ثقي بنفسك وأرضي عنها... تصحّي نفسياً وبدنياً

من خلال ست وسائل يمكن تنفيذها بسهولة
ثقي بنفسك وأرضي عنها... تصحّي نفسياً وبدنياً


ليست الحياة كلها مكاسب وانتصارات, وانما هناك ايضا خسائر وانتكاسات, و»من سره زمن ساءته ازمان« كما قال الشاعر العربي الاندلسي »ابوالبقاء الرندي«.
لهذا ينبغي الا يسرف الانسان في السرور والفرح, والا يغالي ايضا في الحزن والترح, كما ان عليه الا يأخذ النتائج مأخذاً شخصياً حتى لا يتأثر اكثر من اللازم ويصبح كورقة في مهب الريح تتأثر بسهولة بعوامل الشد والجذب.
والسؤال المطروح: ما الذي يمكن ان يفعله الانسان في حالات الفشل? وهل هناك ستراتيجيات يمكن اتباعها لتحسين الحالة المزاجية وتحقيق مشاعر الرضى عن النفس?
قد يقول البعض: بامكان الانسان ان يوحي لنفسه انه لا يزال هو »الرجل الحديدي« او »الصنديد« او »الشخصية العظيمة« التي ستظل قادرة على تحقيق الفوز والنجاح والانتصار والفلاح مهما كانت الظروف الا ان هذا الحل ليس كافياً.. كما انه لا يدوم طويلاً, ولا يوفر للانسان القدر الكافي من احترام الذات Self -Esteem.
في الوقت نفسه لا نعتقد ان هناك شخصاً حياته سلسلة مستمرة من النجاحات المتوالية, ولم يسبق له التعرض لاي حالة من حالات الفشل او الانتكاس, ولم يشعر في وقت ما بالالم وخيبة الامل.
ولهذه الحال حل فعال يتمثل في زيادة الثقة بالنفس واحترام الذات, وهذا يعني ان على الانسان ان يؤدي عملاً جليلاً يجعله اكثر احتراما لنفسه, ويجعل الاخرين ايضا يحترمونه ويقدرون انجازاته.
وعلينا ان ندرك حقيقة مهمة وهي ان مواساة الناس للانسان الخاسر وتشجيعهم له لن يرفع روحه المعنوية لمدة طويلة, كما انه لن يضمن اهتمام الاخرين به الاهتمام الكافي, ولهذا لا مفر من ان يدعم الانسان مشاعر احترامه لذاته, ويظل الحل - على هذا الاساس - في يد الانسان نفسه.
فيما يلي وسائل دعم احترام الذات لدى الانسان الذي واجه نتيجة مخيبة للأمل او انتكاسة مؤلمة مؤقتة.
1 - القيام بعمل طيب:
اذا قدم الانسان خدمة للآخرين فان شعوره بخيبة الامل سيقل وسيدرك انه افاد واستفاد, وفي هذه الحالة يشعر بقيمة نفسه.
ذكرت احدى الآنسات انها لم تتمكن من الحصول على الوظيفة التي طلبتها وقدمت لها أوراقها ومستنداتها وعقدت عليها آمالها بعد التخرج, وفي الوقت نفسه انفصل عنها خطيبها, وبدلاً من الشعور بالألم واليأس رأت ان تقدم خدمات مثمرة ومساعدات طيبة لاناس اخرين بقدر ما تسمح به ظروفها, وبعد ان اتمت خدماتها شعرت بالراحة والرضى عن النفس, ولدى سؤالها عن حالها اكدت انا سعيدة, وان الامور بدأت تتحسن, وان هناك نتائج ايجابية بدأت تظهر, واكدت ان الشعور بالقيمة الذاتية بدأ يعود اليها, كما زايلها الشعور بالخسارة الفادحة لأن هناك جوانب اخرى ايجابية بدأت تتبلور.

