؟ الجواب: المرأة في حدود محارمها لا بأس أن يظهر منها الوجه أو القدمان، ولكن المرأة المسلمة والأب والأخ أيضاً يجب أن يكون السياج الذي يحمي الأسرة عموماً، وإن لم يكن حراماً أن يرى الأب ذراعي ابنته أو ساقيها، ولكن أين الحياء من المرأة المسلمة ومن الأب المسلم ومن الأخ، هذا الذي لا يستحي أن يرى شعر أخته أو نحرها أو ساقها أو ذراعها؟ هذا في الحقيقة مما تهاونا فيه، ولم يكن أصلاً من عادتنا.. فضلاً عن أن يكون مما هو كما تلاحظون الآن أصبح أمراً عادياً لغير المحرم، بل في الشارع.. الذراع وربما الساق أحياناً. فنحن لا نقول: إنه يحرم على الرجل أن يرى ساق أخته أو ابنته ولكن من باب الحياء والتطهر والعفة والأدب الذي يجب أن يكون سمة الأسرة عدم ذلك. وأما التقبيل فلا بأس للرجل أن يقبل ابنته، ولكن كما ذكرت السائلة: التقبيل في الفم خاصة، وإن كان بعض الناس قد يلح عليك سواء الرجال أو النساء، هذا من العادات التي لا تنبغي حقيقةً، وإنما لا بأس أن يقبل الرجل ابنته في خدها أو في جبهتها، وهذا بالذات للأب فله أن يفعل ذلك، وأما الإخوة فالأولى ألا يفعلوا إلا في حدود ضيقة مثلاً إذا قدمت من سفر أو ما أشبه ذلك، وكلما ترفعت الأسرة وتسيجت بسياج الحياء والحشمة فهو أفضل حتى من بعض ما قد يكون مباحاً كما أشرنا. أما أن يبتذل ذلك كما هو الحاصل في بعض المناطق فيصبح ابن العم وابن الخال و بعض الأقرباء يصافحون أو يقبلون، هذه مصيبة كبرى ومنكر يجب أن ينكر، ويجب أن يقوم الجميع لمحاربته ولمنعه.
حكم قيادة المرأة للسيارة أو اتخاذ المرأة سائقاً لها
السؤال: هل الأفضل جلب سائقي سيارات لنقل المرأة إلى عملها، أم تتعلم وتسوق السيارة بنفسها وتذهب إلى عملها المخصص لها دون اختلاط؟ الجواب: هي نفس القضية التي تحدثت عنها من قبل، نقع في وضع غير شرعي ثم بعد ذلك نريد حل، فيقول: الحل الشرعي أنها تأخذ سائق، والبعض الآخر يقول: الحل الشرعي أنها تقود السيارة، والحقيقة لا هذا شرعي ولا هذا شرعي، الحل الشرعي أن تبقى في البيت، خروج عن دائرة الشرع ونريد أن نضع حلولاً لأمور ليست مما شرعه الله، فأصلاً خروجها من البيت مع غير محرم هذا لا يجوز، فلا داعي أن نبحث مسألة السائق أو أن تتعلم. أما السائق فإنه إن كان كافراً -ومع الأسف هذا حاصل كثير- فهذا فيه عدة محاذير: أولها: أن الكافر لا يجوز أن يستقدم إلى جزيرة العرب التي نص النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجتمع فيها دينان، فكيف نرضى أن نستقدم العمال الكفرة إلى بلادنا هذه الطاهرة بلاد الإسلام والتوحيد؟؟ وما يترتب على ذلك من الفتن والفساد فحدث ولا حرج، فبمجرد أن المرأة تركب مع السائق وتذهب معه تقع محاذير لا تحمد عقباها، أنا أقول يجب ألا ننظر المسألة من مسألة أنه خلوة أو ليس خلوة، الواقع شيء وما قد نتحدث عنه أحياناً في فتاوى مجردة شيء آخر، لا ننظر هل هي خلوة أو ليست خلوة؛ لأنهم في الشارع، وهناك زجاج في السيارة، ومكشوفة، وكذا، ليست المسألة هذه فقط، لا ننسى الواقع الذي يكون فيه خروج المرأة مع السائق، واقع المسلسلات التي تثير الغرائز، والمجلات