الدّاروينية في الزّمن القديم
مدخـل
هدم كوبرنيك Kopernik نموذج أن الكون مركز العالم الذي كان قد وضعه بطلميوس و آمنت به الكنيسة الكاثوليكية. و اظهر النموذج الجديد الذي أعلنه، أن العالم جزء من المجموعة الشمسية.
|
![]() |
كان بطلميوس واحدا من العلماء و المفكرين الذين عاشوا في القرن الثاني بعد الميلاد في الاسكندرية التي كانت مركز العلم في ذلك الوقت. لقد قام بطلميوس الذي أراد أن يتعرف على الكون الذي يوجد هو بداخلة و يكتشف موقع الأرض من هذا الكون فقام بعمل مشاهدات و دوَّن ملاحظاته مدة طويلة عن السماء. و أعمل فكره في مواضيع مختلفة مثل حركة الشمس و القمر و النجوم. و في النهاية توصل إلى نتيجة مفادها: إن الأرض تقع في مركز الكون. و هو يرى أن الأرض تقف مستقرة بلا حراك؛ أما الشمس و القمر و الكواكب و كل النجوم فهي التي تتحرك وتدور حول الأرض. و قد تُرجمت آراء بطلميوس التي لاقت اهتماما كبيرا إلى اللغات المختلفة و كان لها تأثير و صدى كبير و بخاصة على الثقافة الأوروبية. وسعت الكنيسة الكاثوليكية إلى إيجاد انسجام بين نموذج الكون الخاص ببطلميوس الذي يفترض أن الأرض تقع في مركزه و بين الدّين المسيحي. و على الرغم من وجود بعض الأشخاص الذين أدركوا وجود تناقض في نموذج بطلميوس، إلا أنهم اضطروا إلى التزام الصمت أمام الدعم الكبير الذي حصل عليه بطلميوس. و لم يكن من السهل ترك هذا الفكر الذي ظهر تناقضه في وقت قصير. ومع حلول القرن الخامس بدأت تحدث بعض التطورات. و كانت البداية عندما اتضح وجود أخطاء كبيرة في أفكار كوبرنيك و بطلميوس. لقد وقف كوبرنيك في اتجاه مضاد تماما لفكرة الكون الذي تقع الأرض في مركزه و عبر عن تلك الحقيقة بقوله: ”الأرض لا تقع في موقع المركز من الكون“. و ظهر في القرون التي تلت ذلك الزمان أن الأرض عبارة عن كوكب يدور حول الشمس; و أن الشمس ما هي إلا نجم بين مليارات النجوم في مجرة درب التبانة، و أن مجرة درب التبانة أيضا هي مجرد نموذج لتجمع كبير من النجوم التي لا يمكن حصر أعدادها.
كما أصبحت الضفادع موضع خطا علمي آمن به مؤيدو نظرية التطور منذ القدم.
لويجي جالفانى Luigi Galvani |
اعتقد العلماء في نهاية القرن السادس عشر أن هناك مادة لا تري بالعين المجردة أطلقوا عليها اسم “ Flojistan “ Flojistan ليست المادة المتسببة في اشتعال النيران. تتسبب في اشتعال النيران. لكنهم اكتشفوا بعد مدة طويلة، ان
|
قام جلافاني بهذه التجربة على ساق واحدة و باستخدام شريحة معدنية واحدة. فبدأ عالم يدعى اليسندرو فولتا (Alessandro Volta) بالقيام ببعض الأبحاث على هذا الموضوع بعد أن ساوره الشك في منطق هذه التجربة. فقام فولتا بإيصال طرفي السلك المختلفين إلى ساق الضفدعة و رأى أن العضلات الموجودة في الساق لا تتحرك. و بيَّن فولتا الذي استمر في أبحاثة بعد هذه التجربة أن زعم خروج الكهرباء من الضفادع أو من الحيوانات الأخرى كان خاطئاً و عاريا من الصحة تماماً. فالكهرباء هي تيار ينبع من الالكترونات و أن الكترونات المعادن تعمل على هذا النقل بشكل اكثر سهولة. لقد كانت نظرية الكهرباء الحيوانية مجرد خطأ علميّ أدهش الناس في مرحلة ما.
كما يلاحظ بوضوح في هذه الأمثلة فإن الحقائق المعروفة بدرجة كبيرة جدا لنا اليوم كانت مجرد ادعاءات خاطئة للغاية في الماضي. لقد انغلق كثير من رجال العلم على كثير جدا من الأخطاء العلمية سواء أكان ذلك بسبب المستوى العلمي المتدني للعصر الذي كانوا يعيشون فيه أو بسبب بعض الأحكام المسبقة الخاصة بهم. و لعل أكبر مثال يمكن أن نضربه على مثل هذه الأخطاء العلمية هو الادعاءات التي طرحت عن أصل الحياة لأن تأثيرات هذا الزعم و عدم منطقيته تفوق بشكل كبير الأخطاء العلمية التي تناولناها سابقا. و قد عُرف هذا الخطأ العلمي باسم " الداروينية" التي توحد فيها العالم المادي مع اعتقاد التطور.