2 - الاهتمام بأعمال الخير وخدمة المجتمع:
بدلاً من تكديس الكتب والمجلات التي يمكن الاستغناء عنها في منزلك يمكنك التبرع بها للمكتبة العامة في منطقتك او مكتبة النادي الرياضي, او حتى للصالون ا لذي تعتني فيه بشعرك, ويمكنك تقديم تبرعات رمزية لصالح نظافة الحي او تزيين الشارع الذي تسكني فيه, ولا مانع من توصيل سيدة اخرى او امرأة عجوزاً الى المكان الذي تريد الذهاب اليه بسيارتك خصوصاً اذا كان طريقكما واحداً.

3 - اتخاذ قرار والالتزام به:
اذا رأيت ان الرياضة ستفيدك, وقمت بتنفيذ قرارك الخاص بالمشي او اداء تمرين رياضي في البيت او خارجه, او رأيت ان البيت في حاجة الى مزيد من النظافة والترتيب وقمت بكل ذلك وفي وقت قياسي فانك سترضين عن نفسك وتحترمينها لانك اوفيت بعهدك والتزمت بقرارك ولم تتراجعي, ومع رؤيتك نتائج انجازك فانك ستشعرين بالراحة والاطمئنان اكثر.

4 - توجيه الاهتمام إلى نشاط يرتقي بمستواك:
اذا وجدت نفسك في حالة ملل فان بامكانك شغل وقت فراغك بعمل مثمر ترتقين فيه بمستواك وتحقيق نتائج طيبة.
قد تكونين مهتمة بالتفاصيل او ببحث اكاديمي في فرع معين من العلوم او المعارف, او تريدين التوسع في دراسة الكمبيوتر, او الاشتراك في دورة لتعلم لغة او ممارسة فن الديكور والتصميم.. الخ.. في هذه الحالة ستشعرين بقيمة ذاتك وتقدرين جهودك المبذولة خصوصاً في ظل المثابرة والاهتمام المستمر المبذول والالتزام بالهدف الذي اصبح تحقيقه قريباً.
اهم ما في الامر هو اختيار موضوع يهمك, وتلتزمين به حتى وان بدا تحقيق الهدف صعباً بعض الشيء في بداية البحث والدراسة.

5 - رفع مستوى الطاقة الذاتية:
تشير الدراسات الى انه اذا شعر الانسان بالنشاط والحيوية فانه يشعر اكثر بالثقة في نفسه, وبالرضى عن الذات, واهم ما في الامر هو ان يحصل الانسان على النوم الكافي, ولوحظ ان رياضة المشي في الهواء الطلق تفيد الانسان كثيراً (خصوصا المرأة), والهواء النقي المنعش يزود الانسان بكمية جيدة من الاوكسجين, كما ان اشعة الشمس (في الصباح او المساء) تنشط المخ وتزوده بفيتامين D, ولا مانع من الاستماع بالموسيقى والاغنيات الجميلة المحببة والتحدث مع الاصدقاء او الصديقات في جلسات استرخاء عادية.

6 - القيام بنشاط جسماني ملحوظ:
ليس هناك ما يمنع من ان تقوم المرأة بنشاط اكثر كثافة اذا شعرت بالاستياء لان امنية لها لم تتحقق, وارادت الاحتفاظ باحترامها لذاتها وثقتها في نفسها.
بامكان المرأة في هذه الحالة ان تتجه الى الشاطئ او حمام السباحة لممارسة هذه الرياضة, وهذا الجهد الزائد كفيل بازالة ما تشعر به من هم واسى, ولا مانع ايضاً من رياضة القفز او ركوب الدراجة او الركض في الصباح الباكر لتنشيط عضلاته ودورتها الدموية وجهازها التنفسي, ولهذا كله مرودده الايجابي في الشعور بمزيد من النشاط والصحة الجسمانية والنفسية والتغلب على الآثار النفسية السلبية ودعم مشاعر الثقة بالنفس واحترام الذات.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أهمية النية

النية نواة الصلاح، وبذرة القبول، وأعمال العباد مرهونة بصلاح النوايا، وحظ العامل ونصيبه من العمل نيته، فإن كانت صالحة كان له الأجر، وإن كانت...