الهابطة، والأغاني الخليعة التي قد تكون في نفس السيارة، والتلفزيون أحياناً قد يكون في السيارة وما أشبه ذلك، كل ما يثير الشهوة، ويدفع إليها، ويحرض عليها، وما قد يصحب ذلك من أن يذهبا إلى كفتيريا، أو يدخلا إلى مكان عام، أو أن يتطور الأمر فيذهبا بعض الأسواق، وفي أدوار علوية وما أشبه ذلك، أو يذهبا إلى بعض المنتزهات، وكل خطوة تؤدي إلى ما بعدها، حتى تقع المحاذير التي لم نحسب لها حساباً في أول الأمر، ولم تخطر لنا على بال. والسبب: هو أنها تركت أمر الله، وخرجت مع هذا الذي ليس لها بمحرم، من غير ضرورة ولا حاجة مؤقتة، بل أصبحت عادة عادية جداً مع الأسف. أما مسألة أن تتعلم المرأة القيادة فهذا قد تحدث عنه بعض أعداء الله، وبعض المتآمرين على المرأة المسلمة في هذه البلاد، ولكن الله تعالى رد كيدهم في نحورهم، وهذا أمر يستحيل أن يطبق -والحمد لله- في هذه البلاد، ولن يرضى به أحد بإذن الله عز وجل، ولو دندنوا في الصحافة أو في غيرها ما دندنوا لا يمكن أبداً أن يطبق هذا الأمر؛ لأننا بلد يجعل العرض فوق الوظيفة، وفوق الشهادة، وفوق المال، وفوق المنصب، ومهما أهلكتنا الدنيا، ومهما أخذنا في الدنيا من الترف فلن ننسى أبداً أن ديننا وعرضنا أغلى من كل متاع هذه الحياة الدنيا وما فيها من مناصب. وإن كان هناك أناس ليس لهم دين يردعهم، ولا أصل شريف يمنعهم عن هذا الأمر، فهؤلاء قلة شاذة، وبأي حال من الأحوال لن يسمع كلام القلة ويترك ويضرب عرض الحائط برأي الأكثرية المؤمنة المتمسكة بالحق، هذا لن يكون أبداً والنقاش فيه نقاش بيزنطي لا معنى له ولا فائدة منه.
ضابط التشبه بالكافرات
السؤال: نرى كثيراً من النساء المسلمات يتشبهن كثيراً بالنساء الكافرات في لباسهن وتسريح شعورهن، وإذا أنكر عليهن قلن: نحن لا نتشبه بالكافرات و إنما نقصد التجمل وخاصة أننا لا نخرج بهذا التجمل إلا أمام النساء. فما هو الضابط لهذه الأفعال؟ وما هو الحد الفاصل للتشبه من غيره وجزاكم الله خيراً؟ الجواب: التشبه بالكفار رجالاً أو نساءً هو أن يُفعل ما هو من خصائصهم وهذه يعني: أن العادات البشرية العامة التي لا يختص بها قوم دون قوم، ولا دين دون دين لا تدخل في باب التشبه. أما أن يفعل ما هو من خصائص اليهود أو النصارى أو المجوس أو ما أشبههم فتفعله المرأة المسلمة فهذا تشبه، وأيضاً نستطيع أن نرجع إلى النية دوراً أو أساساً أو جزءاً من الجواب، فمن نوت التشبه بكافرة رأتها في (فيلم) أو في مجلة فهي تأثم للتشبه، ومن تزينت لزوجها عفوياً هكذا بزينة أعجبته أو ترضيه بها ولم تقصد التشبه فلا بأس، فالنية لها دور ومجال في ذلك. الأمر الآخر: أنه من العجيب فعلاً أن المرأة تكون في بيتها مع زوجها متهتكة مبتذلة في ثياب المهنة ثم إذا أرادت الخروج ولو إلى نساء تزينت وتجملت وتعطرت، وتقف ساعة أو أكثر أمام المرآة، وقد تتحجب بعد ذلك، فإذا جلست مع النساء وتكشفت، وإذا بها يرى عليها من المساحيق والأصباغ ما يعلم أنه نتيجة ساعة من الوقوف أمام المرآة وما أشبه ذلك.. لماذا؟ لماذا لا يتفق النساء جميعاً على أن يدعن هذا، ولا سيما أن الزينة إنما شرعت للزوج في البيت لا عند الخروج هذه أول مخالفة. والمخالفة الأخرى: أين المسلمات؟ أين المؤمنات اللاتي يحرصن على أوقاتهن وأموالهن؟ هل الأمة المسلمة اليوم محتاجة إلى هذه الأصباغ وإلى إضاعة الأوقات، أم أنها أمة في أمس الحاجة إلى دقيقة واحدة من العمر لا تذهب إلا في طاعة الله والعمل لبناء هذه الأمة بناءً يغنيها عن الكفار؟ إنها في حاجة إلى المال الذي يذهب إلى جيوب أباطرة اليهود من النصارى وأصحاب الأزياء، لتجاهدي به.. لتعيني به المجاهدين.. لتبني به دوراً للمحتاجين والمعوزين.. لتساعدي به الذين يريدون الزواج من الذكور أو الإناث.. لتنفقيه في الخير. كذلك المفاخرة في اللباس، ومتابعة الأزياء هذا من تقليد الكافرات؛ لأنه لا وجود له في مجتمعنا من قبل إلا بعد أن رأينا هذه الحضارة الكافرة، هذا نفسه في الجملة تقليد ومتابعة للكفار؛ والمرأة المسلمة تظن بوقتها وبمالها عن أن تضيعه في أمثال هذه الأمور.
نصيحة توجيهية للنساء اللاتي يرفضن التعدد
السؤال: نطلب منكم أن ترشدونا عن كيفية دعوة نسائنا فقد تشبهن بكل ما يبث في وسائل الإعلام وخصوصاً مسألة تعدد الزوجات، التي أصبحت اليوم عند بعض النساء أنها جريمة يرتكبها الرجال، نرجو توضيح ذلك ولكم جزيل الشكر؟ الجواب: يجب علينا نحن إما أزواجاً أو آباءً أو إخوةً أن نوصي أخواتنا وزوجاتنا وأمهاتنا أيضاً ومن نستطيع من المسلمات أن يتقين الله عز وجل، وأن يحذرن من دعاة الضلالة.. الدعاة إلى أبواب جهنم في وسائل الإعلام أو غيرها، وأن يتجنبن سخط الله عز وجل بالاعتراض على أحكام الله، سواءً ما يتعلق منها بالحجاب أو بتعدد الزوجات، أو بأي حكم شرعه الله؛ لأن الاعتراض على حكم من أحكام الله سبحانه وتعالى كفر عافانا الله وإياكم، فالمؤمن إنما عمله وواجبه أن يسلم لحكم الله سبحانه وتعالى، وتنقاد له نفسه، ويطيع أمر ربه عز وجل. أما الاعتراض فما كفر إبليس إلا بسبب الاعتراض على أمر الله عندما أمره بالسجود، فإذا أُمرت المرأة بالتحجب فرفضت واعترضت، وقالت: لا يمكن. فهذا من الكفر عياذاً بالله إن كان رداً لأصل الحكم! أما التي تعترض على التعدد لأن نفسها وطبيعتها لا تريده كدافع طبيعي.. هذا لا شك أن من فطرة المرأة الغيرة.. فهذا معروف، وأيضاً أن من فطرتها أنها لا تتحمل التعدد، لكن اعتراضها إذا كان منصباً على الزوج وأ، لا مبرر ولا حاجة إليه، أو بدافع الغيرة الفطرية الطبيعية فهذه عليها أن تجاهدها ما أمكن. أما إن كان اعتراضاً على أصل الحكم، وأن التعدد في ذاته غير جائر كما يكتب بعضهم في الصحف، وأنه لا يتناسب مع المرأة في القرن العشرين، أو مع المرأة العاملة أو المثقفة أو ما أشبه ذلك، أي: يريدون أن يبطلوا حكماً شرعياً ثبت بنص القرآن الصريح، وبعمل النبي صلى الله عليه وسلم، وبتواتر الأمة أربعة عشر قرناً، من فعل ذلك وهو عالم بهذا فإنه بذلك يكفر عياذاً بالله، فالأمر خطير ويجب أن نتنبه له جميعاً، وأن تكون الدعوة المضادة هي التي توجه المرأة المسلمة، أعني الدعوة إلى الحق، لا يكفي أن نتكلم عن الظلام، بل يجب أن يكون لنا دور إيجابي في نشر النور وفي الدعوة إلى الحق بإذن الله.