![]() ![]() |
اعتقد العلماء في نهاية القرن السادس عشر أن هناك مادة لا ترى بالعين المجردة أطلقوا عليها اسم فلوجستين تتسبب في اشتعال النيران. لكنهم اكتشفوا بعد مدة طويلة، أن هذه المادة ليست المادة المتسببة في اشتعال النيران.
|
![]() ![]() |
ظهرت نظرية التطور لداروين في فترة كان العلم فيها متأخرا إلى أبعد حد. وكان الجهل السائد في القرن التاسع عشر هو السّبب الحقيقي وراء الانتشار السريع لنظرية التطور التي جاء بها داروين. وانعكست التكنولوجيا التي أخذت تتطور بمرور الوقت على مجال العلم. وظهر تطور كبير في الأجهزة والوسائل المستخدمة في الابحاث العلمية. وحدثت اكتشافات كثيرة جداً. لقد أظهرت التطورات التي حدثت في المجال العلمي الوجه الحقيقي للنظريات القديمة مثل نظرية داروين.
|
وتلقى الدارونية اليوم و حتى الآن قبولا لدى بعض الجهات العلمية التي استحوذت عليها فكرة النظرية؛ و هذا لا يمنعنا من أن نقبل نحن أيضاً أن الداروينية قد انتهت. و لعل السبب الوحيد الذي جعل لهذه النظرية وجودًا حتى الآن هو دفاع الفلسفة المادية عنها بشغف و هوس كبيرين في بعض الأنحاء العلمية. و يتشابه عالم الداروينية مع الاتحاد السوفيتي الذي كان له وجود في النصف الثاني من عام 1980. فكما في ذلك الوقت ظهر إفلاس الشيوعية كإيديولوجية و لم تعد فرضيات هذه النظرية صالحة أيضاً. إلا أن مؤسسات النظام الشيوعي كانت تحتفظ بوجودها حتى الآن. فهناك جيل غُسل عقله بإيديولوجية الشيوعية، وكان يتم الدفاع عن هذه الإيديولوجية بشكل لا يقبل النقاش. و بسبب هذا المذهب الاعتقادي استطاع النظام الشيوعي الذي انهار من الناحية الفعلية أن يعيش مدةً أطول. فقد تم إصلاحه بتطبيق صيغ عرفت بـ " الشفافية " و " إعادة البناء " و أُريد لها أن تعيش. إلا أنه فيالنهاية حدث الانهيار الحتمي.
و قبل هذا الانهيار ، كان هناك من شخَّص تلاشي الشيوعية و تحدث عن ذلك. و قد أدرك عدد كبير جداً من المراقبين في الغرب أن هذا السقوط كان أمراً قَدَرِياً لا مفر منه و أدركوا كذلك أن وضع السوفييت الراهن يمكن أن يرجىء ذل السقوط و لكن لفترة فقط.
![]() |
انعكست التطورات التي حدثت في التكنولوجيا على العلم، وأظهر التقدم العلمي مدى الزيف الذي اتت به نظرية التطور.
ماكينة التصوير التاريخية و صورتها الحالية. بدايات التليفزيون و شكله الحالي. بينما كانت تكنولوجيا الحاسب الآلي غير منتشرة قديماً، فإننا اليوم نستخدم أجهزة كمبيوتر متطورة للغاية كما أن تكنولوجيا الانترنت تتطور باستمرار. |
![]() |
| إن نظرية داروين هي نظرية خاطئة و باطلة من الناحية العلمية. وكان هناك بعض المؤيدين في فترة ما لهذه النظرية، التي لم تستند في أي وقت من الاوقات على حقيقة علمية، ويرجع ذلك إلى أن تدنى مستوى العلم، لكن العلم اخذ يتطور مع مرور الوقت الامر الذي وضع كل من أيد هذه النظرية في موقف المخدوع. |
لقد ظهرت كل المعطيات العلمية اللازمة لصياغة هذا التوصيف و لم يتبق سوى اعتراف بعض البيئات العلمية فقط بهذه الحقيقة. وسوف نبحث في الصفحات القادمة المعطيات العلمية الخاصة بهذا الموضوع و التي تفند نظرية التطور و نرى كيف أن الداروينية لم تكن سوى خطأ كبير استفادت من عدم كفاية المستوى العلمي في القرن التاسع عشر.
المصدر : http://www.harunyahya.com













0 التعليقات:
إرسال تعليق