كيفية تحقيق السعادة بين الوهم و الحقيقة

كيفية تحقيق السعادة بين الوهم و الحقيقة

بإمكانك أن تحققيها
السعادة بين الوهم والحقيقة
لماذا تبدو السعادة وكأنها بعيدة المنال؟ تجيب عن هذا التساؤل فران هيويت المتخصصة النفسية في شئون وقضايا المرأة قائلة ان السبب في ذلك يرجع إلي ان البعض يبحث عنها في الاماكن الخطأ‏,‏ والبعض الآخر يعتقد أنها في الممتلكات المادية‏.‏

فنجد امرأة تحلم بان تحصل علي مكافأة أو تكسب جائزة مادية لتشتري سيارة جديدة لاعتقادها أن مثل هذه المشتريات سوف تحسن احوالها وبالتالي تشعرها بالسعادة‏..‏ والامثلة علي ذلك كثيرة وهناك بعض الناس يقارنون انفسهم دائما بالآخرين خاصة الناجحين منهم ويعتقدون انهم اذا ماحققوا نفس النجاح في حياتهم فانهم سوف يكونون أكثر سعادة لأن المال عند الكثير اصبح هو مقياس السعادة في حين ان المال في الحقيقة لايشتريها لكنه الوهم الذي يعيشه الكثيرون دون أن يفعلوا شيئا ليغيروا واقعهم‏.‏ لذلك توجه فران هيويت حديثها إلي المرأة قائلة لها‏:‏ اختاري أن تكوني سعيدة الآن ولاتنتظري أن يقع حدث مستقبلي يجعلك سعيدة‏.‏

ولاتربطي سعادتك بما يمكن ان يحدث في المستقبل لذلك لاترددي عبارات مثل عندما اتقاعد عن العمل سوف اعيش سعيدة‏..‏ عندما التقي بالرجل المناسب سوف أشعر بالسعادة‏..‏

فالسعادة ليست مرتبطة بكلمات مثل عندما أو إذا فالمستقبل يمكن ان يحمل معه أنباء غير سعيدة خاصة أن الاشياء التي كنا نتصور أنها يمكن أن تجلب السعادة في المستقبل يمكن أن تكون مصدرا للتعاسة مثل الوظيفة التي تحلمين بها والتي ما إن ترتقين اليها حتي تشعري أنها غير مناسبة لك علي الاطلاق‏..‏ والمشتريات التي كانت مصدر سعادة عندما كانت جديدة اصبحت بعد فترة وجيزة قديمة ومتهالكة وفقدت بريقها في عينيك‏.‏

والسؤال الذي لابد انك ستطرحينه علي نفسك الآن هو أين إذن نجد السعادة؟ تقول المتخصصة إن السعادة تجدينها في متع الحياة البسيطة مثل جمال الطبيعة والاحساس بدفء الشمس في جو الشتاء البارد‏..‏ في جلسة مريحة علي شاطئ البحر‏..‏ أو في حمل طفل صغير أو عند مشاهدته يبتسم لك‏..‏ أو عندما تمسكين بيد من تحبين أو عند الفوز في مسابقة اشتركت فيها أو عند انجاز عمل كلفت به أو عندما تواجهين موقفا وتشعرين فيه ان طفلك الصغير قد اصبح رجلا يعتمد عليه أو عند نجاح ابنتك بتقدير مرتفع‏..‏

فالأشياء اليومية الصغيرة هي التي يمكن ان تزيد من مستوي سعادتك لكن المهم أن تدركي ذلك جيدا‏,‏ فإذا شعرت بالملل أو العجز أو الضيق فاجلسي في مكان هادئ واستمعي الي اغنيتك المفضلة أو إلي مقطوعة موسيقية تحبينها واغمضي عينيك واستعيدي ذكرياتك الجميلة كرحلة إلي مكان رائع أو طفولتك السعيدة أو ذكرياتك في بيت الاسره الكبيرة وفي الحال سوف تشعرين انك سعيدة‏,‏ لكن هل مثل هذه المتع البسيطة كافية؟ وهل يمكن أن تجعلنا نعيش دائما في حالة سعادة؟ الاجابة علي لسان المتخصصين

حيث تقول د‏.‏ فران ان هذا ممكن اذا توقفنا عن محاولة تغيير الظروف الخارجية التي تحيط بنا والتي ليس بيدنا تغييرها‏..‏ والافضل في هذه الحالة كما تقول د‏.‏ فران ان تحاولي اكتشاف العناصر التي يمكن أن تسبب لنا السعادة في حياتنا الواقعية ونتمسك بها ونشكر الله عليها‏..‏ وتضرب لنا مثالا‏.‏ لتجربة شخصية مرت بها في حياتها وجعلتها تشعر ان الحياة عظيمة وان العالم توقف للحظة حتي تراه جميلا فتقول‏:‏ كان صباحا ربيعيا جميلا وكنت قد انتهيت لتوي من تدريس مادة التربية في الفصل الجامعي الذي ادرس له هذه المادة‏..‏ وشعرت وانا أنظر إلي وجوه الطلبة والطالبات أنهم سعداء بالدرس وانهم استوعبوه جيدا مما يعني انني اديت مهمتي علي اكمل وجه‏..‏ خرجت بعدها الي الحديقة الملحقة بالجامعة ووقفت للحظات استمتع بدفء الشمس المشرقة وشعرت عندئذ بنوع من السمو والجلال يغلفني‏..‏

لا اعرف وقتها لماذا شعرت باحساس غامر بالسعادة الداخلية‏..‏ لكن اليوم وبعد مرور كل هذه السنوات اعرف السبب فقد ادركت وقتها ان هدفي في الحياة هو التدريس لانارة عقول الشباب فالمعارف والمعلومات التي اوصلها لهم تساعدهم علي تلمس طريقهم في الحياة وتبدد الظلمات والهواجس التي تعتريهم‏..‏ فكم من مرة جاءني أحدهم ليقول لي إن عبارة قلتها ساعدته علي اتخاذ قرار صحيح في حياته أو أنه استفاد من درس شرحته ويطبقه في حياته بنجاح‏..‏

أو عندما اري فتاة تأتي الي لتطلب مني مشورة لانها تعرف جيدا انني لن أخذلها ابدا مثل هذه المواقف والعبارات تثري حياتي‏..‏ لذلك انا سعيدة‏!‏

المصدر : الاهرام


0 التعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

أهمية النية

النية نواة الصلاح، وبذرة القبول، وأعمال العباد مرهونة بصلاح النوايا، وحظ العامل ونصيبه من العمل نيته، فإن كانت صالحة كان له الأجر، وإن كانت...