واجب الأم تجاه أبنائه الذين لا يصلون
السؤال: امرأة لها أولاد، وهم كبار بالغون، والمشكلة أنهم لا يصلون الفريضة ولا يعرفون الصلاة، ووالدهم يصلي، لكنه لا يصلي مع الجماعة، وأنها نصحتهم كثيراً ولا تزال تنصح ولن تيأس من رحمة الله، هل يلحقها إثم على ذلك؟ وبالنسبة لزوجها لا تستطيع أن تترك بيته بسبب الصلاة؛ لأن لها منه أكثر من عشرة أبناء، ما هي نصيحتك لها؟ الجواب: لها أكثر من عشرة أبناء.. ما شاء الله! الحمد لله! هذه امرأة مسلمة لها أكثر من عشرة أبناء ما شاء الله! بالنسبة لمسألة الصلاة: لا شك أن من ترك الصلاة عامداً متعمداً فقد كفر، سواء كان يقول: أنا أقر بوجوبها أو لا يقول ذلك؛ لأن الحكم الشرعي متعلق ومنوط بالترك كما معلوم من منطوق الحديث، فمن ترك الصلاة فقد كفر، والتربية مسئولية كبرى على الأم وعلى الأب وعلى المدرس وعلى المدير وعلى المجتمع بأكمله. وهذه الأخت تحتاج إلى أن يقوم زوجها بواجبه ليعينها حتى يصلي أبناؤها، ويحتاج زوجها هداه الله هو نفسه إلى أن يصلي جماعة، يجب عليه هو أن يصلي جماعة، وأن يكون قدوةً لأبنائه، ويمكنها أن تستعين على ذلك بالأقارب الأخيار، قد يكون لها أخ أو لزوجها إخوة أخيار صالحون يعينونها على نصيحة هذا الزوج وعلى نصيحة الأبناء. وعلى أية حال في حدود طاقتها هي عليها أن تبذل ولا تيأس ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وأما ضياع هؤلاء الأطفال فلا شك أن المسئولية منه تقع على عاتق الأب أولاً، ثم على المدرسين الذين يدرسونهم ثانياً، ثم المجتمع عموماً، والدعاة ثالثاً، لا شك في ذلك. فلتعمل بما تستطيع، ولتجتهد في ذلك، ولا أنصحها أن تفارق زوجها، بل تصبر عليه ما دام يصلي، وتحثه بكل وسيلة ممكنة على أن يصلي جماعة، وأيضاً لتحفظ أبناءها ما أمكن، ولتبعد عنهم الشر ما أمكن. ونسأل الله تعالى أن يعينها ويعين كل ساع إلى الخير.
واجبنا نحو ما ينشر من فساد تجاه المرأة المسلمة
السؤال: إنه يُنشر كثيراً من الملاحق والصفحات التي تدعو إلى تحرير المرأة في هذا البلد الطيب، هل من توضيح وتوعية للناس في هذه القضية المهمة؟ الجواب: المؤامرة على المرأة المسلمة -أيها الإخوان، كما أشرت- أمر مخطط له، وقد حوصرت المرأة المسلمة في هذه البلاد؛ لأنها من أي منفذ لا تجد إلا ما يدعوها إلى الشر، الصحافة الأجنبية تغزونا، ويقال: هذه أجنبية، ولا نستطيع أن نمنع صور النساء منها. هناك أمر ملكي بمنع صور النساء في الصحافة السعودية ، ومع ذلك قد ينتهك هذا الأمر أحياناً؛ لأن من لا يخاف الله عز وجل فلا يبالي بأوامر البشر. أيضاً هناك وسيلة خبيثة لجأ إليها أعداء الله, وهي: أنهم لما رأوا أن المرأة السعودية لا يمكن أن تخطاب بترك دينها وحجابها من داخل البلاد؛ لأن الأنظمة هنا تمنع مثل ذلك والحمد لله، أنشئوا صحافةً سعودية في الخارج، فهناك مجلات وصحف تصدر في الخارج، والمخاطب فيها هي المرأة السعودية، وعندما تقرؤها تشعر أن المقصود بهذه المجلة وبهذا الكلام والمخاطب هو المرأة السعودية، وإن كانت هي تصدر في باريس أو لندن أو قبرص أو أي بلد، هذا من المكر والتخطيط؛ لأن هذا آخر معقل للإسلام، ولأنه المعقل الذي منه تنطلق الصحوة الإسلامية بفضل الله عز وجل، وحول قيادته العلمية تلتف الصحوة الإسلامية في كل مكان بفضل الله عز وجل؛ ولهذا لا يريدون أن هذه القلعة تعود من جديد فيعود الإسلام من جديد، فيهدمونها بهذه الطريقة. لا أقول لكم: الأفلام والمجلات والمفاسد كثيرة، أقول شيئاً واحداً يجب علي أن أقوله وهو: ما واجبنا نحن؟ من منا زار رئيس تحرير إحدى الصحف التي فيها هذه الملاحق؟ زاره وكلمه بأسلوب علمي مقنع، وقال: هذا لا يجوز، هذا مخالف لأمر الله أولاً، ثم لأمر ولي الأمر في هذه البلاد ثانياً، ووعظه وذكره بالله، والتقى أيضاً بالمحرر الأدبي أو محرر الملاحق، ونصحه وذكره بالله؟ يجب أن نفعل ذلك، هذا يتصل، والآخر يكتب، يجب أن يشارك الشباب من الذكور والإناث في الكتابة الهادفة الجيدة في هذه الصحف. قد يقول قائل: قد ترفض. وإذا رفضت خذ المقال واذهب إلى مدير التحرير وقل: لماذا رفض؟ ما الذي فيه؟ لأنه إسلامي، يا إخوان! هذه الصحافة تصدر من هذا البلد، وتعيش على أموال هذا البلد، معقول تخرج عن ما يعيش في حدود هذا البلد؟ لا يمكن، لكن بإهمالنا نحن يأتي جاهل مهزوم فكرياً، يأتي إنسان عاش في الغرب فيطيش قلمه فيكتب ما يشاء فينعق معه الناعقون، لكن لو كان لأهل الحق وقفة، وهم -والحمد لله- الأقوى والأكثر، ومعهم والحمد لله النظام فضلاً عن أن دين الله عز وجل ونصره وتوفيقه معهم، والله لا يكون هذا الشر أبداً. فيجب علينا نحن الدعاة وطلبة العلم أن يكون لنا دور إيجابي في إنكار هذه المنكرات، ونحاول ونحرص أن نقدم لهم النصيحة، وأن نقدم لهم التوجيه، وأن نكتب محذرين من خطر هذه المؤامرة الشرسة، وهذا الحصار الذي يضرب على المرأة المسلمة في هذه البلاد الطاهرة، وهي والحمد لله أعف وأطهر المجتمعات في الدنيا، لا يجوز لنا أن نجعل هذا الكيان الكبير العظيم يتهدم أمام أعيننا وأعداء الله ينخرون ونحن لم نقدم البديل العملي.. هل هذا عجز؟ لا والله، الأقلام المسلمة أكثر وأذكى من الأقلام غير المسلمة، هذا ضعف.. أعوذ بالله! لماذا الضعف؟ تخاذل.. ويمكن أن يكون تهاون منا، ولهذا أقول هذا لنفسي أولاً ولإخواني ثانياً، أي جريدة.. أي مجلة.. أي ملحق ارصده وانظر ما فيه، وخذه واكتب ردوداً واذهب بنفسك إلى الجريدة وأقنعهم وتكلم، وانظر.. والله سترى الإجابة بإذن الله، لو استنكر عشرة أو خمسة كل صورة خليعة أو كل صورة فيها امرأة ولو بالهاتف تجد أنها في اليوم الثاني ما تدخل؛ لأن النظام صارم.. ممنوع نشر أي صورة امرأة في أي صحيفة ومجلة سعودية. يبقى المجلات غير السعودية ، الحمد لله منع منها أكثر من عشرين مجلة خليعة، ولو كان هناك جهود وتعاون ونصيحة لمن يهمه الأمر في أجهزة الرقابة فقد تمنع البقية إن شاء الله، وما المانع؟ كل شيء ممكن بإذن الله لكن بالأسلوب الحكيم، وبالدعوة إلى الله، وبالصبر على ما نلاقي في سبيل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.
وجوب الصبر في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى
السؤال: من العادات التي قد اعتدنا عليها هي اختلاف الرجال مع النساء، وعائلتنا مكونة من مائة وعشرين شخصاً يختلط النساء مع الرجال، وقد اعتزلتهم لغرض هجرهم، مما جعلهم يقولون لي: إن هذا دين جديد! أرجو إرشادي في هذا الأمر و لكم جزيل الشكر. الجواب: لابد من الصبر، هذا الدين ما قام إلا على الصبر، والأنبياء هم رسل أرسلهم الله تعالى وأمرهم بالصبر وتذرعوا به فنالوا ما ظفروا به، وقد قال الله تبارك وتعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48] لأنه لم يصبر عليه السلام، الصبر لابد منه أيها الإخوان، هذا الدين لا يقوم إلا به، وعلي أن أصبر على ما ألاقي وأتحمل في سبيل أن أقيم ديني، وعلى كل إنسان أن يصبر. على هذه الأخت أن تجتهد في أن تقيم دينها، وأن تتمسك بحجابها، ولتصبر على كل ما تؤذى به، وتبذل النصيحة للآخرين، وكيف يتحول الناس من المنكر إلى المعروف إلا بهذه البداية، بشخص يصبر ويتحمل مضايقات، ثم يتلوه آخر.. ثم ثان.. ثم ثالث.. ثم رابع.. حتى يعم الخير وينتشر، أما إذا تهاونا وتركنا هذا الأمر فإنه لن تقوم للمعروف قائمة، ويبقى المنكر هو القائم. فعليك أن تحتسبي عند الله ما تلاقين من الأذى، وأن تصبري وتجتهدي في الدعوة والنصح لهم، والحمد لله الصحوة الإسلامية والتوبة والرجوع إلى الله عز وجل أصبحت منتشرة في كل بيئة وفي كل مكان، وأرجو الله تعالى أن تصل إلى هذه الأسرة أو إلى هذه العائلة وإلى كل عائلة وبيت لترجع إلى ربها، وتثوب إلى رشدها، وتعلم مقدار وفداحة الخطأ الذي ارتكبته في أيام الغفلة عن الله سبحانه وتعالى، والتقليد لأعداء الله سبحانه وتعالى. نرجو الله عز وجل ذلك، وإنه على ذلك لقدير، ونسأل الله الهداية لهذه الأسرة ولجميع الأسر، إنه سميع مجيب.
نحن أمة القرآن لا أمة اللعب والعبث
السؤال: أنا شاب أشجع نادياً رياضياً، فإذا انهزم ذلك النادي لعنت النادي الذي هزمه، وهذا يصدر بدون قصد، فهل هذا حرام؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب: المشكلة يا أخي ليست هي اللعن فقط؛ المصيبة أنك جعلت ميلك القلبي، الذي هو أغلى ما عندك مع الكرة، وهذا القلب الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ليكون معموراً بمحبته، وبالتقرب إليه، وبمناجاته، وبصلته، وبمحبة الأنبياء والصالحين والمجاهدين والأخيار، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومتعبداً بمعاداة الكفار والمجرمين والعصاة والمفسدين، هذا القلب خلق لذلك، فأنت فتجعل محبته للهو واللعب، وتجعل بغضه وعداوته للهو ولعب آخر. هنا الخطأ الكبير الذي وقعت فيه يا أخي -غفر الله لك- أنك جئت إلى أفضل عضو جعله الله لك، وفضلك به على كل المخلوقات، هذا القلب، هذا العقل والفكر والذهن، فجعلته في غير موضعه، وهذا من الظلم: أن يوضع الشيء في غير موضعه. ظلمت نفسك ظلماً كبيراً حين جعلت محبتك وبغضك يدوران مع الكره حيث دارت، ولا يدور مع أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أين محبة الله ورسوله؟ أين الشاب المسلم الذي يوقن بأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به). فيا أخي إذا سئلت عن عمرك وعن شبابك وأجبت بأنه كان في التشجيع، ماذا تتوقع؟ أبواب الجنة تفتح، أم الملائكة ترحب، أم الأنبياء والصالحون يهللون.. سبحان الله! يا أخي.. كيف يضيع المسلم وقته وعمره في هذه التوافه؟ أمة تحاصر وتحارب من كل جهة، ويكاد لها من كل جهة، وشيطانها من داخلها يؤزها، والموت ينتظرها وهو آتٍ وكل آتٍ قريب، وأمامها الصراط والقيامة، وأمامها الأهوال هذه، وتشارك أمم الكفر والضياع التي لا تعرف رباً ولا آخرةً ولا رسولاً ولا كتاباً ولا سنةً ولا قرآناً، تضيع هذا الضياع وهذا التسكع وهذا التشرد في ملاعب أو ما أشبه ذلك! أين الاهتمام بالعمر أيها الإخوة؟ هل أدرك الشباب المسلم قيمة الزمن والعمر؟ هل عرفت يا أخي أن هذه الدقائق المعدودة هي عمرك؟ مم يتكون عمرك إلا من السنين، والسنون هي شهور، والشهور هي أيام، والأيام هي هذه الدقائق التي تضيع، فكيف لا تتخسر عندما تضيع من وقتك هذا. الذي يضيع الوقت لينظر إلى المباريات قد أضاع والله العمر الثمين في لهو، وترك الخير، وترك أن يعمره بذكر الله وطاعته الله أو ما ينفعه في دنياه، فكيف الذي يزيد به الأمر فوق النظر بأن يصرخ ويشجع ثم يلعن عياذاً بالله! (ليس المؤمن باللعان) كما ذكر ذلك صلى الله عليه وسلم، فهذا دليل على أن الإيمان ضعيف، نسأل الله الهداية لنا ولهذا الأخ ولكل مسلم، وأن نكون على بصيرة من أمرنا، وألا يشغلنا اللهو واللعب، ولهذا ذكر الله تعالى ووصف الدنيا في آي من كتابه بأنها لهو ولعب، ما هذا؟ إذا كان الاشتغال بالعمارات والقصور والشوارع، والحدائق والملاهي، وما أشبه ذلك، إذا كان هذا لهو ولعب وهي من المباح فكيف بالذي يشتغل باللهو الذي هو لهو في الحقيقة كلهو الكرة أو لهو الألعاب التي تضيع العمر، وقد تشغل عن طاعة الله سبحانه وتعالى؟ إذاً هذا هو لهو اللهو، وهذا عبث العبث، يجب أن تترفع عنه أمة القرآن وأمة الإسلام، وألا تنساق وراء المجرمين الذين يزينون لها ذلك ويجعلونه من باب الانتماء لفريق أو الانتماء للوطن، أو التقليد لأمم الكفر، نحن قادة ولسنا أتباعاً لأي أمة من الأمم.
الرد على من يجوز كشف الوجه واليدين للمرأة
السؤال: أخي سفر الحوالي هنيئاً لك بهذه الوجوه التي جاءت من أطراف الرياض لكي يسمعوك! أخي الكريم: كيف نرد على هؤلاء الذين يقولون بضرورة كشف الوجه واليدين، حيث يأتون بأحاديث ونصوص نحسبها صحيحة، فأفدنا؟ ثم ما رأيك في انتشار ظاهرة استعمال الدائرة التلفزيونية أو ما يسمى بالحجاب الإلكتروني في التعليم والمحاضرات والأمسيات الأدبية والشعرية وجزاكم الله خيراً؟ الجواب: لعلي أختصر حقيقةً. أما ما يتعلق بمسألة كشف الوجه، فلابد أن ننظر أولاً إلى من يقول ذلك، إن كان الذي قاله إنسان من الأتقياء.. من العلماء.. ممن تحرى وبحث في الأدلة من الكتاب ومن السنة وخرج برأي: أن المرأة لا يجب عليها أن تغطي وجهها إلا عند الفتنة؛ لأن جميع المسلمين يقولون: إذا حصلت فتنة وجب أن تغطي وجهها، إن كان كذلك فهذا لهم جواب، وإن كان متهتكاً متخلعاً.. لا يلتزم بأوامر الله.. و قد لا يصلي ولا يطبق السنة ويكتب في الجرائد: كشف الوجه ليس بحرام.. سبحان الله! هذا الذي نصّب نفسه عالماً مفتياً، وليس فيه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم شيء، هذا كلامه مردود من أصله، ونقول: هذا ضلع في المؤامرة الشيطانية على المرأة المسلمة. أما ذاك فجوابه هين، النصوص التي يوردها إما غير صحيحة وإما غير صريحة، فإن كانت غير صحيحة بينا له، ولا يحتج إلا بالصحيح، وإن كانت صحيحة لكنها غير صريحة فيجب أن يعلم أن كل نص قد يوهم أو قد يشف منه أو يدل على عدم تغطية الوجه فهو قبل نزول الحجاب، ما نزلت سورة الأحزاب إلا بعد غزوة الأحزاب -الخندق- وقبل ذلك كان المجتمع المسلم يتدرج في تطبيق هذا الدين قليلاً قليلاً، المجتمع المسلم كان في أول الإسلام لا تغطي المرأة وجهها، فأي حديث يوجد فهو إن كان صريحاً صحيحاً فهو في هذه المرحلة، أما بعد ذلك فلا يمكن، ولا يمكن أن ننسى أبداً أن التواتر العملي في هذه المسألة موجود، التواتر العملي، أربعة عشر قرناً والأمة الإسلامية تطبق الحجاب عملياً، ليس فقط مجرد نص، بل هو عمل توارثته الأجيال، تلقاه التابعون عن الصحابة، ثم أخذه أتباع التابعين إلى هذا القرن، إلى هذه الأيام، تواتراً عملياً. كيف يقال: كل هؤلاء كانوا متمسكين بشيء خطأ مهما قيل من النصوص؟! لا. كما قلت لكم: المرأة المسلمة في مصر -أول بلد ضغط عليه ليكون مكاناً للمؤامرة- وتمثل المؤامرة امرأة محجبة تغطي وجهها، وهي ذهبت لتمثيل المؤامرة، هذا دليل على عمق الحجاب بالشعور الإسلامي. أمان الله خان ملك أفغانستان لمّا جعل زوجته تتبرج وشهر بها سقط، وهذا المجرم ا

0 التعليقات:
إرسال تعليق